(خبر المغيرة بن الأخنس بن شريق)

٦٦ فقرة، ج ١ ص ١٢٩٠

الصفحة ١ من ٢

  1. * حدثنا سعيد بن عامر قال، أنبأنا أسماء بن عبيد قال، أتي رجل من الذين حصروا عثمان رضي الله عنه في منامه فقيل له:

    بشّر قاتل المغيرة بن الأخنس بالنار. فكفّ يده، فجعل رجل يخرج من الدار فيحمل على أصحابه، فغاظه فحمل عليه فقتله، فنادى إنسان: وا مغيرتاه. فقال إنّا لله وإنّا إليه راجعون، ألا لا أراني إلا صاحب الرّؤيا.

    ج ١ ص ١٢٩٠
  2. * حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا يوسف بن الماجشون قال، حدثني أبي وغيره: أن رجلا من أهل مصر ضرب المغيرة ابن الأخنس عند دار عثمان رضي الله عنه بالسيف فقتله، فقال قائل: تعس المغيرة، فقال الذي ضرب: بل تعس قاتل المغيرة؛ إني رأيت مقيلنا أمس نارا توفد فقلت لمن هذه النار؟ فيقال لي:

    لقاتل المغيرة، رأيت ذلك ليالي.

    ج ١ ص ١٢٩١
  3. * حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا مسعدة بن اليسع قال، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة: أن رجلا من أهل مصر جاء جادّا في أمر عثمان بن عفان رضي الله عنه ، فرأى في منامه ثلاث ليال أن قاتل المغيرة بن الأخنس في النار، فسأل عن المغيرة بن الأخنس، فقالوا: مع عثمان بن عفان، فقال: لأعتزلن هذا الأمر، فحصروا عثمان، فخرج عليهم رجل فهزمهم، ثم عاد فهزمهم - وهو يعين (والرجل ينظر إليه وقد قتل ثلاثة، فلما قتلهم، عمد الرجل إلى سيفه (١) فأخذه ثم حمل فضربه ضربة على رجله. وتصايحت النساء: يا مغيرتاه!! فقال: من المغيرة؟ فقالوا: ابن الأخنس.

  4. ياويله، هو الذي قدم إليه فقيل إن قاتله في النار، فما زال بشرّ حتى مات.

  5. * حدثنا هارون بن عمر قال، حدثنا أسد بن موسى قال، حدثنا جامع بن صبيح، عن قتادة بن دعامة قال: لما أقبل أهل مصر رأى رجل منهم في المنام كأن قائلا يقول بشّر قاتل المغيرة بن الأخنس

    ج ١ ص ١٢٩٢بالنار - وهو لا يعرف المغيرة - فلم يزل يرى ذلك ثلاث ليال، فجعل يحدّث بذلك أصحابه، فلما كان يوم الدّار خرج المغيرة يقاتل - والرجل ينظر إليه - فخرج إليه رجل فقتله، حتى قتل ثلاثة، وجعل الرجل يقول: ما رأيت كاليوم، أما لهذا أحد!! فلما قتل ثلاثة وثب إليه الرجل فحذفه بسيفه فأصاب رجله ثمّ ضربه حتى قتله، فقال: من هذا؟ قالوا: المغيرة بن الأخنس.

    قال: ألا أراني بصاحب الرّؤيا المبشّر بالنار!! فلم يزل بشرّ حتى مات (١) .

  6. * حدثنا علي بن محمد، عن علي بن مجاهد، عن إسماعيل ومجالد، عن الشعبي بنحو من الأحاديث الأول، قال: وجعل المغيرة يحمل عليهم ويتمثّل:

    قد علمت جارية عطبول … لها وشاح ولها حجول

    أني بنصل السّيف حنشليل (٢) … لأمنعنّ منهم خليلى

    بصارم ليس بذي فلول * قال علي، عن أبي يوسف - شيخ من أهل المدينة - قال:

    نزف المغيرة حتى صار كأنه جرادة صفراء، وما يقوم إليه أحد حتى مات.

  7. * حدثنا علي، عن ابن عمرو، عن إبراهيم بن محمد بن سعد،

    ج ١ ص ١٢٩٣عن أبيه قال: قال المغيرة لعثمان رضي الله عنه حين أحرقوا بابه:

    ما يقول الله إذا خذلناك؟ ! وخرج بسيفه وقال:

    لما تهدّمت الأبواب واحترقت … يمّمت منهنّ بابا غير محترق

    حقّا أقول لعبد الله آمره … إن لم تقاتل لدى عثمان فانطلق

    والله أتركه ما دام بي رمق … حتى يزايل بين الرأس والعنق

    هو الإمام فلست اليوم خاذله … إنّ الفرار عليّ اليوم كالسّرق (١)

  8. وحمل على الناس، فضربه رجل على ساقه فقطعها، ثم قتله، فقال رجل من بني زهرة لطلحة بن عبيد الله: قتل المغيرة بن الأخنس.

    قال: قتل سيّد حلفاء قريش. واحتمل إلى داره فدفن بها.

  9. * حدثنا علي بن محمد، عن علي بن مجاهد، عن فطر ابن خليفة قال: بلغني أن الذي قتل المغيرة تقطّع جذاما بالمدينة (٢) .

  10. * حدثنا علي، عن أبي زكرياء العجلان، عن محمد بن المنكدر قال: أمّ المغيرة خالدة بنت أبي العاص بن أميّة، قال رجل من ولده، فخال رسول الله خالي وجدّه أبو أمّه جدّي. فطاب الأواصر.

    وقال الوليد بن عقبة:

    وآليت جهدا لا أبايع بعده … إماما ولا أرعى لما قال قائل

    ولا أبرح البابين ما هبّت الصّبا … بذي رونق قد أخلفته الصياقل

    حسام شديد المتن ليس بعائد … إلى الجفن ما هبّت رياح شمائل (٣)

    ج ١ ص ١٢٩٤أقاتل من دون ابن عفّان إنّه … إمام وقد جاشت عليه القبائل (١)

  11. * حدثنا عفان قال، حدثنا سليم بن أخضر، عن ابن عون عن إبراهيم قال: لما نزلت «إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ» (٢) قالوا: ما خصومة ما بيننا ونحن إخوان؟ فلما قتل ابن عفان قالوا: هذه خصومة ما بيننا.

  12. * حدثنا أبو الربيع قال، حدثنا حماد بن زيد، عن ابن عون، عن إبراهيم بمثله.

  13. * حدثنا أبو الربيع الزهراني قال، حدثنا يعقوب القمي، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: نزلت علينا الآية «ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ» (٣) وما ندري ما نفسّرها حتى وقعت الفتنة، فقلنا هذا الذي وعدنا أن نختصم فيه.

  14. * حدثنا حيّان بن بشر عن يحيى بن آدم قال، حدثنا حفص، عن الأعمش، عن أبي طالح قال: أظنه عن عطاء بن يسار قال:

    خرج عثمان رضي الله عنه والمسجد يبنى، فجعل يطوف فيه وكعب جالس، فقال كعب: والله لوددت أنه لا يبنى منه برج إلا سقط البرج الذي يليه. فقيل له: أتقول هذا لمسجد رسول الله ﷺ ، وأنت تقول إن الصلاة فيه أفضل من الصلاة في غيره؟!

    ج ١ ص ١٢٩٥قال: وأنا أقول ذاك، ولكن قد حضرت فتنة ليس بينها وبين أن تقع (على (١) الأرض إلا شبر، ولو قد فرغ من بناء هذا المسجد قتل هذا الشيخ - لعثمان رضي الله عنه ثم وقعت الفتنة حتى يحلّ القتل ما بين عدن أبين (٢) إلى أبواب الروم.

  15. * حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا نعيم بن حماد قال، حدثنا ابن المبارك قال، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح قال:

    قال كعب ومسجد النبي ﷺ يبنى! والله لوددت أنه لا يفرغ من برج إلا سقط برج، فقيل له يا أبا إسحاق أما كنت تحدّثنا أن صلاة فيه أفضل من ألف صلاة في غيره إلا المسجد الحرام؟ قال: بلى، وأنا أقول ذلك الآن، ولعن الله فتنة نزلت من السماء ليس بينها وبين أن تقع إلا شبر، ولو قد فرغ من بناء هذا المسجد وقعت، وذلك عند قتل هذا الشيخ عثمان بن عفان رضي الله عنه .

    فقال رجل: وهل قاتله إلا كقاتل عمر رضي الله عنه ؟ قال: بل مائة ألف أو يزيدون، ثم يحلّ القتل ما بين عدن أبين إلى دروب الرّوم (٣) .

  16. * حدثنا محمد بن بكار قال، حدثنا أبو معشر، عن محمد ابن قيس قال: قال رجل لما قتل (عثمان: لا تنتطح فيه عنزان فقال كعب (٤) : والذي نفسي بيده ليقتلنّ به رجال في أصلاب آبائهم.

  17. * حدثنا أحمد بن معاوية، عن أبي عبد الرحمن - شيخ من أهل الكوفة - قال، أنبأنا إسماعيل، ومجالد، عن قيس ابن أبي حازم قال: نزل بي أعرابيّ من الحيّ من أحمس فانصرفت به إلى المنزل فلم آله تكرمة. فقال: أكلّ الحيّ يجد ما أرى؟ فقلت: إن أخسّهم عيشا لن يشبع من الخبز والتّمر. قال: أقسم بالله لئن كنت صادقا ليوشكنّ أن تقتتلوا؛ فإن العرب - والله - ما زالت إذا شبعت اقتتلت. قال قيس: فما لبثت إلا أربعة أشهر حتى قتل عثمان رضي الله عنه ونزي بين عليّ ومعاوية رضي الله عنهما فاقتتل الناس يوم الجمل (١) وصفّين (٢) ونهروان (٣) .

    ج ١ ص ١٢٩٦
  18. * حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا يونس بن الماحشون قال: حدثني أبي وغيره: أن الذي دخل على عثمان رضي الله عنه محمد بن أبي بكر ومحمد بن أبي حذيفة، وأن محمد بن أبي بكر أخذ بلحيته فقال عثمان رضي الله عنه : أرسلها يا ابن أخي فوالله لو كان أبوك ما أخذ بها (٤) .

  19. * حدثنا عمرو بن الحباب قال، حدثنا عبد الملك بن هارون ابن عبيدة، عن أبيه، عن جدّه قال: دخل عليه محمد بن أبي بكر

    ج ١ ص ١٢٩٧فشتمه، فقال له عثمان رضي الله عنه : ابن أخي لو كان أبوك ما قام هذا المقام اتّئد أخبرك، ثم افعل ما أراك الله، أنشدك الله هل تعلم أن رسول الله ﷺ زوّجني ابنتيه إحداهما بعد الأخرى ثم قال: ألا أبو أيّم أو أخو أيّم يزوّج عثمان، فلو كان عندنا شيء لزوّجناه (١) ؟ قال: نعم. قال: فأنشدك الله هل تعلم أن المسلمين ظمئوا ظمأ شديدا فاحتفرت بئرا فأعطيت عليها النّفقة ثم جعلتها صدقة على المسلمين القوي فيها والضعيف سواء؟ (٢) قال: نعم قال فأنشدك الله هل تعلم أن رسول الله ﷺ قال: من يشتري هذا النخل فيقيم به قبلة المسلمين - وكان نخلا لبني النجار - فاشتريته بمال عظيم فأقمت به قبلة المسجد، وضمن لي رسول الله ﷺ نخلا في الجنة؟ قال: نعم.

  20. قال فأنشدك الله هل تعلم أني كنت مع رسول الله ﷺ على جبل حراء فرجف فضربه رسول الله ﷺ بقدمه وقال: اثبت حراء فإنّه ليس عليك إلا نبيّ أو صدّيق أو شهيد، وعلى الجبل يومئذ رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان وعليّ وطلحة والزّبير (٣) ؟ قال: نعم. قال فأنشدك الله هل تعلم أن الميرة انقطعت عن المدينة حتى جاع الناس فخرجت إلى بقيع الغرقد فوجدت خمس (٤) عشرة راحلة عليها طعام فاشتريتها

    ج ١ ص ١٢٩٨فحبست منها ثلاثا وأتيت رسول الله ﷺ باثنتي عشرة، فقال لي رسول الله ﷺ : بارك الله لك فيما أمسكت وبارك الله لك فيما أعطيت؟ قال: نعم. قال فأنشدك الله هل تعلم أني جئت بالدّراهم فصببتها في حجر رسول الله ﷺ فقلت: استعن بها. فقال لي: ما يضرّ عثمان ما عمل بعد اليوم (١) ؟ قال: نعم. قال: فكيف تقتلني؟ ! قال: لا والله لا ألقى الله بدمك أبدا. قال فدخل عليه آخر، فقال له مثل ذلك، فقال له: لا والله لا ألقى الله بدمك أبدا. قال فقالوا: لا يقتله إلا من لا يناظره الكلام، فدخل عليه رجل من تجيب من أهل مصر فقال له:

    اتّئد فأخبرك. قال: لا أسمع كلامك، ومعه قوس له عربية فضرب بها رأس عثمان رضي الله عنه ، قال فوقع فتلقّاه بمشاقصه فنحره - وتحت عثمان يومئذ بنت (٢) شيبة بن ربيعة، فشقّت جيبها وصاحت، فخرج غلام لعثمان رضي الله عنه حبشيّ فلما رأى مولاه قتيلا أخذ السيف ثم تبعه فلم يخرج من الدار حتى قتله. قال أبي: فأتى على الناس زمان إذا كان بين رجلين منازعة قال: أنا إذا أشرّ من قاتل عثمان.

  21. * حدثنا هارون بن عمر قال، حدثنا أسد بن موسى قال، حدثنا محمد بن طلحة قال، حدثني كنانة مولى صفيّة (بنت حييّ ابن أخطب (٣) قال: شهدت مقتل عثمان رضي الله عنه ، فأخرج

    ج ١ ص ١٢٩٩من الدار أربعة من شباب قريش مدرّجين محمولين كانوا يدرؤون عن عثمان رضي الله عنه ، فذكر الحسن بن عليّ، وعبد الله بن الزّبير، (ومحمد بن (١) حاطب، ومروان بن الحكم رضي الله عنهم (٢) ، فقلت له: هل ندي (٣) محمد بن أبي بكر بشيء من دمه؟ فقال:

    معاذ الله؛ دخل عليه فقال له عثمان رضي الله عنه : لست بصاحبي، وكلّمه بكلام فخرج ولم يند بشيء من دمه. فقلت لكنانة:

    من قتله؟ قال رجل من أهل مصر يقال له جبلة بن الأيهم (٤) ، ثم طاف بالمدينة ثلاثا يقول: أنا قاتل نعثل: فأين كان عليّ رضي الله عنه ؟ قال: في داره. فهذان الحديثان يبرّئان محمد بن أبي بكر من أن يكون نوى قتل عثمان رضي الله عنه ، وسائر الأحاديث جاءت بخلافهما.

  22. * حدثنا عفان قال، حدثنا حماد بن زيد، عن يحيى ابن سعيد، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: كنت مع عثمان رضي الله عنه وهو محصور في الدار، فقال: يا ابن عمر قم فاحرس الدار. فقام ابن عمر وقام معه ابن سراقة وابن مطيع وابن نعيم في رهط من بني عديّ، فأتى ابن عمر رضي الله عنهما الدار ففتح فذكّرهم، فأخذوا بتلبيب ابن عمر رضي الله عنهما . ثم دخلوا

    ج ١ ص ١٣٠٠فقتل (عثمان (١) وما شعر. قال عبد الله: فدخلت فإذا هو رجل قاعد مسند ظهره إلى سرير عثمان في عنقه السيف، وإذا خلفه امرأة عثمان بنت شيبة بن ربيعة فسمعتها تقول: يا ابن فلان - تعني ابن أبي بكر - امنعنا اليوم. فقال: في القسم أنتن الآل.

  23. * حدثنا سليمان بن حرب قال، حدثنا حماد بن زيد قال، حدثنا يحيى بن سعيد قال، حدثنا عبد الله بن عامر بن ربيعة بمثله، إلا أنه لم يقل يعني ابن أبي بكر. وهذا الإسناد قويّ لا يشبه إسنادي الحديثين الأوّلين.

  24. * حدثنا علي بن محمد، عن عيسى بن يزيد، عن عبد الواحد ابن عمير، عن ابن الجرّاح مولى أم حبيبة قال: كنت مع عثمان رضي الله عنه في الدار. فما شعرت وقد خرج محمد بن أبي بكر ونحن نقول هم في الصّلح، إذا بالناس قد دخلوا من الخوخة وتدلّوا بأمراس الحبال من سور الدار ومعهم السيوف، فرميت بسيفي وجلست عليه، وسمعت صياحهم، فإني لأنظر إلى مصحف في يد عثمان رضي الله عنه ؛ إلى حمرة أديمه، ونشرت نائلة بنت الفرافصة شعرها، فقال لها عثمان رضي الله عنه : خذي خمارك فلعمري لدخولهم عليّ أعظم من حرمة شعرك، وأهوى الرجل لعثمان بالسيف، فاتّقاه بيده، فقطع إصبعين من أصابعها، ثم قتلوه وخرجوا يكبّرون، ومرّ بي محمد بن أبي بكر فقال: مالك يا عبد أمّ حبيبة، ومضى فخرجت.

  25. * حدثنا على (بن محمد (١) ، عن أبي زكريا (العجلان (٢) عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كنت مع عثمان رضي الله عنه في داره يوم قتل، ولو أذن ........ (٣)

    ج ١ ص ١٣٠١
  26. يا عبد الله قم فأعطهم ما أرادوا، فأشرفت عليهم فقلت: أنا عبد الله ابن عمر، وأنا صائر لكلّ ما تريدون. فلم يسمعوا مني، ودخلوا، ودخل محمد بن أبي بكر معه مشاقص، فقال له عثمان رضي الله عنه :

    ابن أخي ما كان أبوك ليدخل عليّ. فقال: أما الآن فأنا ابن أخيك، وقبل فأنا ابن شرّ بيت في قريش!! وضربه بمشاقص في أوداجه، وجاء أسودان بن حمران فنفحه (٤) بحربة في يده.

  27. * أخبرنا علي بن محمد، عن المبارك، عن الحسن، عن وثّاب مولى عثمان قال: رأيت رجلا جذب بلحيته، فقال: إنك لتجذب لحية كان يعزّ على أبيك أن يجذبها.

  28. * حدثنا علي بن أبي المقدام، عن الحسن قال، حدثني بوّاب عثمان: أن محمد بن أبي بكر، وجأ عثمان رضي الله عنه بمشاقص في أوداجه.

  29. * حدثنا علي، عن أبي مخنف، عن عبد الملك بن نوفل ابن مساحق قال: كان المحمّدون الذين سعوا على عثمان: محمد

    ج ١ ص ١٣٠٢ابن أبي بكر، ومحمد بن أبي حذيفة، ومحمد بن أبي سبرة ابن أبي رهم. وكان أبو أيّوب ممّن أعان على عثمان رضي الله عنه ، فكتب إلى معاوية رضي الله عنه ما جئتك مالا (١) تنسى، إن المرأة لا تنسى أبا عذرتها ولا قاتل بكرها.

  30. * حدثنا علي بن محمد، عن عثمان بن عبد الرحمن، عن محمد بن شهاب قال: لما انتصف النهار من يوم الجمعة لم يبق في دار عثمان رضي الله عنه إلا نفر يسير - وقيل ذلك - فأقبل المغيرة بن الأخنس بن شريق. ودعا عثمان بمصحفه فهو يتلوه إذ دخل عليه داخل وقد أحرق باب الدار. فقال عثمان: ما أدخلك عليّ، لست بصاحبي. قال: ولم؟ قال: لأنك سألت رسول الله ﷺ يوم قسّم مال البحرين فلم يعطك شيئا، فقلت:

    يا رسول الله استغفر لي إذ لم تعطني. فقال: غفر الله لك. فولّيت منطلقا وأنت تقول: هذا أحبّ إليّ من المال، فأنى تسلّط على دمي بعد استغفار النبي ﷺ لك؟! فولى الرجل ترعد يداه (٢) . وانتدب له ابن أبي بكر، فلما دخل على عثمان رضي الله عنه قال له: أنت خليق؛ كان الرجل من أصحاب رسول الله ﷺ إذا ولد له ولد عقّ عنه اليوم السابع وحلق رأسه ثم حمله إلى رسول الله ﷺ ليدعو له ويحنّكه، وإنّ أبا بكر حملك ليأتي بك رسول الله ﷺ فملأت

    ج ١ ص ١٣٠٣خرقك فاستحى أبو بكر رضي الله عنه أن يقرّبك إليه ﷺ على ذلك الحال، فردّك كما أتى بك فأنت صاحبي. فتناول لحيته وقال: يا نعثل. فقال: بئس الوضع وضعت يدك، ولو كان أبوك مكانك لأكرمني أن يضع يده مكان يدك. فأهوى بمشاقص كانت معه إلى وجهه، وهو يريد بها عينيه، فزلّت فأصابت أوداجه - وهو يتلو القرآن ومصحف في حجره - فجعل يتكفّف (١) الدم فإذا راحته منه نفحه وقال: اللهم ليس لهذا طالب .......... (٢) في شراسيف (٣) عثمان حتى خالط جوفه، ودخل عمرو بن الحمق، وكنانة بن بشر، وابن رومان، وعبد الرحمن بن عديس فمالوا عليه بأسيافهم حتى قتلوه. وخرج خارج إلى المسجد فأخبر بقتله، فقال قائل: ما أظنكم فعلتم، فعودوا. فعادوا - وقد حسرت نائلة بنت الفرافصة عن رأسها لتكفّهم - فاقتحموا، فقالت: يا أعداء الله، وكيف لا تدخلون عليّ وقد ركبتم الذّنب العظيم!! وتناولت سيف أحدهم فاجتذبه فقطع إصبعين من أصابعها (٤) .

  31. * حدثنا محمد بن يوسف بن سليمان، وأحمد بن منصور الرمادي قالا: حدثنا هشام بن عمار بن نصير السلمي قال، حدثنا محمد بن عيسى (بن القاسم (٥) بن سميع القرشي قال، حدثني

    ج ١ ص ١٣٠٤ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيّب قال: أشرف عثمان رضي الله عنه على الناس وهو محصور فقال: أفيكم عليّ؟ قالوا: لا.

    قال: أفيكم سعد؟ قالوا: لا. فسكت ثم قال: ألا أحد يبلّغ فيسقينا ماء؟ فبلغ ذلك عليا رضي الله عنه فبعث إليه بثلاث قرب مملوءة، فما كادت تصل إليه حتى جرح في سببها عدة من موالي بني هاشم وموالي بني أمية حتى وصلت إليه، وبلغ عليا رضي الله عنه أن عثمان يراد قتله فقال: إنما أردنا منه مروان، فأمّا قتله فلا، وقال للحسن والحسين: اذهبا بنفسيكما حتى تقوما على باب دار عثمان، فلا تدعا واحدا يصل إليه. وبعث الزبير ابنه وبعث طلحة ابنه على كره منه، وبعث عدة من أصحاب محمد أبناءهم يمنعون الناس أن يدخلوا على عثمان، ويسألونه إخراج مروان، فلما رأى ذلك محمّد بن أبي بكر ورمى الناس فيهم بالسهام حتى خضّب الحسن بالدماء على بابه، وأصاب مروان سهم وهو في الدار، وخضّب محمد بن طلحة وشجّ قنبر، وخشي محمد بن أبي بكر أن يغضب بنو هاشم لحال الحسن والحسين فأخذ بيد رجلين وقال لهما: إن جاءت بنو هاشم فرأوا الدّماء على وجه الحسن كشفوا الناس عن عثمان، وبطل ما تريدان، ولكن مرّا بنا حتى نتسوّر عليه الدار فنقتله من غير أن يعلم بنا أحد. فتسوّر محمد بن أبي بكر وصاحباه من دار رجل من الأنصار حتى دخلوا على عثمان رضي الله عنه ، وما يعلم أحد ممّن كان معه؛ لأن كل من كان معه كان فوق البيوت، فلم يكن معه إلا امرأته. فقال لهما محمد بن أبي بكر: مكانكما حتى أبدأ بالدخول، فإذا أنا خبطته فادخلا فتوجئاه حتى تقتلاه. فدخل محمد فأخذ

    ج ١ ص ١٣٠٥بلحيته، فقال له عثمان رضي الله عنه : أما والله لو رآك أبوك لساءه مكانك مني. فتراخت يده، وحمل الرجلان عليه فوجآه حتى قتلاه، وخرجوا هاربين من حيث دخلوا، وصرخت امرأته فلم يسمع صراخها لما في الدار من الجلبة، فصعدت امرأته إلى الناس فقالت: إنّ أمير المؤمنين قد قتل. فدخل الحسن والحسين ومن كان معهما فوجدوا عثمان رضي الله عنه مذبوحا (فانكبوا (١) عليه يبكون، وخرجوا، ودخل الناس فوجدوه مقتولا، وبلغ عليّا الخبر وطلحة والزبير وسعدا ومن كان بالمدينة، فخرجوا، وقد ذهبت عقولهم للخبر الذي أتاهم، حتى دخلوا عليه فوجدوه مذبوحا، فاسترجعوا. وقال عليّ رضي الله عنه لابنيه: كيف قتل وأنتما على الباب؟ ولطم الحسن وضرب الحسين، وشتم محمد بن طلحة، ولعن عبد الله بن الزّبير، وخرج وهو غضبان يرى أن طلحة أعان على ما كان من أمر عثمان، فلقيه طلحة فقال: ما لك يا أبا الحسن ضربت الحسن والحسين؟ فقال عليك لعنة الله (أبيت (٢) إلا أن يسوءني ذاك، يقتل أمير المؤمنين، رجل من أصحاب محمد، بدريّ لم تقم عليه بيّنة ولا حجّة!! فقال طلحة:

    لو دفع إلينا مروان لم يقتل. فقال عليّ رضي الله عنه : لو أخرج إليكم مروان لقتل قبل أن تثبت عليه حكومة. ودخل منزله (٣) .

  32. وهذا حديث كثير التخليط، منكر الإسناد، لا يعرف صاحبه الذي رواه عن ابن أبي ذئب، وأما ابن أبي ذئب ومن فوقه فأقوياء.

    ج ١ ص ١٣٠٦
  33. * حدثنا هارون بن عمر قال، حدثنا أسد بن موسى، عن أبي سلمة جامع بن صبيح، عن يحيى بن سعيد قال، أخبرني يعقوب ابن عبد الله بن إسحاق، عن عبد الله بن فروح قال: كنت مع طلحة بمكان من المدينة يقال له حشّ طلحة، فقال لي ولابن أخيه عبد الرحمن بن عثمان بن عبد الله: انطلقا فانظرا ما فعل الرجل، فانطلقنا حتى دفعنا إلى عليّ وهو القاعد بمكان من المدينة جالس معتجر ببرد أحمر، محتب (١) بسيفه، فمضينا فإذا أمّ حبيبة، فقال الناس:

    أمّ حبيبة، فأرادت الدخول على عثمان رضي الله عنه فمنعت، فرجعنا معها حتى انتهت إلى عليّ فرحّب بها، فقالت: يا عليّ أجر أهل الدّار. قال: قد أجرتهم، فانصرفت، فإذا المغيرة بن الأخنس مقتول وإذا غلامه الأسود صاحب الباب قتيل، فدخلنا فإذا المصرية تجول في الدار، وإذا هو مسجّى بثوب أبيض، وإذا امرأته الكلبية بنت الفرافصة عاصبة يدها قد جرحت تندبه، فقلنا ما ننظر؟! فرجعنا إلى طلحة فأخبرناه، فقال: قوموا إلى صاحبكم فواروه.

  34. فانطلقنا فجمعنا عليه ثيابه كما يصنع بالشهيد، ثم أخرجناه نصلي عليه، فقالت المصرية: والله لا يصلّى عليه. فقال أبو الجهم بن حذيفة: والله إن عليكم ألاّ تصلوا عليه؛ قد - والله - صلّى الله عليه (٢)

  35. فنهزوه ساعة بنعال سيوفهم حتى ظننت أن قد قتلوه.

    ج ١ ص ١٣٠٧
  36. ثم أرادوا دفنه مع رسول الله ﷺ وكان قد استوهب عائشة رضي الله عنها موضع قبره فوهبته - فأبوا وقالوا:

    ما سار سيرتهم فيدفن معهم. فدفن في مقبرة كان اشتراها، فزادها في المقبرة، فكان أول من قبر فيها. قال أسد: فأخبرني أبو سعد سعيد بن المرزبان: أن عمرو بن عثمان صلّى عليه يومئذ (١) .

  37. * حدثنا إبراهيم (بن المنذر (٢) قال، حدثنا عبد الله بن وهب (عن) الليث بن سعد قال: كان أشدّ الناس على (عثمان) المحمدون؛ محمد بن أبي بكر، ومحمد بن أبي حذيفة، ومحمد ابن عمرو بن حزم.

    قال ابن وهب، وحدّثني ابن لهيعة: أن محمد بن أبي بكر الذي طعن عثمان بالمشقص، ورومان بن سودان الذي قتله (٣) .

  38. * حدثنا سليمان بن أيوب صاحب الكراء قال، حدثنا أبو عوانة، عن المغيرة بن زياد الموصلي، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: أتاه القوم فاجتمعوا حوله، فأتاه حبشيّ منهم فوجأ بين ثديه الأيمن بمشقص أو بمشاقص في يده، وفي حجره المصحف، وكان شيخا كبيرا فمال فقتل.

  39. * حدثنا عفان قال، حدثنا أبو محصن قال، حدثنا حصين ابن عبد الرحمن قال، حدثني جهيم قال: أنا شاهد؛ دخل عليه

    ج ١ ص ١٣٠٨عمرو بن بديل الخزاعي والتّجيبيّ يطعنه أحدهما بمشقص في أوداجه، وعلاه الآخر بالسيف فقتلوه.

  40. * حدثنا عبد الملك بن الصباح، عن عمران - يعني ابن جرير - عن عبد الله بن شقيق قال: أوّل من أشعر عثمان رضي الله عنه رومان اليمامي (١) ، ضربه بصولجان.