ذكر النوع الثالث والعشرين من علم الحديث هذا النوع من هذا العلم معرفة المشهور من الأحاديث المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمشهور من الحديث غير الصحيح، فرب حديث مشهور لم يخرج في الصحيح، من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: " طلب العلم فريضة على

فقرة واحدة، ج ١ ص ٩٢

  1. ذِكْرُ النَّوْعِ الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ عِلْمِ الْحَدِيثِ هَذَا النَّوْعُ مِنْ هَذَا الْعِلْمِ مَعْرِفَةُ الْمَشْهُورِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْوِيَّةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْمَشْهُورُ مِنَ الْحَدِيثِ غَيْرِ الصَّحِيحِ، فَرُبَّ حَدِيثٍ مَشْهُورٍ لَمْ يُخَرَّجْ فِي الصَّحِيحِ، مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ» , وَمِنْهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا» , وَمِنْهُ «الْخَوَارِجُ كِلَابُ النَّارِ» , وَمِنْهُ «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ» , وَمِنْهُ «إِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ فَلَا صِيَامَ حَتَّى يَجِيءَ رَمَضَانُ» , وَمِنْهُ «أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ» , وَمِنْهُ «مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ أُلْجِمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ» , وَمِنْهُ «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ» , وَمِنْهُ «مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ فَقِرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ» , وَمِنْهُ «الْأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ» , وَمِنْهُ «صَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ» , فَكُلُّ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ مَشْهُورَةٌ بِأَسَانِيدِهَا، وَطُرُقِهَا، وَأَبْوَابٍ يَجْمَعُهَا أَصْحَابُ الْحَدِيثِ، وَكُلُّ حَدِيثٍ مِنْهَا تَجْمَعُ طُرُقُهُ فِي جُزْءٍ أَوْ جُزْئَيْنِ، وَلَمْ يُخَرَّجْ فِي الصَّحِيحِ مِنْهَا حَرْفٌ وَأَمَّا الْأَحَادِيثُ الْمَشْهُورَةُ الْمُخَرَّجَةُ فِي الصَّحِيحِ فَمِثْلُ قَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» الْحَدِيثَ وَقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ النَّاسِ» الْحَدِيثَ وَقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ» وَقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ خَلْقَ أَحَدِكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا» الْحَدِيثَ، وَقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُمِرْتُ أَنَّ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْضَاءٍ» وَقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ» وَقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ» وَقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَقْتُلُ عَمَّارًا الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ» وَأَمْرِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بِرَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ، عِنْدَ الرُّكُوعِ، وَرَفْعِ

    ج ١ ص ٩٣الرَّأْسِ، وَأَمْرِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بِإِفْرَادِ الْإِقَامَةِ، وَقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ» وَقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَقَاطَعُوا وَلَا تَدَابَرُوا» , وَالطُّوَالَاتُ مِنَ الْأَحَادِيثِ مِثْلُ حَدِيثِ الْإِيمَانِ وَحَدِيثُ الزَّكَاةِ، وَحَدِيثُ الْحَجِّ، وَحَدِيثُ الْإِفْكِ، وَحَدِيثُ التَّوْبَةِ، وَحَدِيثُ الْمِعْرَاجِ، وَحَدِيثُ الشَّفَاعَةِ، وَحَدِيثُ الْقَبْرِ، وَحَدِيثُ أُمِّ زَرْعٍ، وَمِنَ الطُّوَالَاتِ الْمَشْهُورَةِ الَّتِي لَمْ تُخَرَّجْ فِي الصَّحِيحِ حَدِيثُ الطَّيْرِ، وَحَدِيثُ عَرْضِ الْقَبَائِلِ، وَحَدِيثُ وَالْآنَ الْعَدَوِيُّ، وَحَدِيثُ الشُّورَى، وَحَدِيثُ سَقِيفَةَ بَنِي سَاعِدَةَ، وَمَقْتَلُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَحَدِيثُ سُطَيْحٍ وَعَجَائِبِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَحَدِيثُ بِلُوقِيَا , وَحَدِيثُ حَلِيمَةَ، وَحَدِيثُ قَسِّ بْنِ سَاعِدَةَ، وَحَدِيثُ أُمِّ مَعْبَدٍ , وَغَيْرِهَا مِنَ الطُّوَالَاتِ فَهَذِهِ الْأَنْوَاعُ الَّتِي ذَكَرْنَا مِنَ الْمَشْهُورَةِ الَّتِي يَعْرِفُهَا أَهْلُ الْعِلْمِ، وَقَلَّمَا يَخْفَى ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ الَّذِي يَسْتَوِي فِي مَعْرِفَتِهَا الْخَاصُّ وَالْعَامُّ، وَأَمَّا الْمَشْهُورُ الَّذِي يَعْرِفُهُ أَهْلُ الصَّنْعَةِ، فَمِثَالُ ذَلِكَ مَا

    ج ١ ص ٩٣حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْوَزِيرِ التَّاجِرُ قَالَ: ثنا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ , عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَنَتَ شَهْرًا بَعْدَ الرُّكُوعِ يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ , وَذَكْوَانَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: هَذَا حَدِيثٌ مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحِ، وَلَهُ رُوَاةٌ عَنْ أَنَسٍ غَيْرُ أَبِي مِجْلَزٍ، وَرَوَاهُ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ غَيْرُ التَّيْمِىِّ، وَرَوَاهُ عَنِ التَّيْمِىِّ، غَيْرُ الْأَنْصَارِيِّ وَلَا يَعْلَمُ ذَلِكَ غَيْرُ أَهْلِ الصَّنْعَةِ، فَإِنَّ الْغَيْرَ إِذَا تَأَمَّلَهُ يَقُولُ: سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ هُوَ صَاحِبُ أَنَسٍ، وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ أَنْ يَرْوِيهَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَنَسٍ، وَلَا يُعْلَمُ أَنَّ الْحَدِيثَ عِنْدَ الزُّهْرِيِّ , وَقَتَادَةَ، وَلَهُ عَنْ قَتَادَةَ طُرُقٌ كَثِيرَةٌ، وَلَا يُعْلَمُ أَيْضًا أَنَّ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ فِي ذِكْرِ الْعُرَنِيِّينَ يُجْمَعُ وَيُذَاكُرُ بِطُرُقِهِ، وَأَمْثَالُ هَذَا الْحَدِيثِ أُلُوفٌ مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي لَا يَقِفُ عَلَى شُهْرَتِهَا غَيْرُ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالْمُجْتَهِدِينَ فِي جَمْعِهِ وَمَعْرِفَتِهِ

    ج ١ ص ٩٢