(ما جاء فيما يخرج أهل المدينة منها)

٢٧ فقرة، ج ١ ص ٢٧٣

  1. حدثنا محمد بن أبي عدي، عن شعبة، عن أبي بشر، عن ابن شقيق، عن رجاء بن أبي رجاء الباهلي قال: دخل محجن (١) المسجد فرأى بريدة (٢) رضي الله عنه عند باب المسجد، فقال: مالك لا تصلّي كما يصلي سكبة (٣) - رجل من خزاعة - قال شعبة: يمازحه - فقال: «إن

    ج ١ ص ٢٧٤رسول الله ﷺ أخذ بيدي فصعدنا أحدا فلما أشرف على المدينة قال: «ويح أمها قرية (١) ؛ يدعها أهلها كخير ما تكون» - أو كأعمر ما تكون - ثم نزلنا فأتينا المسجد، فرأى رجلا يصلي فقال: من هذا؟ فقلت: فلان، هذا كذا وكذا، فأثنيت عليه، قال: لا يسمعه فيهلكه، فلما دنا من حجر نسائه نزع من يدي وقال:

    «انّ خير دينكم أيسره» .

    ج ١ ص ٢٧٣
  2. حدثنا عثمان بن عمر قال، حدثنا كهمس، عن عبد الله بن شقيق (٢) ، عن محجن بن الأدرع قال: بعثني النبي ﷺ لحاجة، ثم لقيني وأنا خارج من بعض طرق المدينة فأخذ بيدي (فانطلقنا (٣) حتى أتينا أحدا، ثم أقبل على المدينة فقال لها قولا، فكان فيما قال لها: «ويل أمها قرية؛ يوم يدعها أهلها كأينع ما تكون» قلت: يا رسول الله، من يأكل ثمرها؟ قال: «عافية الطير والسباع» .

  3. حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حمّاد بن سلمة، عن الجريري، عن عبد الله بن شقيق، عن محجن بن الأدرع قال:

    ج ١ ص ٢٧٥بعثني النبي ﷺ إلى حاشي المدينة في حاجة، فلما جئت ذهبت معه حتى صعد أحدا، فأشرف على المدينة فقال: ويل أمك من قرية؛ كيف يدعك أهلك وأنت خير ما تكونين؟! حدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن جعفر بن إياس اليشكري، عن عبد الله بن شقيق العقيلي قال:

    إني لأمشي مع عمران بن حصين رضي الله عنه ، فانتهينا إلى مسجد البصرة، فإذا بريدة رضي الله عنه جالس فيه، و «سكبة» - رجل من أصحاب النبي ﷺ قائم يصلي الضحى، فقال: بريدة رضي الله عنه : يا عمران، أما تستطيع أن تصلي كما يصلي سكبة؟ وإنما يقول ذلك كأنه يعنيه به، قال: فسكت عمران ومضينا، فقال عمران رضي الله عنه : إني لأمشي مع رسول الله ﷺ إذا استقبلنا أحد فصعدنا عليه، وأشرف على المدينة فقال ﷺ : «ويل أمّها من قرية؛ يتركها أهلها أحسن ما كانت!! - حتى قالها ثلاثا - يأتيها الدّجال فلا يستطيع أن يدخلها، يجد على كل فجّ منها ملكا مصلتا السيف قال: ثم نزلنا، فأتينا المسجد، فإذا برجل يصلي فقال: من هذا؟ فقلت فلان، ومن أمر (١) ، فجعلت أثني عليه، فقال:

    لا تسمعه فتقطع ظهره. قال: ثم رفع يدي فقال: إن (خير (٢) دينكم أيسره.

  4. حدثنا عبد الله بن نافع الزبيري قال، حدثنا مالك بن أنس، عن يوسف بن يونس بن حماس، عن عمه، عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رسول الله ﷺ قال: لتتركن المدينة على أحسن ما كانت، حتى يدخل الكلب والذئب فيغدي (١) على سواري المسجد - أو على المنبر - فقالوا: يا رسول الله، فلمن تكون الثمار ذلك الزمان؟ قال: للعوافي: الطير والسباع.

    ج ١ ص ٢٧٦
  5. حدثنا محمد بن حميد قال، حدثنا هارون بن المغيرة، عن صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي ﷺ قال:

    لتتركنها مذلّلة أحسن ما كانت للطير والهوام.

  6. حدثنا ميمون بن الأصبع قال، حدثنا الحكم بن نافع، عن شعيب بن أبي (٢) حمزة، عن الزهري، قال، أخبرني سعيد ابن المسيب: أن أبا هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول تتركون المدينة على خير ما كانت، مذلّلة، لا يغشاها إلا العوافي - يريد عوافي السباع - وآخر من يحشر راعيان من مزينة يريدان المدينة، ينعقان بغنمهما، فيجدانها وحوشا، حتى إذا بلغا ثنية الوداع خرّا على وجوههما (٣) .

  7. حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا الحزامي، عن عيسى ابن المغيرة، وعثمان بن طلحة قالا، حدثنا ابن أبي ذئب، عن أبي الوليد مولى عمرو بن خراش، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي ﷺ أنه قال «المدينة يخرج منها أهلها خير ما كانت» . فقال أبو الوليد: وكان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يردّ عليه.

    قال محمد بن مساحق بن عمرو بن خراش: أنه كان جالسا عند ابن عمر رضي الله عنهما ، فجاء أبو هريرة رضي الله عنه فقال:

    لم تردّ عليّ، فو الله لقد كنت أنا وأنت في بيت حين قال النبي ﷺ : «يخرج منها أهلها خير ما كانت» ؟ فقال ابن عمر رضي الله عنهما : أجل، قد كنت أنا وأنت في بيت ولكن لم يقله (١) ، إنما قال: «أعمر ما كانت» ، ولو قال «خير ما كانت» ، لكان ذلك وهو حيّ وأصحابه. فقال أبو هريرة رضي الله عنه صدقت، والذي نفسي بيده (٢) .

    ج ١ ص ٢٧٧
  8. حدثنا أبو داود قال، حدثنا حرب، وأبان بن يزيد العطار، عن يحيى بن أبي كثير قال، حدثني أبو جعفر: أن أبا هريرة رضي الله عنه قال: ليخرجن أهل المدينة من المدينة خير ما كانت،

    ج ١ ص ٢٧٨نصفا زهوا، ونصفا رطبا. قيل: من يخرجهم منها يا أبا هريرة؟ قال أمراء السوء (١) .

  9. حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حماد، عن أبي المهزم (٢) قال، سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول: ليدعن أهل المدينة المدينة وهي خير ما كانت، مرطبة مونعة قيل: فمن يأكلها؟ قال: الطير والسباع.

  10. حدثنا الحكم بن موسى قال، حدثنا ضمرة، عن ابن شوذب (٣) ، عن أبي المهزم، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: يدع أهل المدينة المدينة والنخل مرطب (٤) .

  11. حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي المهزم، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ليجيئن الثعلب حتى يقيل في ظلّ المنبر ثم يروح، لا ينهنهه أحد (٥) .

  12. حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حماد، عن عطاء ابن السائب عن رجل من أشجع، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:

    ج ١ ص ٢٧٩آخر من يحشر رجلان: رجل من جهينة، وآخر من مزينة، فيقولان: أين الناس؟ فيأتيان المسجد فلا يريان إلا الثّعلب، فينزل إليهما ملكان فيسحبانهما على وجوههما حتى يلحقاهما بالناس (١) .

  13. حدثنا عمرو بن مرزوق قال، حدثنا عمران القطان، عن يزيد بن سفيان، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لا تقوم الساعة حتى يجيء الثعلب فيربض على منبر رسول الله ﷺ لا ينهنهه أحد (٢) .

  14. حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حماد قال، حدثنا أبو المهزم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: يجيء جيش من قبل الشام حتى يدخل المدينة، فيقتلون المقاتلة ويبقرون بطون (النساء (٣) ويقولون للحبلى في البطن: اقتلوا صبابة السوء، فإذا علوا البيداء من ذي الحليفة خسف بهم، فلا يدرك أسفلهم أعلاهم ولا أعلاهم أسفلهم. قال أبو المهزم: فلما جاء جيش (حبيش (٤) بن دلجة قلنا: هم، فلم يكونوا هم.

  15. حدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثني يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: والذي نفسي بيده، ليكونن بالمدينة ملحمة يقال لها «الحالقة» ، لا أقول حالقة الشعر ولكن حالقة الدين، فاخرجوا من المدينة ولو على قدر بريد (١) .

    ج ١ ص ٢٨٠
  16. حدثنا ابن أبي شيبة قال، حدثنا معاوية بن عمرو، عن زائدة، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن الحارث البكري، عن حبيب بن حماد، عن أبي ذرّ رضي الله عنه قال:

    كنا مع النبي ﷺ في سفر، فنزل منزلا، فتعجّل ناس من أصحابه إلى المدينة، فتفقّدهم، فقلنا: تعجّلوا إلى المدينة. فقال:

    ليتركنّها أحسن ما كانت! ليت شعري متى تخرج نار من جبل الوراق، يضيء لها أعناق الإبل ببصرى كضوء النهار (٢) .

  17. حدثنا ابن أبي شيبة قال، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما :

    أن النبي ﷺ أشرف على أطم من آطام المدينة فقال: هل ترون ما أرى؟ إني لأرى مواقع الفتن خلال بيوتكم كمواقع القطر.

  18. حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حماد قال، حدثنا أبو هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه :

    ج ١ ص ٢٨١أن رسول الله ﷺ قال: ليخرجنّ أهل المدينة من المدينة ثم ليعودنّ إليها، ثم ليخرجنّ منها ثم لا يعودون إليها، وليدعنّها وهي خير ما تكون مونعة (١) . قيل: فمن يأكلها؟ قال: الطير والسباع.

  19. حدثنا أبو داود قال، حدثنا شعبة قال، أخبرني عدي ابن ثابت، عن عبد الله بن يزيد، عن حذيفة رضي الله عنه قال: قام فينا رسول الله ﷺ فأخبرنا بما هو كائن إلى أن تقوم الساعة، غير أني لم أسأله: ما يخرج أهل المدينة من المدينة (٢) ؟ حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، عن حاتم بن أبي كريب، عن كثير بن مرّة، عن عوف بن مالك رضي الله عنه قال: دخل رسول الله ﷺ المسجد ثم نظر إلينا فقال: أم والله لتدعنها مذللة أربعين عاما للعوافي ..

  20. أتدرون ما العوافي؟ الطير والسباع (٣) .

  21. حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا أبان بن يزيد، عن يحيى - يعني ابن أبي كثير - قال، ذكر لي عن عوف بن مالك رضي الله عنه : أن رسول الله ﷺ قال: أم والله يا أهل المدينة لتتركنها قبل يوم القيامة أربعين - وقال كعب:

    ج ١ ص ٢٨٢ستخرب الأرض قبل الشام أربعين سنة -، وليهاجرن الرعد والبرق إلى الشام حتى لا تكون رعدة ولا برقة إلا ما بين العريش والفرات، قال: فظننا أنها أربعون سنة.

  22. حدثنا أحمد بن معاوية قال، حدثنا أبو اليمان الحكم ابن نافع، عن صفوان بن عمرو، عن الأشياخ: أن رسول الله ﷺ قال: ليتركن المدينة أهلها، وإنها لمرطبة لا يأكلها إلا العوافي؛ الطير والسباع.

  23. قال، وحدثنا صفوان، عن شريح بن عبيد الله: أنه قرأ كتابا لكعب وليغشينّ أهل المدينة أمر يفزعهم حتى يتركوها وهي مذلّلة حتي يبول السّنانير على قطائف الخزّ، ما يروّعها شيء وحتى يخرق الثعالب في أسواقها ما يروّعها شيء (١) .

  24. حدثنا أبو داود قال، حدثنا المسعودي قال، أخبرني فرات، عن أبي الطفيل، عن حذيفة بن أسيد قال: آخر الناس محشرا رجلان من مزينة، يفقدان الناس فيقول أحدهما لصاحبه:

    قد فقدنا الناس منذ حين، انطلق بنا إلى شخص من بني فلان.

  25. فينطلقان، فلا يجدان بها أحدا. ثم يقول: انطلق بنا إلى المدينة فينطلقان، فلا يجدان بها أحداثهم يقول: انطلق بنا إلى منازل قريش ببقيع الغرقد، فينطلقان فلا يريان إلا السّباع والثعالب، فيوجهان نحو البيت الحرام (٢) .

  26. حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا سلام بن مسكين، عن عمران بن عبد الله بن طلحة قال، قال أبو هريرة رضي الله عنه :

    ليأتين على هذا المنبر يوم يستظل في ظله - أراه قال «الثعلب» - لا يروعه أحد من الناس (١) .

    وقال: إن رسول الله ﷺ قال: ليدعن أهل المدينة المدينة مرطبة قالوا: يا رسول الله، من يأكله؟ قال: السباع والطير (٢) .

    ج ١ ص ٢٨٣
  27. حدثنا سليم بن أحمد قال، حدثنا الوليد بن مسلم قال، حدثنا ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر: أنه سمع عمر بن الخطاب على المنبر يقول: إنه سمع رسول الله ﷺ يقول:

    يخرج أهل المدينة منها ثم يعودون إليها، فيعمرونها حتى تمتلئ وتبنى، ثم يخرجون منها فلا يعودون إليها أبدا (٣) .

    قال جابر، عن النبي ﷺ أنه قال: لينزلن راكب في جنب وادي المدينة فيقول: كان في هذه حاضر من المؤمنين كثير (٤) .