مقدمة التحقيق

١٬٤٤٣ فقرة، ج ١ ص ٥

الصفحة ٢٧ من ٣٧

  1. أبو الوليد (٧) . هكذا غير منسوب.

    ج ١ ص ٢٤٤
  2. مكانتُهُ العِلْميَّة، ورجوعُ العلماءِ إليه، وثناؤُهُمْ عليه:
  3. لقد أهَّل تبكيرُ ابنِ أبي حاتم بطلبِ العِلْمِ وجِدُّهُ فيه - إضافةً إلى ما أنعَمَ اللهُ به عليه مِنْ نشوئه بين خزائنِ العِلْم: أبيه وأبي زُرْعة - أهَّله ذلك إلى أن يَفُوقَ أقرانه، ويُصْبِحَ من أعلامِ العِلْمِ في عصره وبعده، في بلده وخارجها، يُشَارُ إليه بِالبَنَان، ويُرْجَعُ إليه في المُعْضِلات، وقد حَفِلَتْ ترجمةُ ابن أبي حاتم بإبرازِ مكانتِهِ العِلْمية التي تبوَّأَهَا بين العلماء، والشهادةِ له بالتقدُّمِ في العلوم، والثناءِ الجميلِ على شخصيَّته العِلْمية؛ فهذا أبو الحَسَنِ عليُّ ابنُ أحمَدَ الخُوَارَزْمي (١) يقول: «عبد الرحمن ابنُ أبي حاتم إمامٌ ابنُ إمام، قد رُبِّيَ بين إمامَيْنِ: أبي حاتم وأبي زُرْعة، إِمامَيْ هُدًى» .

    وقال أبو يعلى الخليلي (٢) : «أخَذَ عِلْمَ أبيه وأبي زُرْعة، وكان بَحْرًا في العلومِ ومعرفةِ الرجال والحديثِ الصحيحِ من السقيم، وله من التصانيفِ ما هو أشهَرُ مِنْ أن يُوصَفَ؛ في الفقه، والتواريخ، واختلافِ الصحابة والتابعين وعلماءِ الأمصار ... ويقال: إنَّ السُّنَّةَ بالرَّيِّ خُتِمَتْ به» .

    وقال أيضًا (٣) : «كان يقال: أئمةٌ ثلاثةٌ في زمان واحد: ابنُ أبي داود ببغداد، وابنُ خُزَيْمة بِنَيْسَابور، وابنُ أبي حاتم بالرَّيِّ» .

  4. وقد صنَّف أبو الحسن عليُّ بنُ إبراهيم الرازيُّ الخطيبُ المجاوِرُ بمكَّة ترجمةً لأبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم؛ قال فيها (١) : سمعتُ أبا الحسنِ عليَّ بن الحسن المِصْريَّ بالرَّيِّ - في جنازةِ عبد الرحمن بن أبي حاتم، وكان رَحَلَ إليه من العراقِ، وسَمِعَ منه - يقولُ: «قَلَنْسُوَةُ عبد الرحمن من السماء (٢) ، وما هو بِعَجَبٍ، رَجُلٌ منذ ثمانين سنةً على وَتِيرَةٍ واحدة، ما انحرَفَ عن الطريقِ ساعةً واحدة» .

    وقال أبو عبد الله الزَّعْفَرَاني (٣) : «روى ابنُ صاعد ببغدادَ في أيَّامه حديثًا أخطَأَ في إسناده، فأنكَرَ عليه ابنُ عُقْدَةَ الحافظُ، فخرَجَ عليه أصحابُ ابن صاعد، وارتَفَعُوا إلى الوزيرِ عليِّ ابن عيسى، وحُبِسَ ابن عُقْدة، فقال الوزير: مَنْ يُسْأَلُ أو يُرْجَعُ إليه؟ فقالوا: ابن أبي حاتم. قال: فكتَبَ إليه الوزيرُ يسألُهُ عن ذلك؟ فنظَرَهُ وتأمَّلَ، وإذا الحديثُ على ما قال ابن عُقْدة، فكتَبَ إليه بذلك، فأُطْلِقَ عن ابن عُقْدة، وارتفَعَ شأنه» .

    ج ١ ص ٢٤٧وقال أبو الوليد الباجي (١) : «عبد الرحمن ابن أبي حاتم ثِقَةٌ حافظ» .

    وقال ابن أبي يعلى (٢) : «أبو محمَّدٍ الإمامُ، ابنُ الإمامِ، الحافظُ» .

    وقال ابن عساكر (٣) : «أَحَدُ الحُفَّاظ، صنَّفَ "كتاب الجَرْح والتعديل" ، فأكثَرَ فائدتَهُ، رحَلَ في طلب الحديث» .

    وقال القزويني (٤) : «مِنْ كبارِ الدنيا عِلْمًا وَوَرَعًا» .

    وقال ابن نقطة (٥) : «الإمامُ ابنُ الإمام» .

    وقال ياقوت (٦) : «أحدُ الحُفَّاظ، صنَّف "الجَرْح والتعديل" ، فأكثَرَ فائدتَهُ» .

    ج ١ ص ٢٤٦
  5. وهذه عبارةُ الحافظِ ابنِ عساكر السابقةُ، فيبدو أنه أَخَذَهَا عنه.

    وقال الذهبي (٧) : «وكان بَحْرًا لا تُكَدِّرُهُ الدِّلَاء» .

    وقال الحافظ ابن كَثِير (٨) : «الحافظُ الكبيرُ، ابنُ الحافظِ الكبيرِ» .

    وقال ابن السُّبْكي (٩) : «أحدُ الأئمَّة في الحديثِ والتفسيرِ والعبادةِ

    ج ١ ص ٢٤٨والزُّهْدِ والصلاحِ، حافظٌ ابنُ حافظٍ» (١) .

  6. وقد ذكَرَ اللَاّلَكَائِيُّ (٢) سياقَ ما رُوِيَ عن النبي (ص) وعن الصحابةِ والتابعين في رُؤْيَةِ المؤمنين الرَّبَّ عَزَّ وجل، ثم أورَدَ أسماءَ الصحابةِ والتابعين الذين رُوِيَ عنهم ذلك، ثم قال: «ومِنَ الفقهاء: مالكُ بنُ أنس، واللَّيْثُ ابنُ سَعْد، والأوزاعي ... ومحمدُ بنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ، وابنُ خُزَيْمة، وعبدُالرحمنِ بنُ أبي حاتم» ؛ فهذا يعني أنه معدودٌ في الفقهاء أيضًا.

  7. صلاحُهُ وزُهْدُهُ ووَرَعُهُ، وعِبَادتُهُ وتَوَاضُعُهُ:
  8. عُرِفَ أبو محمَّد عبدُالرحمنِ بنُ أَبِي حاتم رَحِمَهُ اللَّهُ بِكَثْرةِ عبادته، وشِدَّةِ خوفِهِ وورعِهِ، وهذه ثمرةُ العِلْم؛ كما قال تعالى: [فَاطِر: ٢٨] {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} . وقال عبد الله بن مسعود ح (٣) : «ليس العِلْمُ بِكَثْرةِ الروايةِ، وإنما العِلْمُ الخَشْية» . وفيما يلي ذِكْرٌ لأقوالِ أهل العلم وشهادَتِهِمْ لأبي محمَّد بذلك:

    قال علي بن إبراهيم الرازي (٤) : «كان عبد الرحمن بن أبي حاتم مُقْبِلاً على العبادةِ مِنْ صِغَره، والسَّهَرِ بالليل، والذِّكْرِ، ولزومِ الطهارة، فكساه اللهُ بها نُورًا، فكان يُسَرُّ به من نَظَرَ إليه» .

    ج ١ ص ٢٤٩وقال أبو الحسن علي بن أحمد الفَرَضِيُّ (١) : «ما رأيتُ أحدًا ممَّن عرَفَ عبد الرحمن ذكَرَ عنه جهالةً قَطُّ، وكنتُ ملازمًا له مدةً طويلةً فما رأيتُهُ إلا على وتيرةٍ واحدة، لم أَرَ منه ما أنكرتُهُ مِنْ أمرِ الدنيا ولا مِنْ أمر الآخرة، بل رأيتُهُ صائنًا لنفسِهِ ودينِهِ ومروءتِهِ» .

    وقال علي بن إبراهيم (٢) : سمعتُ العبَّاس ابن أحمد الكِيْلِيَّ يقول: بَلَغني أنَّ أبا حاتم قال: «ومَنْ يَقْوَى على عبادةِ عبد الرحمن؟! لا أَعْرِفُ لعبد الرحمن ذَنْبًا!» .

    وقال أبو الفَضْل التِّرْمِذي (٣) : «كنتُ مع أبي حاتم، إذْ خرَجَ من السِّكَّةِ، وعبدُالرحمنِ في الصلاةِ يصلِّي بالناسِ على رَأْسِ مَسْكَنِهِ، فوقَفَ فقال: خَفِّفْ يا عبد الرحمن، ثم قال: لا يتهيَّأُ لي أنْ أَعْمَلَ ما يَعْمَلُ عبدُالرحمن!» .

  9. وسأل أبا عبد الله القزوينيَّ الواعظَ المعروفَ بابن السَّامِي بعضُ إخوانه: أَيْشٍ خَبَرُكَ يا أبا عبد الله مع أبي محمَّد في الصلاة؟ فقال له: «إذا دَخَلْتَ مع عبد الرحمن في الصلاة، فَسَلِّمْ نفسَكَ إليه يَعْمَلُ بها ما يشاء» (٤) .

    ج ١ ص ٢٥٠وقال أبو عبد الله بن دينار الدِّيْنَوَرِيُّ (١) : «قد رأيتُ مشايخَ أهلِ العِلْمِ، ما رأيتُ أحسَنَ شَيْبَةً من عبد الرحمن بن أبي حاتم» .

    وقال أبو يعلى الخَلِيلي (٢) : «وكان زاهدًا يُعَدُّ من الأبدال (٣)

  10. » .

  11. وروى الخطيبُ (٤) بإسناده عن أبي بَكْرٍ محمد بن مَهْرُوْيَه بنِ سِنَان

    ج ١ ص ٢٥١الرازي قال: سمعتُ عَليّ بْن الْحُسَيْن بْن الجُنَيْد يقول: سمعتُ يَحْيَى بْنَ مَعِين يَقُولُ: إنا لَنَطْعَنُ على أقوامٍ لعلَّهم قد حَطُّوا رِحالَهُمْ في الجنة منذ أكثَرَ من مِئَتَيْ سَنَةٍ (١) .

    قال ابن مَهْرُوْيَهْ: فدخلتُ على عبد الرحمن ابن أبي حاتم، وهو يَقْرَأُ على الناس كتابَ "الجَرْحِ والتعديل" ، فحدَّثْتُهُ بهذه الحكايةِ، فَبَكَى، وارتعَدَتْ يداه حتَّى سقَطَ الكتابُ مِنْ يده، وجعَلَ يبكي ويَسْتَعِيدني الحكايةَ، ولم يَقْرَأْ في ذلك المجلسِ شيئًا، أو كما قال.

    وقال محمد بن الفضل العَبَّاسي (٢) : «كنا عند عبد الرحمن بن أبي حاتمٍ وهو ذا يَقْرَأُ علينا "كتابَ الجَرْحِ والتعديل" ، فدخَلَ عليه يوسفُ بنُ الحُسَيْن الرازي، فقال له: يا أبا محمَّد، ما هذا الذي تَقْرَؤُهُ على الناس؟ قال: كتابُ صَنَّفْتُهُ في الجَرْحِ والتعديل، فقال: وما الجَرْحُ والتعديل؟ فقال: أُظْهِرُ أحوالَ أهلِ العلم، مَنْ كان منهم ثِقَةً أو غيرَ ثقة، فقال له يوسف بن الحُسَيْن: استَحَيْتُ لك يا أبا محمد، كم مِنْ هؤلاءِ القومِ قد حَطُّوا رواحلهم في الجَنَّة منذ مِئَةِ سنةٍ، ومِئَتَيْ سنةٍ، وأنت تَذْكُرُهُمْ وتغتابهم على أَدِيمِ الأرضِ؟ فبكى عبد الرحمن، وقال: يا أبا يعقوبَ، لو سَمِعْتُ هذه الكلمةَ قبل تَصْنيفي هذا الكتابَ، لَمَا صَنَّفْتُهُ» .

  12. وذكَرَ الذَّهَبي (١) هذه الحكايةَ من طريقِ أبي سعيد عبد الله بن محمد بن عبد الوَهَّاب الرازي، ثم قال مُبَيِّنًا: «قلتُ: أصابَهُ على طريق الوَجَلِ وخَوْفِ العاقبة، وإلا فكلامُ الناقدِ الوَرِعِ في الضعفاءِ مِنَ النُّصْحِ لِدِينِ الله، والذَّبِّ عن السُّنَّة» .

    ج ١ ص ٢٥٢
  13. وروى ابن عساكر (٢) أنَّ عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: «دخلْتُ دِمَشْقَ على كَتَبَةِ الحديثِ، فمررْتُ بِحَلْقة قاسمٍ الجُوعِيِّ، فرأيتُ نفرًا جلوسًا حوله وهو يتكلَّم عليهم، فهالني مَنْظَرُهُمْ، فتقدَّمْتُ إليهم، فسمعتُهُ يقول: اغتَنِمُوا مِنْ أهلِ زمانكم خَمْسًا، منها: إنْ حَضَرْتُمْ لم تُعْرَفُوا، وإنْ غِبْتُمْ لم تُفْقَدُوا، وإنْ شَهِدتُّمْ لم تُشَاوَرُوا، وإنْ قلتم شيئًا لم يُقْبَلْ قولُكُمْ، وإنْ عَمِلْتُمْ شيئًا لم تُعْطَوْا به. وأوصيكُمْ بخمسٍ أيضًا: إنْ ظُلِمْتُمْ لم تَظْلِموا، وإنْ مُدِحْتُمْ لم تَفْرَحُوا، وإنْ ذُمِمْتُمْ لم تَجْزَعوا، وإنْ كُذِّبْتُمْ فلا تَغْضَبُوا، وإنْ خانوكم فلا تَخُونوا. قال: فجعلْتُ هذا فائدتي من دِمَشْقَ» .

    وقال ابن كَثِير (٣) : «وكان مِنَ العبادةِ والزَّهَادة والوَرَعِ والحِفْظِ والكَرَاماتِ الكثيرةِ المَشْهورة على جانبٍ كبيرٍ _ح، وقد صلَّى مَرَّةً، فلمَّا سلَّم قال له رَجُلٌ مِنْ بعضِ مَنْ صلَّى معه: لقد أَطَلْتَ بنا، ولقد سَبَّحْتُ في سجودِي سبعينَ مَرَّةً! فقال عبد الرحمن: لكنِّي واللهِ

    ج ١ ص ٢٥٣ما سَبَّحْتُ إلا ثلاثًا. اهـ.

    وقال عليُّ بنُ إبراهيم (١) : دخلنا يومًا على عبد الرحمن بِغَلَسٍ قبل صلاةِ الفَجْرِ في مَرَضِهِ الذي توفِّي فيه، وكان على الفراشِ قائمًا يصلِّي، وكنا جماعةً وأبو الحُسَيْنِ الدَّرَسْتِينِيُّ في الجماعة، فركَعَ فأطالَ الركوع، فقال أبو الحُسَيْن: هو على العادةِ التي كان يستعملها في صِحَّته.

    وقال عليُّ بن إبراهيم أيضًا (٢) : سمعتُ أحمَدَ بنَ محمَّد بْنِ عمر الرازي- بعد وفاةِ عبد الرحمن بن أبي حاتم، والناسُ مجتمعون للتعزية (٣) ، والمسجدُ غاصٌّ بأهله - قام فقرأ: {أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ *} [المؤمنون] {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ *الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ *} ، فَضَجَّ المسجدُ بالبكاءِ والنَّحِيب، وقالوا: نرجو أنْ يكونَ عبدُالرحمنِ مِنْ أهلِ هذه الآيات؛ فإنَّ هذه الخصالَ كانتْ كلُّها فيه.

  14. مِحْنَتُهُ:
  15. ذكَرَ الإمامُ الحافظُ قَوَّامُ السُّنَّة الأصبهانيُّ (٤) محنةً وقعَتْ لعبد الرحمن بن أبي حاتم؛ حين تعرَّض للقتل عدةَ مراتٍ من بعض

    ج ١ ص ٢٥٤المخالفين له في المعتَقَدِ، لكنْ لم نَجِدْ لهذه المِحْنة ذِكْرًا عند غير قَوَّامِ السنة، وفيها شيء من الغَرَابة؛ ومن ذلك: ما ذُكِرَ أنَّ ابن أبي حاتمٍ قال: إنها أعجَبُ من محنةِ الإمامِ أحمد، مع أنها ليستْ شيئًا في مقابلِ محنة الإمامِ أحمد؛ فلذلك أعرضنا عن ذكرها.

  16. عَدْلُهُ وإنصافُهُ وتواضُعُهُ:
  17. عُرِفَ عن ابن أبي حاتم _ح اتصافُهُ بالزهد والصلاح كما تقدَّم.

  18. لكنْ قد يَزْهَدُ الإنسانُ في المال، ومَلَذَّاتِ الدنيا الظاهرة، وتَضْعُفُ نفسُهُ عن الشهواتِ الخفيَّة.

  19. أمَّا ابنُ أبي حاتمٍ فقد حَفِظَ لنا التاريخُ بعضًا مِنْ سِيرَتِهِ التي تَدُلُّ على كَسْره لشهوةِ نَفْسه الخفيَّة؛ مما يَدُلُّ على اتصافِهِ بزُهْدِ الباطنِ كما اتصَفَ بزهدِ الظاهر.

  20. فبِرَغْمِ ما عُرِفَ عن أبيه وأبي زُرْعة من إمامتهما في علم الحديث، مما يُعَدُّ فخرًا لابن أبي حاتم، إلا أننا نَجِدُهُ يَغْلِبُ نَفْسَهُ ويُنْصِفُ؛ فيذكُرُ مَنْ كان يفوقهما مِنْ أقرانهما؛ فيما يرى؛ فقد روى ابنُ عساكر (١) عن أبي عبد الله الحاكمِ الحافظ؛ قال: سمعتُ أبا عليِّ بنَ عَبْدُوْيَه الوَرَّاق بالرَّيِّ يقولُ: سمعتُ عبدَالرحمنِ بنَ أبي حاتم يقول: كان ابنُ وَارَةَ (٢) إذا اجتمَعَ مع أبي وأبي زُرْعة تقدَّمهم؛ لأنه

    ج ١ ص ٢٥٥كان أسنَّهُمْ وأسندَهُمْ.

  21. فلم تَمْنَعِ ابنَ أبي حاتمٍ مكانةُ أبيه وأبي زُرْعة عنده مِنْ أن يذكُرَ تَقدُّمَ ابنِ وَارَةَ عليهما.

  22. وقد تجاوَزَ عبدُالرحمن ذلك ففضَّلَ قرينَهُ على نَفْسِهِ؛ فقد أورَدَ الذَّهَبي (١) عن أحمدَ بنِ عبد الله المعدّل؛ قال: سمعتُ عبد الله بن خالد الأَصْبَهانيَّ يقول: سئل عبد الرحمن بن أبي حاتم عن ابنِ خُزَيْمة؟ فقال: وَيْحَكُم! هو يُسْأَلُ عنا، ولا نُسْأَلُ عنه، هو إمامٌ يُقْتَدَى به.

  23. ويظهر تواضُعُه في أنه كان يروي عمَّن هو أصغَرُ منه، مِثْلُ: أبي الفَضْلِ يعقوبَ بنِ إسحاق الهَرَوِيِّ، الحافظ، روى عنه عبد الرحمن بن أبي حاتم بالإجازةِ، وهو أكبَرُ منه (٢) .

  24. مصنَّفاته:
  25. تمكَّن عبد الرحمن بن أبي حاتم - مِنْ خلالِ ملازمتِهِ لأبيه ولأبي زُرْعة، وكَثْرَةِ رِحْلاتِهِ العِلْميَّةِ وسَعَةِ اطلاعِهِ ورواياتِهِ - مِنْ جَمْعِ مادةٍ علميةٍ دَفَعَتْهُ إلى كثرةِ التصنيفِ الذي أشار إليه يحيى بنُ مَنْدَهْ بقولِه (٣) : «صنَّفَ ابنُ أبي حاتم المُسْنَدَ في ألفِ جُزْءٍ، وكتابَ الزُّهْد، وكتابَ الكُنَى، وكتابَ الفوائدِ الكبيرَ، وفوائدَ أهلِ الرَّيِّ، وكتابَ تقدمةِ

    ج ١ ص ٢٥٦الجرحِ والتعديلِ» ، وأشار إليه أبو يعلى الخَلِيليُّ بقولِه (١) : «وله مِنَ التصانيفِ ما هو أشهَرُ من أن يُوصَفَ؛ في الفقهِ، والتواريخِ، واختلافِ الصحابةِ والتابعينَ وعلماءِ الأمصارِ ... » .

  26. وقد حكى ابن نُقْطة (٢) ، عن الخَلِيلي: أنَّ جَدَّهُ كان مع إسماعيل ابن محمَّد بن أبي حَرْب الْمَرَنْدي في الرِّحْلة حين ارتحَلَ إلى ابن أبي حاتم، وأنه كتَبَ عن ابن أبي حاتم أكثَرَ من خَمْسِ مِئَةِ جُزْءٍ.

  27. ولكثرةِ مصنَّفاته كان لها فِهْرِسٌ كبير؛ قال القَزْوِيني (٣) : «وجمَعَ وصنَّفَ الكثيرَ حتَّى وقَعَتْ ترجمةُ مصنَّفاتِهِ الكبارِ والصغارِ في أوراق!» ، وقد ذكَرَ (٤) أنه رأى هذا الفِهْرِسَ؛ قال عند ذِكْرِ من صنَّف في فضائل قَزْوِين: «وقد ألَّف وجمَعَ فيها الإمامُ المشهور عبد الرحمن بن أبي حاتم، رأيتُ فِهْرِسْتَ كُتُبِهِ التي وقَفَهَا وتصدَّق بها. في جملةِ ما سمَّاها من مصنَّفاته الصغيرةِ والكبيرةِ: وجُزْء في فضائلِ قَزْوِين» .

  28. ولا شَكَّ في أنَّ مصنَّفَاتِهِ تربو على ما ذكَرَهُ ابنُ مَنْدَهْ وغيره، وإليك ذكرَ ما تَمَّ الظَّفَرُ به منها:

    آدابُ الشافعيِّ ومناقبُهُ. مطبوعٌ.

  29. أصلُ السُّنَّةِ، واعتقادُ الدين (١) .

    ج ١ ص ٢٥٧
  30. بيانُ خَطَأ أبي عبد الله محمَّد بْنُ إِسْمَاعِيلَ البُخَارِيِّ فِي "تاريخه" . مطبوع.

  31. التفسيرُ، وقد طُبِعَ ما وُجِدَ منه.

  32. تقدمةُ الجَرْحِ والتعديلِ. مطبوع (٢) .

  33. ثوابُ الأعمال (٣) .

  34. الجرحُ والتعديلُ. مطبوع.

  35. جُزْءٌ مِنْ حديثِ أبي محمد عبد الرحمن ابن أبي حاتم الرازي (١) .

    ج ١ ص ٢٥٨
  36. الجِهَادُ؛ ذكَرَهُ ابنُ أبي حاتمٍ في "العِلَلِ" (٢) ، فقال: «فنظَرْتُ بَعْدَ ذَلِكَ فِيمَا كَتَبْتُ عن يونس بن عبد الأَعْلَى في "كتاب الجهاد" » . اهـ. ويَبْقَى النظر بعد ذلك: هل هذا مصنَّفٌ مستقلٌّ بهذا العنوان، أو يَعْنِي به أَصْلَ كتابِهِ عن شيوخِهِ؟

  37. حديث (٣) .

  38. الرَّدُّ على الجَهْمية (٤) .

  39. زُهْدُ الثمانيةِ من التابعين (٥) ، وهم: عامرُ بنُ عبد الله، وأُوَيْسٌ القَرَنِيُّ، وهَرِمُ بن حَيَّان، والربيعُ بن خُثَيْم، وأبو مسلم الخَوْلَاني،

    ج ١ ص ٢٥٩والأسودُ بن يَزِيد، ومَسْروقُ بن الأَجْدَع، والحَسَنُ البَصْريُّ.

  40. الزُّهْدُ (١) .