(صدقات علي بن أبي طالب رضي الله عنه
٢٩ فقرة، ج ١ ص ٢١٩
- ج ١ ص ٢١٩
حدثنا محمد بن يحيى قال، أخبرني عبد العزيز بن عمران، عن واقد بن عبد الله الجهني، عن عمّه، عن جده كشد بن مالك (الجهني) (١) قال: نزل طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد رضي الله عنهما عليّ بالمنحار (٢) - وهو موضع بين حوزة السفلى وبين منحوين، على طريق التجار في الشام - حين بعثهما رسول الله ﷺ يترقّبان له عن عير أبي سفيان، فنزلا على كشد فأجارهما.
-
فلما أخذ رسول الله ينبع، قطعها لكشد، فقال: يا رسول الله، إني كبير، ولكن اقطعها لابن أخي. فقطعها له، فابتاعها منه عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصاري بثلاثين ألف درهم، فخرج عبد الرحمن إليها فرمى بها وأصابه سافيها (٣) وريحها، فقدرها، وأقبل راجعا، فلحق عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه بمنزل وهي بليّة دون ينبع فقال: من أين جئت؟ فقال من ينبع،
ج ١ ص ٢٢٠وقد شنفتها (١) ، فهل لك أن تبتاعها؟ قال. على: قد أخذتها بالثمن، قال: هي لك. فخرج إليها علي رضي الله عنه ، فكان أول شيء عمله فيها البغيبغة (٢) وأنفذها.
-
قال أبو غسان، وأخبرني عبد العزيز بن عمران، عن سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال: بشّر علي رضي الله عنه بالبغيبغة حين ظهرت، فقال: تسر الوارث. ثم قال:
هي صدقة على المساكين وابن السبيل وذي الحاجة الأقرب (٣) .
-
حدثنا القعنبي قال، حدثنا سليمان بن بلال، عن جعفر، عن أبيه: أن عمر رضي الله عنه قطع لعلي رضي الله عنه ينبع، ثم اشترى علي رضي الله عنه إلى قطيعة عمر أشياء فحفر فيها عينا، فبينما هم يعملون فيها إذ انفجر عليهم مثل عنق الجزور من الماء، فأتي علي رضي الله عنه فبشّر بذلك، فقال: يسر الوارث. ثم تصدّق بها على الفقراء والمساكين، وفي سبيل الله، وأبناء السبيل القريب والبعيد، في السلم والحرب، ليوم تبيضّ فيه وجوه وتسودّ وجوه، ليصرف الله بها وجهي عن النار، ويصرف النار عن وجهي.
- ج ١ ص ٢٢١
حدثنا محمد بن بن يحيى قال، حدثنا عبد العزيز بن عمران قال، أخبرني ابن لحفص بن عمر مولى علي، عن أبيه، عن جده قال: لما أشرف عليّ رضي الله عنه على ينبع فنظر إلى جبالها قال: لقد وضعت على نقى من الماء عظيم (١) .
-
قال، وقال ابن أبي أبي يحيى، عن محمد بن كعب القرظي، عن عمار بن ياسر رضي الله عنهما ، في حديث ساقه قال: أقطع النبي ﷺ عليّا رضي الله عنه بذي العشيرة من ينبع، ثم أقطعه عمر رضي الله عنه بعد ما استخلف إليها قطيعة، واشترى عليّ رضي الله عنه إليها قطعة، وحفر بها عينا، ثم تصدق بها على الفقراء والمساكين وابن السبيل؛ القريب والبعيد، وفي الحياة والسلم والحرب، ثم قال: صدقة لا توهب ولا تورث، حتى يرثها الله الذي يرث الأرض ومن عليها، وهو خير الوارثين.
قال: وقد جاء في الحديث الأول أن عليا رضي الله عنه اشتراها فالله أعلم أي ذلك كان.
-
قال وكانت أموال عليّ رضي الله عنه عيونا متفرقة بينبع، منها عين يقال لها «عين البحير» ، وعين يقال لها «عين أبي نيزر» (٢) ، وعين يقال لها «عين نولا» ، وهي اليوم تدعي العدر وهي التي يقال لها أن عليا رضي الله عنه عمل فيها بيده، وفيها مسجد النبي
ج ١ ص ٢٢٢ﷺ متوجهة إلى ذي العشيرة يتلقى عير قريش (١) .
-
وفي هذه العيون أشراب بأيدي أقوام، زعم بعض الناس أن ولاة الصدقة أعطوهم إياها، وزعم الذين هي بأيديهم أنها ملك لهم، إلا «عين نولا» فإنها خالصة، إلا نخلات فيها بيد امرأة يقال لها «بنت يعلى» ، مولى علي بن أبي طالب رضي الله عنه .
-
وعمل علي رضي الله عنه أيضا بينبع «البغيبغات» وهي عيون منها عين يقال لها «خيف (٢) الأراك» ومنها عين يقال لها «خيف (٣) ليلى» ومنها عين يقال لها «خيف بسطاس» (٤) ، فيها خليج من النخل مع العين. وكانت البغيبغات مما عمل عليّ رضي الله عنه وتصدّق به، فلم تزل في صدقاته حتى أعطاها حسين بن علي عبد الله ابن جعفر بن أبي طالب، يأكل ثمرها، ويستعين بها على دينه ومؤونته على ألا يزوّج ابنته يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، فباع عبد الله تلك العيون من معاوية رضي الله عنه ، ثم قبضت حتى ملك بنو هاشم الصّوافي، فكلم فيها عبد الله بن حسن بن حسن أبا العباس، وهو خليفة، فردّها في صدقة عليّ رضي الله عنه ، فأقامت في صدقته حتي قبضها أبو جعفر في خلافته، وكلم فيها الحسن بن زيد المهديّ حين استخلف وأخبره خبرها، فكتب إلى زفر بن عاصم الهلالي، وهو والي المدينة، فردّها مع صدقات عليّ رضي الله عنه .
- ج ١ ص ٢٢٣
ولعلي رضي الله عنه أيضا ساقى على عين يقال لها «عين الحدث» بينبع وأشرك على عين يقال لها «العصيبة» موات بينبع.
-
وكان له أيضا صدقات بالمدينة: «الفقيرين» (١) بالعالية، و «بئر الملك» بقناة، و «الأدبية» بالإضم (٢) ، فسمعت أن حسنا أو حسينا بن علي باع ذلك كله فيما كان من حربهم، فتلك الأموال اليوم متفرقة في أيدي ناس شتى.
-
ولعلي رضي الله عنه في صدقاته «عين ناقة» بوادي القرى يقال لها «عين حسن» بالبيرة من العلا. كانت حديثا من الدهر بيد عبد الرحمن بن يعقوب بن إبراهيم بن محمد بن طلحة التيمي، فخاصمه فيها حمزة بن حسن بن عبيد الله بن العباس بن علي - بولاية أخيه العباس بن حسن - الصّدقة حتي قضى لحمزة بها، وصارت في الصدقة.
-
وله بوادي القرى أيضا عين موات خاصم فيها أيضا حمزة ابن حسن بولاية أخيه العباس رجلين من أهل وادي القرى، كانت بأيديهما يقال لهما «مصدر كبير مولى حسن بن حسن» ، و «مروان
ج ١ ص ٢٢٤ابن عبد الملك بن خارست»، حتى قضى حمزة بها، فصارت في الصدقة.
-
ولعلي رضي الله (عنه) أيضا حق على عين سكر.
-
وله أيضا ساقيّ على عين بالبيرة وهو في الصدقة.
-
وله بحرّة الرجلاء (١) من ناحية شعب زيد واد يدعى الأحمر، شطره في الصدقة، وشطره بأيدي آل منّاع من بني عدي، منحة من عليّ، وكان كله بأيديهم حتى خاصمهم فيه حمزة بن حسن، فأخذ منهم نصفه.
-
وله أيضا بحرّة الرّجلاء واد يقال له «البيضاء» فيه مزارع وعفا (٢) وهو في صدقته.
-
وله أيضا بحرّة الرجلاء أربع آبر يقال لها «ذات كمات» ، و «ذوات العشراء» و «قعين» و «معيد» و «رعوان» فهذه الآبر في صدقته.
-
وله بناحية فدك واد بين لابتي (٣) حرة يدعى «رعية» فيه
ج ١ ص ٢٢٥نخل ووشل (١) من ماء يجري على سقا بزرنوق (٢) فذلك في صدقته.
-
وله أيضا بناحية فدك واد يقال له «الأسحن» ، وبنو فزارة تدعي فيه ملكا ومقاما، وهو اليوم في أيدي ولاة الصدقة في الصدقة.
-
وله أيضا ناحية فدك مال بأعلى حرة الرجلاء يقال له «القصيبة» (٣) ، كان عبد الله بن حسن بن حسن عامل عليه بني عمير مولى عبد الله ابن جعفر بن أبي طالب، على أنه إذا بلغ ثمره ثلاثين صاعا بالصاع الأول فالصدقة على الثلث، فإذا انقرض بنو عمير فمرجعه إلى الصّدقة، فذلك اليوم على هذه الحال بأيدي ولاة الصدقة.
قال أبو غسان: وهذه نسخة كتاب صدقة علي بن أبي طالب رضي الله عنه حرفا بحرف نسختها على نقصان هجائها وصورة كتابها، أخذتها من أبي، أخذها من حسن بن زيد.
-
بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أمر به وقضى به في ماله عبد الله عليّ أمير المؤمنين، ابتغاء وجه الله ليولجني الله به الجنة، ويصرفني عن النار ويصرف النار عني يوم تبيضّ وجوه وتسودّ وجوه. أن ما كان لي بينبع من ماء يعرف لي فيها وما حوله صدقة ورقيقها غير أن رباحا وأبا نيزر
ج ١ ص ٢٢٦وجبير أعتقناهم (١) ، ليس لأحد عليم سبيل، وهم مواليّ يعملون في الماء خمس حجج، وفيه نفقتهم ورزقهم ورزق أهليهم. ومع ذلك ما كان بوادي القرى، ثلثه مال ابني قطيعة (٢) ، ورقيقها صدقة، وما كان لي (بواد) (٣) ترعة (٤) وأهلها صدقة، غير أي زريقا له مثل ما كتبت لأصحابه. وما كان لي بإذنية وأهلها صدقة. والفقير لي كما قد علمتم صدقة في سبيل الله. وأن الذي كتبت من أموالي هذه صدقة وجب فعله حيّا أنا أو ميّتا ينفق في كل نفقة ابتغى به وجه الله من سبيل (الله) (٥) ووجهه وذوي الرحم من بني هاشم، وبني المطلب والقريب والبعيد، وأنه يقوم على ذلك حسن بن علي، يأكل منه بالمعروف وينفق حيث يريه الله في حل محلل لا حرج عليه فيه، وإن أراد أن يندمل (٦) من الصدقة مكان ما فاته يفعل إن شاء الله لا حرج عليه فيه، وإن أراد أن يبيع من الماء فيقضي به الدّين فليفعل إن شاء لا حرج عليه فيه، وإن شاء جعله يسير إلى ملك، وإن ولد عليّ وما لهم إلى حسن بن علي، وإن كان دار حسن غير دار الصدقة فبدا له أن يبيعها، فإنه يبيع إن شاء لا حرج
ج ١ ص ٢٢٧عليه فيه، فإن يبع فإنه يقسم منها ثلاثة أثلاث، فيجعل ثلثه في سبيل الله، ويجعل ثلثه في بني هاشم وبني المطلب، ويجعل ثلثه في آل أبي طالب، وأنه يضعه منهم حيث يريه الله. وإن حدث بحسن حدث وحسين حيّ، فإنه إلى حسين بن عليّ، وأن حسين بن علي يفعل فيه مثل الذي أمرت به حسنا؛ له منها مثل الذي كتبت لحسن منها، وعليه فيها مثل الذي على حسن، وإن لبني فاطمة من صدقة عليّ مثل الذي لبني علي، وإني إنما جعلت الذي جعلت إلى ابني فاطمة ابتغاء وجه الله وتكريم حرمة محمد وتعظيما وتشريفا ورجاء بهما، فإن حدث لحسن أو حسين حدث، فإن الآخر منهما ينظر في بني علي، فإن وجد فيهم من يرضى بهديه وإسلامه وأمانته فإنه يجعله إن شاء، وإن لم ير فيهم بعض الذي يريد، فإنه يجعله إلى رجل من ولد أبي طالب يرضاه، فإن وجد آل أبي طالب يومئذ قد ذهب كبيرهم وذوو رأيهم وذوو أمرهم، فإنه يجعله إلى رجل يرضاه من بني هاشم، وإنه يشترط على الذي يجعله إليه أن ينزل الماء على أصوله، ينفق تمره حيث أمر به من سبيل الله ووجهه، وذوي الرحم من بني هاشم، وبني المطلب، والقريب والبعيد لا يبع منه شيء ولا يوهب ولا يورث، وإن مال محمد على ناحية، ومال ابني فاطمة ومال فاطمة إلى ابني فاطمة.
-
وإن رقيقي الذين في صحيفة حمزة الذي كتب لي عتقاء:
فهذا ما قضى عبد الله عليّ أمير المؤمنين في أمواله هذه الغد من يوم قدم مكر (١) ابتغي وجه الله والدار الآخرة، والله المستعان على كل
ج ١ ص ٢٢٨حال، ولا يحل لامرئ مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقول في شيء قبضته في مال، ولا يخالف فيه عن أمري الذي أمرت به عن قريب ولا بعيد. أما بعدي (فإن) (١) ولائدي اللاتي أطوف عليهن السبع عشرة منهن أمهات أولاد أحياء معهن ومنهن من لا ولد لها، فقضائي فيهن إن حدث لي حدث: أن من كان منهن ليس لها ولد، وليست بحبلى، فهي عتيقة لوجه الله، ليس لأحد عليها سبيل، ومن كان منهن ليس لها ولد وهي حبلى فتمسك على ولدها وهي من حظّه، وأنّ من مات ولدها وهي حيّة فهي عتيقة، ليس لأحد عليها سبيل، فهذا ما قضى به عبد الله عليّ أمير المؤمنين من مال الغد من يوم مكر.
-
شهد أبو شمر بن أبرهة، وصعصعة بن صوحان، ويزيد بن قيس، وهياج بن أبي هياج.
-
وكتب عبد الله عليّ أمير المؤمنين بيده لعشرة خلون من جمادى الأولى سنة تسع وثلاثين هـ.
-
حدثنا ابن أبي خداش الموصلي قال، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو قال: لم تكن في صدقة عليّ إلا «شهد أبو هياج، وعبيد الله (٢) بن أبي رافع، وكتب».
-
حدثنا زهير بن حرب قال، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن ضمر (٣) مولى العباس قال: كتب علي في وصيته: إن وصيّتي إلى أكبر ولدي غير طاعن عليه في فرج ولا بطن.
- ج ١ ص ٢٢٩
حدثنا عارم، وموسى بن إسماعيل قالا، حدثنا حماد ابن سلمة، عن يونس بن عبيد، عن الوليد بن أبي هشام: أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أعتق عبيدا له واشترط عليهم أن يعملوا في أرضه ست سنين.
-
حدثنا عارم، وموسى قالا، حدثنا حماد، عن سعيد ابن أبي الحكم قال: أتيت المدينة فقرأت في وصية علي مثل هذا.