(قبر آمنة أم رسول الله ﷺ
٨ فقرات، ج ١ ص ١١٧
- ج ١ ص ١١٧
حدثنا صدقة بن سابق قال، قرأت على محمد بن إسحاق، حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: أن أمّه ﷺ توفيت وهو ابن ست سنين بالأبواء بين مكة والمدينة، كانت قدمت به المدينة على أخواله بني عديّ بن النجار تزيره إياهم، فماتت وهي راجعة إلى مكة (١).
-
حدثنا أحمد بن إبراهيم قال، حدثنا نوح بن قيس قال، حدثنا الوليد بن يحيى، عن فرقد السبخي، عن رجل، عن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه قال: كنا نمشي مع النبي ﷺ ذات يوم إذ مرّ بقبر فقال: أتدرون (قبر) (٢) من هذا؟ قلنا:
الله ورسوله أعلم. قال: قبر آمنة، دلّني عليه جبريل عليه السلام .
- ج ١ ص ١١٨
حدثنا قبيصة بن عقبة قال، حدثنا سفيان، عن علقمة ابن مرثد، عن أبي بريدة، عن أبيه قال: لما فتح النبي ﷺ مكة أتى حرم قبر فجلس إليه، وجلس الناس حوله، فجعل كهيئة المخاطب، ثم قام وهو يبكي، فاستقبله عمر رضي الله عنه وكان من أجرإ الناس عليه - فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، ما الذي أبكاك؟ قال: قبر أمي، سألت الله الزيارة فأذن لي، وسألته الاستغفار فلم يأذن لي، فذكرتها فوقفت فبكيت. فلم أر يوما كان أكثر باكيا من يومئذ.
-
حدثنا هارون بن معروف (١) قال، حدثنا ابن جريج، عن أيوب بن هانيء، عن مسروق بن الأجدع، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: خرج النبي ﷺ يوما وخرجنا معه حتى انتهى إلى المقابر، فأمرنا فجلسنا، ثم تخطّى القبور حتى انتهى إلى قبر منها، فجلس فناجاه طويلا، ثم ارتفع نحيب رسول الله ﷺ باكيا، فبكينا لبكائه، ثم إنه أقبل إلينا، فتلقاه عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: ما الذي أبكاك يا رسول الله؟ فقد أبكانا وأفزعنا. فأخذ بيد عمر رضي الله عنه ، ثم أقبل إلينا فقال: أفزعكم بكائي؟ قلنا نعم. قال: إن القبر الذي رأيتموني أناجي قبر آمنة بنت وهب، وإني استأذنت ربي في الاستغفار لها فلم يأذن لي، ونزل عليّ «ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا﴾
- ج ١ ص ١١٩
﴿لِلْمُشْرِكِينَ» (١) حتي تنقضي الآية «وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ» (٢) فأخذني ما يأخذ الولد للوالد من الرّقة، فذلك الذي أبكاني.
-
حدثنا فليح بن محمد اليماني قال، حدثنا سعيد بن أبي سعيد المقبري قال، حدثني أبي، عن جده، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي ﷺ وهو بمكة على قبر من قبور الجاهلية فقال: ألا إن هذا قبر أم محمد، استأذنت ربّي في أن آتيه فأسلّم وأستغفر، فأذن لي أن آتيه، ونهاني أن أستغفر.
-
حدثنا سويد بن سعيد قال، حدثنا أسد بن راشد، عن كريب بن شريح، عن بشر النّدبي (٣) ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: كنا مع النبي ﷺ فخلا عن ناقته ولم تكن تقر لمنافق، فأخذ برأسها رجل فقرت له، فقبل رأسها، فدنا النبي ﷺ من المقبرة، فجعل يدعو حتى ظننا أنه قد نزل فينا شيء، وتوجّه عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فلما رآه أقبل إلينا بوجهه فقال: هذا قبر آمنة بنت وهب الزهرية أم رسول الله ﷺ ، وإني سألت ربي أن يشفّعني فيها، فأبى عليّ.
-
حدثنا عبد الواحد بن غياث قال، حدثنا الحسن بن أبي إبراهيم قال، حدثنا فرقد السبخي، عن إبراهيم النخعي: أن النبي
ج ١ ص ١٢٠ﷺ خرج هو وأصحابه في حجة الوداع إلى المقابر، فجعل يتخرّق تلك القبور حتى جلس إلى قبر منها، ثم قام وهو يبكي، وقال: هذا قبر أمّي آمنة، وإني استأذنت ربّي أن أستغفر لها فلم يأذن لي.