ذكر النوع الخامس والأربعين من علوم الحديث هذا النوع منه معرفة ألقاب المحدثين، فإن فيهم جماعة لا يعرفون إلا بها، ثم منهم جماعة غلبت عليهم الألقاب وأظهروا الكراهية لها، فكان سفيان الثوري إذا روى عن مسلم البطين يجمع يديه ويقول: مسلم، ولا يقول: البطين

١٢ فقرة، ج ١ ص ٢١٠

  1. ذِكْرُ النَّوْعِ الْخَامِسِ وَالْأَرْبَعِينَ مِنْ عُلُومِ الْحَدِيثِ هَذَا النَّوْعُ مِنْهُ مَعْرِفَةُ أَلْقَابِ الْمُحَدِّثِينَ، فَإِنَّ فِيهِمْ جَمَاعَةً لَا يُعْرَفُونَ إِلَّا بِهَا، ثُمَّ مِنْهُمْ جَمَاعَةٌ غَلَبَتْ عَلَيْهِمُ الْأَلْقَابُ وَأَظْهَرُوا الْكَرَاهِيَةَ لَهَا، فَكَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ إِذَا رَوَى عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ يَجْمَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: مُسْلِمٌ، وَلَا يَقُولُ: الْبَطِينُ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ إِذَا رَوَى عَنْ مُوسَى بْنِ عُلَيٍّ يَقُولُ: مُوسَى بْنُ رَبَاحٍ، فَيَنْسِبُهُ إِلَى الْجَدِّ فَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَا أَجْعَلُ فِي حِلٍّ مَنْ قَالَ لِي: عُلَيُّ، فَأَوَّلُ لَقَبٍ ذُكِرَ فِي الْإِسْلَامِ لَقَبُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

    ج ١ ص ٢١٠أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الْأَحْمَسِيُّ بِالْكُوفَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ الرَّبِيعِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: أَذْكُرُ أَنَّ أَبِي الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ كَانَ يَرْتَجِزُ وَيَقُولُ: "

    ج ١ ص ٢١٠
  2. [البحر الرجز]

    مُبَارَكٌ مِنْ وَلَدِ الصِّدِّيقِ ... أَزْهَرُ مِنْ آلِ أَبِي عَتِيقٍ

    أَلْتَذُّهُ كَمَا أُلَذُّ رِيقِي

    قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ الْأَخْبَارِ فِي هَذَا اللَّقَبِ لِمَ قِيلَ لَهُ؟ فَقَالُوا: إِنَّهُ لِعَتَاقَةِ وَجْهِهِ، وَقَالَ: آخَرُونَ: إِنَّهُ عَتِيقُ اللَّهِ، وَذِكْرُهُ بِشَرْحِهِ يَطُولُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ⦗٢١١⦘ وَقَالَ: وَقَدْ لُقِّبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِأَبِي تُرَابٍ

    ج ١ ص ٢١١أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عِيسَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيُّ قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ , عَنْ أَبِي حَازِمٍ , عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: اسْتُعْمِلَ عَلَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ مِنْ آلِ مَرْوَانَ، قَالَ: فَدَعَا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ فَأَمَرَهُ أَنْ يَشْتِمَ عَلِيًّا، قَالَ: فَأَبَى سَهْلٌ، فَقَالَ لَهُ: أَمَا إِذَا أَبَيْتَ فَقُلْ: لَعَنَ اللَّهُ أَبَا تُرَابِ، فَقَالَ سَهْلٌ: مَا كَانَ لِعَلِيٍّ اسْمٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَبِي تُرَابٍ، وَإِنْ كَانَ لَيَفْرَحُ إِذَا دُعِيَ بِهِ، فَقَالَ لَهُ: أَخْبِرْنَا عَنْ قِصَّتِهِ لِمَ سُمِّيَ أَبَا تُرَابِ؟ قَالَ: جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْتَ فَاطِمَةَ فَلَمْ يَجِدْ عَلِيًّا فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ لَهَا: «أَيْنَ ابْنُ عَمِّكَ» ، فَقَالَتْ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ شَيْءٌ، فَغَاضَبَنِي، فَخَرَجَ وَلَمْ يَقِلْ عِنْدِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِإِنْسَانٍ: «انْظُرْ أَيْنَ هُوَ؟» , فَجَاءَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هُوَ فِي الْمَسْجِدِ رَاقِدٌ، فَجَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ مُضْطَجِعٌ قَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ شِقِّهِ فَأَصَابَهُ تُرَابٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُهُ عَنْهُ وَيَقُولُ: «قُمْ يَا أَبَا تُرَابٍ، قُمْ يَا أَبَا تُرَابٍ» قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَفِي الصَّحَابَةِ جَمَاعَةٌ يُعْرَفُونَ بِأَلْقَابٍ يَطُولُ ذِكْرُهُمْ، فَمِنْهُمْ ذُو الْيَدَيْنِ، وَذُو الشِّمَالَيْنِ، وَذُو الْغُرَّةِ، وَذُو الْأَصَابِعِ، وَغَيْرُهُمْ، وَهَذِهِ كُلُّهَا أَلْقَابٌ، وَلِهَؤُلَاءِ الصَّحَابَةِ أَسَامِي مَعْرُوفَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، ثُمَّ بَعْدَ الصَّحَابَةِ فِي التَّابِعِينَ وَأَتْبَاعِهِمْ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ جَمَاعَةٌ ذُو أَلْقَابٍ يُعْرَفُونَ بِهَا

    ج ١ ص ٢١١سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ مُحَمَّدَ بْنَ يَعْقُوبَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ بْنَ مُحَمَّدٍ الدُّورِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ: «كَانَ يَزِيدُ بْنُ مُطَرِّفٍ يُسَرِّحُ لِحْيَتَهُ فَخَرَجَ مِنْهَا عَقْرَبٌ فَلُقِّبَ بِالرِّشْكِ»

  3. سَمِعْتُ بَكْرَ بْنَ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ كَزَّالٍ يَقُولُ: «كَانَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ يُلَقِّبُ أَصْحَابَهُ، فَلَقَّبَ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بِمُرَبَّعٍ، وَلَقَّبَ عُبَيْدَ بْنَ حَاتِمٍ بِالْعِجْلِ، وَلَقَّبَ صَالِحَ بْنَ مُحَمَّدٍ بِجَزَرَةَ، وَلَقَّبَ الْحُسَيْنَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بِشَمْخَصَةَ وَلَقَّبَ مُحَمَّدَ بْنَ صَالِحٍ بِكَيْلَجَةَ وَلَقَّبَ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ الصَّمَدِ بِعَلَّانَ مَا غَمَّهُ» وَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِهِ، وَحُفَّاظِ الْحَدِيثِ

    ج ١ ص ٢١٢حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قِلَابَةَ الرَّقَاشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَائِشَةَ الْقُرَشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ كُلْثُومٍ السُّلَمِيُّ قَالَ: أَبُو قِلَابَةَ وَهُوَ جَدِّي أَبُو أُمِّي، قَالَ: " قَدِمَ عَلَيْنَا ابْنُ جُرَيْجٍ الْبَصْرَةَ، قَالَ: فَاجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ، قَالَ: فَحَدَّثَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ بِحَدِيثٍ، فَأَنْكَرَهُ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَا تُنْكِرُونَ عَلَيَّ، فَقَدْ لَزِمْتُ عَطَاءً عِشْرِينَ سَنَةً، رُبَّمَا حَدَّثَنِي عَنْهُ الرَّجُلُ بِالشَّيْءِ الَّذِي لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ " قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عَائِشَةَ: " إِنَّمَا لَقَّبَ غُنْدَرًا ابْنُ جُرَيْجٍ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ الَّذِي كَانَ يُكْثِرُ الشَّغَبَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: اسْكُتْ يَا غُنْدَرُ، وَأَهْلُ الْحِجَازِ يُسَمُّونَ الشَّغِبَ غُنْدَرًا "

    ج ١ ص ٢١٢
  4. سَمِعْتُ أَبَا الْحُسَيْنِ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ الْقَنْطَرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ فَهْمٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ الْجُعْفِيَّ: وَسُئِلَ لِمَ لُقِّبْتَ بِمُشْكُدَانَةَ؟، فَقَالَ: " وَاللَّهِ مَا لَقَّبَنِي بِهَذَا اللَّقَبِ إِلَّا الْكِنْدِيُّ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، وَذَلِكَ أَنِّي كُنْتُ دَخَلْتُ عَلَيْهِ يَوْمًا الْحَمَّامَ، ثُمَّ خَرَجْتُ فَتَبَخَّرْتُ وَحَضَرْتُ مَجْلِسَهُ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أُعِيذُكَ بِاللَّهِ مَا أَنْتَ إِلَّا مُشْكُدَانَةُ، قَالَهَا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، فَلَقَّبُونِي بِهَا "

    ج ١ ص ٢١٢
  5. سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ أَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ الْحَضْرَمِيَّ يَقُولُ: " كُنْتُ أَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ فِي الطِّينِ، وَقَدْ تَطَيَّنْتُ وَأَنَا صَبِيُّ لَمْ أَسْمَعِ الْحَدِيثَ إِذْ مَرَّ بِنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي مَوَدَّةَ فَنَظَرَ إِلَيَّ، فَقَالَ: يَا مُطَيَّنُ ⦗٢١٣⦘ يَا مُطَيَّنُ قَدْ آنَ أَنْ تَحْضُرَ الْمَجْلِسَ لِسَمَاعِ الْحَدِيثِ، فَلَمَّا حُمِلْتُ إِلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَيَّامٍ، فَإِذَا هُوَ قَدْ مَاتَ "

    ج ١ ص ٢١٢
  6. سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْمُذَكِّرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ الْبَلَاذُرِّيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ جَرِيرٍ يَقُولُ: " إِنَّمَا لُقِّبَ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمِصِّيصِيُّ بِلُوَيْنٍ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَبِيعُ الدَّوَابَّ بِبَغْدَادَ، فَيَقُولُ: هَذَا الْفَرَسُ لَهُ لُوَيْنٌ، هَذَا الْفَرَسُ لَهُ قُدَيْدٌ، فَلُقِّبَ بِلُوَيْنٍ "

    ج ١ ص ٢١٣
  7. سَمِعْتُ أَبَا نَصْرٍ أَحْمَدَ بْنَ سَهْلٍ الْفَقِيهَ بِبُخَارَى يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ صَالِحَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيَّ يَقُولُ: وَسُئِلَ لِمَ لُقِّبْتَ بِجَزَرَةَ، فَقَالَ: «قَدِمَ عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ الْحَدِيثِيُّ بَغْدَادَ، فَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ خَلْقٌ عَظِيمٌ، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الْمَجْلِسِ، سُئِلْتُ مِنْ أَيْنَ سَمِعْتَ؟ فَقُلْتُ مِنْ حَدِيثِ الْجَزَرَةِ، فَبَقِيَتْ عَلَيَّ»

    ج ١ ص ٢١٣
  8. سَمِعْتُ خَلَفَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْكَرَابِيسِيَّ بِبُخَارَى يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هَارُونَ سَهْلَ بْنَ شَاذَوَيْهِ يَقُولُ: «إِنَّمَا لُقِّبَ عِيسَى بْنُ مُوسَى التَّيْمِيُّ بِالْغَنْجَارِ لِحُمْرَةِ وَجْنَتَيْهِ»

    ج ١ ص ٢١٣
  9. سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْمَاسَرْجِسِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نُومَرْدَ الدَّامِغَانِيُّ يَقُولُ: كُنَّا فِي مَجْلِسِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ دِيزِيلَ الْهَمْدَانِيِّ، وَكَانَ يُلَقَّبُ بِسِيفَنَّةَ، فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ بَعْضُ الْغُرَبَاءِ يَسْأَلُهُ فِي أَحَادِيثَ، فَامْتَنَعَ عَلَيْهِ فِيهَا إِبْرَاهِيمُ، فَقَالَ: إِنَّ حَدَّثْتَنِي بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ، وَإِلَّا هَجَوْتُكَ، فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: كَيْفَ تَهْجُونِي؟ قَالَ: أَقُولُ:

    [البحر الرجز]

    قَائِلٌ مَالِكٌ فِي رَنِّهِ ... فَقُلْتُ: ذَا مِنْ فِعْلِ سِيفَنَّةَ

    قَالَ: فَتَبَسَّمَ إِبْرَاهِيمُ وَأَجَابَهُ فِي تِلْكَ الْأَحَادِيثِ، قَالَ: ابْنَ نومرد: «وَإِنَّمَا لُقِّبَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ بِسِيفَنَّةَ لِكَثْرَةِ كِتَابَتِهِ الْحَدِيثَ، وَسِيفَنَّةُ طَائِرٌ بِمِصْرَ لَا يَقَعُ عَلَى شَجَرَةٍ إِلَّا أَكَلَ وَرَقَهَا حَتَّى لَا يُبْقِيَ مِنْهَا شَيْئًا، وَكَذَلِكَ كَانَ إِبْرَاهِيمُ إِذَا وَقَعَ إِلَى مُحَدِّثٍ لَا يُفَارِقُهُ حَتَّى يَكْتُبَ جَمِيعَ حَدِيثِهِ»

    ج ١ ص ٢١٣
  10. سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ أَحْمَدَ بْنَ جَعْفَرٍ الْعَلَوِيَّ بِالْكُوفَةِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ آبَائِهِ أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ الْمَنْصُورَ كَانَ يَرْحَلُ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ قَبْلَ الْخِلَافَةِ، فَبَيْنَا هُوَ يَدْخُلُ مَنْزِلًا مِنَ الْمَنَازِلِ قَبَضَ عَلَيْهِ صَاحِبُ الرَّصَدِ، فَقَالَ: زِنْ دِرْهَمَيْنِ قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَ، قَالَ: خَلِّ عَنِّي، فَإِنِّي رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، قَالَ: زِنْ دِرْهَمَيْنِ، قَالَ: خَلِّ عَنِّي، فَإِنِّي رَجُلٌ مِنْ بَنِي أَعْمَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: زِنْ دِرْهَمَيْنِ، قَالَ: خَلِّ عَنِّي، فَإِنِّي رَجُلٌ قَارِئٌ لِكِتَابِ اللَّهِ، قَالَ: زِنْ دِرْهَمَيْنِ، قَالَ: خَلِّ عَنِّي، فَإِنِّي رَجُلٌ عَالِمٌ بِالْفِقْهِ وَالْفَرَائِضِ، قَالَ: زِنْ دِرْهَمَيْنِ، قَالَ: فَلَمَّا أَعْيَاهُ أَمْرُهُ وَزَنَ الدِّرْهَمَيْنِ، وَلَزِمَ جَمْعَ الْمَالِ وَالتَّدَنُّقَ فِيهِ، فَبَقِيَ عَلَى ذَلِكَ بُرْهَةً مِنْ زَمَانِهِ إِلَى أَنْ قُلِّدَ الْخِلَافَةَ، وَبَقِيَ عَلَيْهِ فَصَارَ النَّاسُ يُبَخِّلُونَهُ فَلُقِّبَ بِأَبِي الدَّوَانِيقِ "

    ج ١ ص ٢١٤
  11. سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنَ أَحْمَدَ بْنَ الْخَضِرِ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ أَحْمَدَ الْحَافِظَ يَقُولُ: كُنَّا فِي مَجْلِسِ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ فِي مَنْزِلِهِ قُعُودًا تَحْتَ الشَّجَرَةِ، وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَيْهَا يَقْرَأُ عَلَيْنَا، وَكَانَ إِذَا رَفَعَ فِي الْمَجْلِسِ أَحَدٌ صَوْتَهُ، أَوْ تَبَسَّمَ قَامَ، فَلَا يَقْدِرُ أَحَدٌ مِنَّا عَلَى مُرَاجَعَتِهِ، قَالَ: فَوَقَعَ ذَرْقُ طَائِرٍ عَلَى يَدِي وَقَلَمِي وَكِتَابِي، فَضَحِكَ خَادِمٌ مِنْ خَدَمِ طَاهِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَوْلَادُهُ مَعَنَا فِي الْمَجْلِسِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ فَوَضَعَ الْكِتَابَ فَأُنْهَى ذَلِكَ الْخَبَرُ إِلَى السُّلْطَانِ، فَجَاءَنِي الْخَادِمُ عِنْدَ السَّحَرِ، وَمَعَهُ حَمَّالٌ عَلَى ظَهْرِهِ بَيْتُ سَامَانَ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا كُنْتُ أَمْلِكُ فِي الْوَقْتِ شَيْئًا أَحْمِلُهُ إِلَيْكَ غَيْرَ هَذَا، وَهُوَ هَدِيَّةٌ لَكَ، فَإِنْ سُئِلْتَ عَنِّي، فَقُلْ: لَا أَدْرِي مَنْ تَبَسَّمَ، فَقُلْتُ: أَفْعَلُ، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الْغَدَاةِ وَحُمِلْتُ إِلَى بَابِ السُّلْطَانِ فَبَرَّأْتُ الْخَادِمَ مِمَّا قِيلَ، ثُمَّ بِعْتُ السَّامَانَ بِثَلَاثِينَ دِينَارًا فَاسْتَعَنْتُ بِهِ فِي الْخُرُوجِ إِلَى الْعِرَاقِ، وَبَارَكَ اللَّهُ لِي فِيهِ، فَلُقِّبْتُ بِالْحَصِيرِيِّ، وَمَا بِعْتُ الْحَصِيرَ، وَلَا بَاعَهُ أَحَدٌ مِنْ آبَائِي "

    ج ١ ص ٢١٤
  12. أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرِ بْنِ الْقَاسِمِ الْخَوَّاصُ، رَحِمَهُ اللَّهُ، قَالَ: سَمِعْتُ رُوَيْمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ رُوَيْمِ بْنُ يَزِيدَ يَقُولُ: كُنَّا عِنْدَ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَصْبَهَانِيِّ، إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ، وَهُوَ يَبْكِي، وَكَانَ يُعِزُّهُ فَضَمَّهُ إِلَيْهِ، وَقَالَ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: الصِّبْيَانُ يُلَقِّبُونَنِي، قَالَ: فَعَلَى أَيِّ شَيْءٍ حَتَّى أَنْهَاهُمْ، قَالَ: يَقُولُونَ لِي شَيْئًا، قَالَ: قُلْ لِي مَا هُوَ حَتَّى أَنْهَاهُمْ عَنِ الَّذِي يَقُولُونَ؟ قَالَ: يَقُولُونَ لِي: يَا عُصْفُورَ الشَّوْكِ، قَالَ: فَضَحِكَ دَاوُدُ، فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ: أَنْتَ عَلَيَّ أَشَدُّ مِنَ الصِّبْيَانِ مِمَّ تَضْحَكُ، قَالَ: فَقَالَ دَاوُدُ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، مَا هَذِهِ الْأَلْقَابُ إِلَّا مِنَ السَّمَاءِ، مَا أَنْتَ يَا بُنَيَّ إِلَّا عُصْفُورُ الشَّوْكِ» قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: فَقَدْ ذَكَرْتُ فِي أَلْقَابِ الْمُتَأَخِّرِينَ بَعْضَ مَا رَوَيْتُهُ عَنْ شُيُوخِي، فَأَمَّا الْأَلْقَابُ الَّتِي تُعْرَفُ بِهَا الرُّوَاةُ فَأَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُمْكِنَ ذِكْرُهَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، وَأَصْحَابُ التَّوَارِيخِ مِنْ أَئِمَّتِنَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَدْ ذَكَرُوهَا فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ ذِكْرِهَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ

    ج ١ ص ٢١٤