(دور بني زهرة)

٢٨ فقرة، ج ١ ص ٢٣٢

  1. اتخذ عبد الرحمن بن عوف دورا، فدخل منها في المسجد ثلاث آدر كنّ يدعين «القرائن» وسمعت من يذكر أن «القرائن» ثلاث جنابذ (١) لعبد الرحمن بن عوف، وللقرائن يقول أبو قطيفة (٢) .

    ألا ليت شعري هل تغيّر بعدنا … جنوب المصلّى أم كعهدي القرائن

    ودخل في المسجد أيضا دار عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه وكان يقال لها دار مليكة، كان عمر ومصعب - يقول -:

    باعوها من عبد الله بن جعفر، فباعها عبد الله بن معاوية، فصارت في الصوافي فأدخلها المهديّ في المسجد. وإنما سميت دار مليكة لأن عبد الرحمن بن عوف أنزلها مليكة بنت سنان بن أبي حارثة المرية حين قدمت المدينة في خلافة أبي بكر الصديق، وكانت تحت زبان بن منظور فهلك عنها، فخلف عليها ابنه منظور بن زبان،

    ج ١ ص ٢٣٣فأقدمها أبو بكر رضي الله عنه المدينة، وفرّق بينها وبين منظور، وقال: من ينزل هذه المرأة؟ فأنزلها عبد الرحمن داره.

    قال عبد العزيز بن مروان (١) : ومنهن دار القضاء التي هي اليوم رحبة لمسجد رسول الله ﷺ في غربيّه مما يلي دار مروان.

    ج ١ ص ٢٣٢
  2. قال أبو غسان، وأخبرني عبد العزيز، عن راشد بن حفص، عن أم الحكم بنت عبد الله بن ثابت عن عمتها سهلة بنت عاصم قالت: كان دار القضاء لعبد الرحمن بن عوف - وإنما سميت «دار القضاء» ، لأن عبد الرحمن اعتزل فيها ليالي الشورى حتى قضي الأمر - فباعها بنو عبد الرحمن من معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه . قال عبد العزيز فصارت بعد في الصّوافي، وكانت الدواوين فيها، وبيت المال، فهدمها أبو العباس أمير المؤمنين، فصيّرها رحبة للمسجد، فهي اليوم كذلك.

  3. قال وسمعت من يقول فيها غير ذلك من غير واحد، منهم محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، أخبرني عن عمه قال: كانت رحبة القضاء لعمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وأمر حفصة وعبد الله ابنيه رضي الله عنهما أن يبيعاها عند وفاته في دين كان عليه، فإن بلغ ثمنها دينه وإلا فاسألوا فيه بني عدي بن كعب حتى يقضوه،

    ج ١ ص ٢٣٤فباعوها من معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما ، وكانت تسمّى دار القضاء، قال ابن أبي فديك: فسمعت عمر يقول: أن كانت لتسمى دار القضاء (١) . قال: وكان معاوية رضي الله عنه اشتراها عند ولايته، فلم يزل حتى قدم زياد بن عبد الله المدينة سنة ثمان وثلاثين ومائة، فهدمها وجعلها رحبة للمسجد، وفتح فيها الباب الذي إلى جنب الخوخة الصغيرة، وجعل هدمها على أهل السوق. قال محمد ابن إسماعيل بن أبي فديك: فأخذ مني في هدمها أربعة دوانيق (٢) .

    قال ابن أبي فديك: وأخبرني أيضا - كما أخبرني عمي - عبيد الله ابن عمر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر قال، وأشار لي عبيد الله إلى صندوق في بيته وقال: إن في هذا الصندوق إبراءات من ذلك الدين، فالله أعلم بأمرها.

  4. ومنهن دار عبد الله بن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه ، وهي الدار التي صارت لمنيرة مولاة أمير المؤمنين، ثم صارت بعد ليحيى ابن خالد بن برمك، ثم صارت صافية، وكان سهيل ابن عبد الرحمن ابن عوف باعها من عبد الله بن جعفر رضي الله عنه .

  5. ومنهن دار عبد الله بن مكمّل بن عوف بن عبد الحارث ابن زهرة، الشارعة في غربي دار القضاء، كان عبد الرحمن (بن عوف (٣) وهبها له، فباعها آل مكمل من المهدي، فهي بأيدي

    ج ١ ص ٢٣٥ولده اليوم خراب - قال أبو زيد بن شبة: وكان ينام بها وهي خراب إلى جنب المسجد، وهي التي يقولون إن أهلها قالوا: يا رسول الله، اشتريناها ونحن جميع فتفرقنا، وأغنياء فافتقرنا، فقال ﷺ : «اتركوها وهي ذميمة» .

  6. - قال أبو زيد بن شبة: وأراد قثم (١) شراءها فحمّ.

  7. ومنهن الدار التي يقال لها «الدار الكبرى» دار حميد ابن عبد الرحمن بن عوف، بحشّ طلحة، وإنما سميت الدار الكبرى لأنها أول دار بناها أحد من المهاجرين بالمدينة، وكان عبد الرحمن ينزل فيها ضيفان رسول الله ﷺ ، فكانت أيضا تسمى: «دار الضيفان» ، فسرق فيها بعض الضيفان، فشكا ذلك عبد الرحمن إلى رسول الله ﷺ . وقد بنى فيها النبي ﷺ بيده، فيما زعم الأعرج، وهي اليوم بيد بعض عبد الرحمن بن عوف.

  8. واتخذ سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه دارين بالبلاط متقابلتين بينهما عشرة أذرع، أما اليمنى منهما وأنت تريد المسجد، فكانت لأبي رافع مولى رسول الله ﷺ ، فناقله أبو رافع إلى داريه بالبقّال وكانت دار أبي رافع ملكا لسعد.

  9. حدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، أخبرني ابن جريج، عن إبراهيم بن ميسرة: أن عمرو بن الشريد أخبره قال: وقفت على سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه ، فجاء المسور بن مخرمة رضي الله عنه فوضع يده على أحد منكبيّ، ثم جاء أبو رافع مولى رسول الله ﷺ فقال: يا سعد ابتع منّي بيتين لي في ذلك. فقال سعد: والله لا أبتاعهما. فقال المسور: والله لتبتاعنّهما. فقال سعد: لا والله لا أزيدك على أربعة آلاف منجّمة وقطيعة. فقال أبو رافع: لقد أعطيت بها خمسمائة دينار، ولولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول:

    «المرء أحقّ بسقبه (١) » ما أعطيتكها بأربعة آلاف، وأنا أعطى بها خمسمائة دينار - وقال: وأما الأخرى، فوجاه داره هذه. هما جميعا صدقة على ولده.

    ج ١ ص ٢٣٦
  10. قال الواقدي، عن بكير بن مسمار، عن عائشة بنت سعد:

    أن سعدا رضي الله عنه أخرج الثياب وجعل للمجهودة أن تسكن.

  11. والواقدي، عن محمد بن نجاد بن موسى - أو عن موسى - عن عائشة بنت سعد قالت: صدقة أبي حبس لا تباع ولا توهب ولا تورث، وأن للمردودة - أي أحق - أن تسكن غير مضرّة ولا مضرّ بها، حتى تستغني. فتكلم فيها بعض ورثته يجعلونها ميراثا، فاختصموا إلى مروان بن الحكم فجمع أبناء أصحاب رسول الله ﷺ ، فأنفذها على ما صنع سعد.

    ج ١ ص ٢٣٧
  12. واتخذ سعد رضي الله عنه أيضا درا في قبلة دار إبراهيم ابن هشام المخزومي بالبلاط في غربيها، وهي دبر دار جبّى (١) ولها في دار جبّى طريق مسلمة، وهي بأيدي ولد سعد اليوم.

  13. وقد سمعت بعض من يقول: كانت دار جبّى لسعد، وهي هذه الدار التي ذكرناها في قبلة دار إبراهيم بن هشام: وأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان قاسمه إياها، فكانت دار جبّى قسيمة هذه الدار، حين قاسمه ماله مقدم سعد من العراق، وأن عمر رضي الله عنه لما قاسمه إياها، باعها من عثمان بن عفان باثني عشر ألف درهم، ثم صارت لعمرو بن عثمان، وكانت جبّى أرضعت عمر، فوهب لها الدار، فكانت بيدها حتى سمعت نقيضا في سقف بيتها الذي كانت تسكن، فقالت لجاريتها: ما هذا؟ فقالت: السقف يسبّح. قالت: ما سبّح شيء قط إلا سجد، لا، والله لا سكنت هذا البيت. فخرجت منه فاضطربت خباء بالمصلى، ثم باعت الدار من بعض ولد عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فهي

    ج ١ ص ٢٣٨بأيديهم إلى اليوم. قال: وسمعت من يقول إن عثمان نفسه رضي الله عنه أقطعها جبّى. فالله أعلم (١) .

  14. واتخذ سعد رضي الله عنه دارا بالمصلى بين دار عبد الحميد ابن عبيد الكناني، وبين الزقاق الذي يسلك في بني كعب عند الحمارين، وفتح في طائفة من أدنى داره بابا في الزقاق حتى صارت كأنها داران متفرقتان وكانت واحدة، فهما جميعا بأيدي ولده اليوم على حوز الصدقة.

  15. قال، وأخبرني عبد العزيز بن عمران، عن سعيد بن يحيى ابن حسن بن عثمان الزهري، عن جدّه حسن بن عثمان، في حديث قد كتبته في صدقات بني زهرة في آخره «فثبتت الدّور صدقة» .

  16. وهذه نسخة كتاب صدقة سعد في دوره حرفا بحرف على هجائها وصورة كتابها، أخذته من كتابه بعينه، ودفعه إليّ هشام بن عبد الله المخزومي وهو قاض، واختصموا في شيء منها فجاءوا به، فثبتت عنده.

  17. بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب سعد بن أبي وقاص لابنته حفص وبنتيها، مسكنها الذي هي فيه علوه وسفله سكنة غير مبيع ولا ميراث ولا موهوب، ولكن إنما هي دار صدقة، فلهن مسكنه غير مسكنتها الرجل إلا بإذن بنتيها، وإن لزبراء بنتها مسكنها الذي هي فيه، وبيت دميّة الذي هي فيه إن خرجت دميّة أو توفّيت، والبيت الذي معه، وبيت البير يسكن ذلك غير مبيع ولا متوارث ولا موهوب إنما

    ج ١ ص ٢٣٩هي دار صدقة لأن لابنته حجير مسكن بيت أمها، وإنما كتب هذا لمن ظلم منهن أو هجر، وليس لامرأة منهن تحت زوج في دار مسكن: إلا كما كتبت به. وإن لبجير مسكن أمه والمشربة التي فوق سكنه، كالذي كتبت به في مسكن الدار. وأن لجثيم مسكن بيت الخربة ومسكنه فيه كالذي كتبت به للآخرين، وإن لعثمان ابن سعد مسكن البقعة التي فيها مسجد ابن أبي القعدة التي فيها القعدة التي تلي سرّة الدار من شق الدار؛ ذلك كالذي كتبت به للآخرين، وإنّ بيت رفع وبيت ابن خالد والماء وبيت نيروز، فإن نصفه كله لعمر بن سعد، كالذي كتبت (به) (١) للآخرين، وإن لجهمان مسكنه الذي هو فيه، كما كتبت به للآخرين.

  18. شهد عثمان بن حنيف، وعبد الرحمن بن عامر، وهشيم، وعبيد الله بن هاشم، ومسلم بن أبي عبد الله، وكتب.

  19. واتخذ المغيرة بن الأخنس الثقفي، حليف بني زهرة، دار بجير بن وهب الجمحي التي بالمصلى، يقال لها «دار ابن صفوان» .

  20. واتخذ عمير بن وهب دار المغيرة بن الأخنس التي عند الصفارين، فدار المغيرة بأيدي ولده، ودار أسيد بن الأخنس صدقة، وفيها قبر المغيرة بن الأخنس، وقتل مع عثمان بن عفان يوم الدار، وقبره فيها في بيت المغيرة بن الأخنس، وهو البيت الذي في زاوية الدار الشرقية اليمانية.

  21. واتخذ المغيرة أيضا داره التي ببطحان، على عدوة الوادي الغربية يمانيها الدار التي يقال لها «دار وليد السمان» ، وشاميّها

    ج ١ ص ٢٤٠دار الوليد بن عقبة التي يقال لها «مريد البقر» ، فهي بأيدي بعض ولده اليوم صدقة منه عليهم.

  22. واتخذ المقداد بن عمرو بن ثعلبة البهرائي (١) ، حليف بني زهرة، دارين، إحداهما في بني جديلة (٢) ، يقال لها «دار المقداد» ، وهي في أيدي ولد ابنته؛ ولد وهب بن عبد الله بن زمعة الأسدي، والأخرى دار بين بيت رباح مولى رسول الله ﷺ ، وبين زقاق عاصم بن عمر بن الخطاب، وبه دار يزيد ابن عبد الملك التي بالبلاط، دخلت في دار يزيد، باعها منه ولد بنته.

  23. واتخذ عامر بن أبي وقاص (٣) داره التي في زقاق حلوة بين دار

    ج ١ ص ٢٤١حويطب بن عبد العزّى، وبين خط الزقاق الذي إلى دار آمنة بنت سعد بن أبي سرح فبعضها بأيدي ولده، وخرج بعضها.

  24. واتخذ نافع بن عتبة بن أبي وقّاص داره بالبلاط، فصارت للربيع مولى أمير المؤمنين، ابتاعها من ولد نافع، فهي دار الربيع اليوم التي بالبلاط قبالة دار مساحق بن عمرو العامريّ التي يقال لها «دار خراش (١) ».

  25. واتخذ مخرمة بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة دارا، وهي في زاوية المسجد عند المنارة الشرقية اليمانية، فاشترى المهديّ بعضها فأدخله في رحبة المسجد القصيا، وفي الطريق بيعت بقيتها، فصارت لرجل من آل مطرق، ثم صارت لبعض بني برمك، ثم صارت صافية اليوم.

  26. واتخذ عبد الرحمن بن أزهر بن عبد عوف دارا بالسوق، وتصدق بها على بني أزهر بن عبد عوف، وإلى شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة.

  27. واتخذ عبد الله بن عوف بن عبد عوف دارا بالبلاط، بين زقاق دار عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وبين زقاق دار أبي أمية ابن المغيرة شارعا على بابها في البلاط التي (٢) يقال لها دار طلحة ابن عبد الله بن عوف، فهي صدقة بأيدي ولده إلاّ شيئا خرج منها كان لأبي عبيدة وعبد الله بن عوف صار لطلحة بن سعيد - مولى لهم - ثم صار بعد لبكّار بن عبد الله بن مصعب الزّبيريّ.

  28. حدثنا أبو المطرف بن أبي الوزير قال، حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة قال: لما قدم المدينة رسول الله ﷺ أقطع الناس الدّور. فجاء حيّ من بني زهرة يقال لهم بنو عبد زهرة - وأنكر عنا - ابن أم عبد، فقال رسول الله ﷺ : فلم ابتعثني الله إذن؟ إنّ الله لا يقدّس أمة لا يعطى الضعيف فيهم حقّه.

    ج ١ ص ٢٤٢