ذكر النوع الثامن والأربعين من علوم الحديث هذا النوع من هذه العلوم معرفة مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم وسراياه وبعوثه وكتبه إلى ملوك المشركين، وما يصح من ذلك، وما يشذ وما أبلى كل واحد من الصحابة في تلك الحروب بين يديه، ومن ثبت، ومن هرب، ومن جبن

فقرتان، ج ١ ص ٢٣٨

  1. ذِكْرُ النَّوْعِ الثَّامِنِ وَالْأَرْبَعِينَ مِنْ عُلُومِ الْحَدِيثِ هَذَا النَّوْعُ مِنْ هَذِهِ الْعُلُومِ مَعْرِفَةُ مَغَازِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَرَايَاهُ وَبُعُوثِهِ وَكُتُبِهِ إِلَى مُلُوكِ الْمُشْرِكِينَ، وَمَا يَصِحُّ مِنْ ذَلِكَ، وَمَا يَشِذُّ وَمَا أَبْلَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ فِي تِلْكَ الْحُرُوبِ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَمَنْ ثَبَتَ، وَمَنْ هَرَبَ، وَمَنْ جَبُنَ عَنِ الْقِتَالِ، وَمَنْ كَرَّ، وَمَنْ تَدَيَّنَ بِنُصْرَتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَنْ نَافَقَ، وَكَيْفَ قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْغَنَائِمَ، وَمَنْ زَادَ، وَمَنْ نَقَصَ، وَكَيْفَ جَعَلَ سَلَبَ الْقَتِيلِ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ، وَكَيْفَ أَقَامَ الْحُدُودَ فِي الْغُلُولِ، وَهَذِهِ أَنْوَاعٌ مِنَ الْعُلُومِ الَّتِي لَا يَسْتَغْنِي عَنْهَا عَالِمٌ

    ج ١ ص ٢٣٨حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: كُنْتُ إِلَى جَنْبِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ فِي يَوْمِ فِطْرٍ، فَقُلْتُ لَهُ: كَمْ غَزَوْتَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: «سَبْعَ عَشْرَةَ» ، قُلْتُ: كَمْ غَزَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: «تِسْعَ عَشْرَةَ» قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَدْ أَخْبَرَ زَيْدٌ عَنْ أَكْثَرِ الْأَحْوَالِ الَّتِي شَهِدَهَا، وَقَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: عَزَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ غَزْوَةً

    ج ١ ص ٢٣٨أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّنْعَانِيُّ بِمَكَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبَّادٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: غَزَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ غَزْوَةً ⦗٢٣٩⦘ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَقَدْ ذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ أَنَّ أَصَحَّ الْمَغَازِي كِتَابُ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ

    ج ١ ص ٢٣٩فَأَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ , عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: غَزَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَدْرًا وَالْكُدَرَ , مَاءٌ لِبَنِي سُلَيْمٍ، ثُمَّ غَزَا غَطَفَانَ بِنَخْلٍ، ثُمَّ غَزَا قُرَيْشًا وَبَنِي سُلَيْمٍ بِنَجْرَانَ، ثُمَّ غَزَا يَوْمَ أُحُدٍ، ثُمَّ طَلَبَ الْعَدُوَّ بِحُمْرِ الْأَسَدِ، ثُمَّ غَزَا قُرَيْشًا لِمَوْعِدِهِمْ، فَأَخْلَفُوهُ، ثُمَّ غَزَا بَنِي النَّضِيرِ، ثُمَّ غَزَا تِلْقَاءَ نَجْدٍ يُرِيدُ مُحَارِبًا وَبَنِي ثَعْلَبَةَ، ثُمَّ غَزْوَةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ، ثُمَّ غَزْوَةَ دُومَةَ، ثُمَّ غَزْوَةَ الْخَنْدَقِ، ثُمَّ غَزْوَةَ بَنِي قُرَيْظَةَ، ثُمَّ غَزْوَةَ بَنِي الْمُصْطَلِقِ بِالْمُرَيْسِيعِ، ثُمَّ ذَاتَ السَّلَاسِلِ مِنْ مَشَارِقِ الشَّامِ، ثُمَّ غَزْوَةَ الْقِرَدَةِ، وَغَزْوَةَ الْجُمُوعِ تِلْقَاءَ أَرْضِ بَنِي سُلَيْمٍ، وَغَزْوَةَ تَحَسُّمٍ، وَغَزْوَةَ الطَّرْفِ وَغَزْوَةَ وَادِي الْقُرَى، فَهَذِهِ غَزَوَاتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَصَحِّ الْأَسَانِيدِ، فَأَمَّا سَرَايَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَثِيرَةٌ

    ج ١ ص ٢٣٩وَقَدْ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْهَاشِمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَبَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْحَجَّاجِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ أَبُو زَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي هِشَامٌ , عَنْ قَتَادَةَ: أَنَّ مَغَازِيَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَرَايَاهُ كَانَتْ ثَلَاثًا وَأَرْبَعِينَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: هَكَذَا كَتَبْنَاهُ وَأَظُنُّهُ أَرَادَ السَّرَايَا دُونَ الْغَزَوَاتِ، فَقَدْ ذَكَرْتُ فِي كِتَابِ الْإِكْلِيلِ عَلَى التَّرْتِيبِ بُعُوثَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَسَرَايَاهُ زِيَادَةٌ عَلَى الْمِائَةِ وَأَخْبَرَنِي الثِّقَةُ مِنْ أَصْحَابِنَا بِبُخَارَى أَنَّهُ قَرَأَ فِي كِتَابِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ السَّرَايَا، وَالْبُعُوثَ دُونَ الْحُرُوبِ بِنَفْسِهِ نَيِّفًا وَسَبْعِينَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَهَذَا الْمَوْضِعُ لَا يَسَعُ فِيهِ مِنْ ذِكْرِ هَذَا الْعِلْمَ أَكْثَرَ مِمَّا ذَكَرْتُهُ، وَهَذِهِ آدَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَغَازِي الَّتِي كَانَ يُوصِي بِهَا أُمَرَاءَ الْأَجْنَادِ

    ج ١ ص ٢٣٨
  2. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبَغَوِيُّ بِبَغْدَادَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْكَابُلِيُّ قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَايَدَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ , عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ , عَنْ أَبِيهِ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً أَوْصَاهُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ، وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ يَقُولُ: «اغْزُوا بِاسْمِ اللَّهِ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ، لَا تَغُلُّوا، وَلَا تَغْدِرُوا، وَلَا تُمَثِّلُوا، وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا، وَلَا شَيْخًا فَانِيًا، وَإِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ فَأَيَّتُهُنَّ أَجَابُوكَ إِلَيْهَا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ، وَكُفَّ عَنْهُمْ، ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَإِنْ هُمْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ، وَكُفَّ عَنْهُمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ، فَإِنْ هُمْ أَجَابُوكَ، وَإِلَّا فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ نَصِيبٌ إِلَّا أَنْ يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَادْعُهُمْ إِلَى إِعْطَاءِ الْجِزْيَةِ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ، وَإِذَا حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ فَأَرَادُوكَ عَلَى أَنْ تُنْزِلَهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ، فَلَا تُنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ، فَإِنَّكَّ مَا تَدْرِي مَا حُكْمُ اللَّهِ فِيهِمْ، وَإِنَّ أَرَادُوكَ عَلَى أَنْ تُعْطِيَهُمْ ذِمَّةَ اللَّهِ، فَلَا تُعْطِهِمْ ذِمَّةَ اللَّهِ، وَلَكِنْ أَعْطِهِمْ ذِمَّتَكُمْ، وَذِمَمَ آبَائِكُمْ، فَإِنَّكُمْ إِنْ تَخْفِرُوا ذِمَمَكُمْ، وَذِمَمَ آبَائِكُمْ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ مِنْ أَنْ تَخْفِرُوا ذِمَّةَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ»

    ج ١ ص ٢٣٩