مقدمة التحقيق
١٬٤٤٣ فقرة، ج ١ ص ٥
الصفحة ٣٢ من ٣٧
- ج ١ ص ٣٠٦
ولم يذكر الناسخُ سنَدَ النسخةِ إلى التَّمِيمِيِّ كما تقدَّم، لكنَّ الخطيبَ البغداديَّ يروي هذا الطريقَ عن شيخه أبي بَكْرٍ البَرْقاني، عن التميمي، وفيما يلي ترجمةٌ لرجالِ هذا الإسناد:
٧ - الحافظ أبو أحمَدَ الحُسَيْن بن عليِّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عبد الرحمن بن الفضلِ بنِ عبد الله التَّمِيمِيُّ المعروفُ بحُسَيْنَك، وبها اشتهر، ويُعْرَفُ أيضًا بابن مُنَيْنَة؛ نسبةً إلى جَدَّته مُنَيْنَةَ بنتِ رجاء بن
ج ١ ص ٣٠٧معاذ، كان جارًا لأبي بكر بن خُزَيْمة بنيسابور، وحدَّث عنه، وتربَّى في حِجْره، وبه تخرَّج، وحدَّث أيضًا عن محمَّد بن إسحاق السَّرَّاج، وأبي القاسم البَغَوي، وغيرهم.
-
روى عنه أبو عبد الله الحاكم، وأبو بَكْر البَرْقَاني، وأحمد بن محمد المؤدِّبُ المعروفُ بالزَّعْفَرَاني، وغيرهم.
-
كان ابنُ خُزَيْمة يُعِزُّهُ ويقدِّمه على أولاده، ويَبْعَثُهُ إذا تخلَّف عن مَجْلِسِ السلطان لينوبَ عنه، وكان عمره عند وفاةِ ابنِ خُزَيْمة ثلاثًا وعشرين سنة.
قال البَرْقَاني: كان حُسَيْنَك ثقةً جليلاً حُجَّةً، وقال الخطيب: كان ثقةً حُجَّة، وقال الحاكم: صَحِبْتُهُ حضرًا وسفرًا فما رأيتُهُ ترَكَ قيام الليل مِنْ نحو ثلاثين سنة، وكان يقرَأُ كلَّ ليلة سُبُعًا، وكانتْ صَدَقاتُهُ دَارَّةً سِرًّا وعلانية، أخرَجَ مرةً عَشَرة من الغزاة بآلتهم بَدَلاً عن نفسه، ورابَطَ غيرَ مَرَّة، وأولُ سماعه في سنة خمسٍ وثلاثِ مئة.
-
توفِّي في ربيعٍ الآخِرِ سنةَ خمسٍ وسبعين وثلاث مئة، وكان مولده سنةَ ثمانٍ وثمانين ومئتين.
-
وأخوه أبو الفَضْلِ عبد الرحمن بن علي النَّيْسَابوري من أهل العلم؛ حدَّث عن ابن خُزَيْمة وغيره، وحدَّث عنه الحاكمُ وغيره، وكانتْ وفاته سنةَ سِتِّينَ وثلاث مئة.
-
ولِحُسَيْنَك ابنٌ من أهلِ العلم أيضًا كثيرُ الرواية، اسمه: إسماعيلُ
ج ١ ص ٣٠٨ابنُ الحسين بن علي، أبو المظفَّر الْمِنْكَاني (١) ، ولد سنة سبعٍ وخمسين وثلاث مئة في شَعْبان، وروى الكثيرَ عن والده (٢) .
-
٨- الإمام الفقيهُ الحافظُ الثَّبْتُ، شيخُ الفقهاء والمحدِّثين؛ أبو بكر أحمدُ بنُ محمَّد ابن أحمد بن غالب الخُوَارَزْمِيُّ، البَرْقاني، الشافعيُّ، صاحبُ التصانيف.
-
وُلِدَ آخِرَ سنةِ سِتٍّ وثلاثين وثلاثِ مئة، وسَمِعَ في سنةِ خمسين وثلاث مئة بِخُوَارَزْمَ من أبي العباس بن حَمْدان الحِيْرِيِّ النَّيْسَابوري؛ حدَّثه عن محمد بن الضُّرَيْس والكبار، وحدَّث عن الإمام أبي بكر الإسماعيلي، وأبي أحمد ابن الغِطْرِيف، وأبي عليِّ بنِ الصَّوَّاف، وأبي بَكْر القَطِيعي، وأبي أحمد الحاكم، والحافظ عبد الغَنِيِّ بن سعيد، وخلقٍ كثير.
-
حدَّث عنه أبو بكر البَيْهَقي، وأبو بكر الخَطِيب، والفقيه أبو إسحاق الشِّيرَازي، وعددٌ كثير. واستوطَنَ بغدادَ دَهْرًا.
قال الخطيب: «كان ثِقَةً، وَرِعًا، مُتْقِنًا، متثبِّتًا، فَهِمًا، لم يُرَ في شيوخنا أثبتُ منه، حافظًا للقُرْآن، عارفًا بالفقه، له حَظٌّ من علم
ج ١ ص ٣٠٩العربية، كثيرَ الحديث، حَسَنَ الفَهْم له والبصيرةِ فيه ... » ، وذكَرَ كلامًا طويلاً في مدحه والثناءِ عليه وذِكْرِ شيءٍ من أخباره.
وقال أبو القاسم الأَزْهَري: «البَرْقاني إمامٌ، إذا مات ذَهَبَ هذا الشأن» .
وقال أبو الوليد الباجي: «البَرْقاني ثقةٌ حافظ» .
-
وذكره أبو إسحاقَ الشِّيرَازي في "طبقاتِ الفقهاء" ، فقال: «تفقَّه في حداثته، وصنَّف في الفقه، ثم اشتغَلَ بعلمِ الحديثِ، فصار فيه إمامًا» .
-
توفِّي ببغدادَ يومَ الأَرْبِعاء، أولَ يومٍ من رَجَب، سنةَ خمسٍ وعشرين وأربعِ مئة، ودُفِنَ من الغد يومَ الخميس، وصُلِّيَ عليه في جامعِ المنصور (١) .
-
وأما بقيَّةُ رواياتِ الكتابِ التي لم ترد بها النُّسَخُ التي وقفنا عليها، فهي: رواية علي بن بُخَار، ومحمد بن إسحاق بن مَنْدَهْ، وأبي أحمد العَسْكَري، وأبي الشَّيْخِ الأَصْبَهاني، والقاسم بن عَلْقمة، لكنَّ روايةَ العَسْكري وأبي الشيخ والقاسم ليستْ صريحةً في أنها روايات للكتاب كاملاً؛ كما سبق بيانه. وفيما يلي ترجمةٌ لهؤلاء الرواة:
٩ - عَلِيُّ بن بُخَار، أبو الحَسَن الرازي، حدَّث عن عبد الرحمن
ج ١ ص ٣١٠بن أبي حاتم بِعِلَلِ الحديثِ وسؤالاتِهِ لأبيه وأبي زُرْعة في ذلك، وحدَّث عن أبي العَبَّاس أحمد بن جعفر الجَمَّال الرازي، حدَّث عنه الدارقطني (١) .
-
١٠ - محمَّد بن إسحاق بن محمد بن يحيى ابن مَنْدَهْ، أبو عبد الله العَبْدِيُّ الأَصْبَهاني، الحافظُ الجَوَّال، صاحبُ التصانيف، كان من أئمةِ الحديثِ وثقاتهم، مولده في سنةِ عَشْرٍ وثلاثِ مئة، أو السنةِ التي بعدها، وسَمِعَ سنةَ ثمانِ عَشْرَةَ، رَوَى بالإجازةِ عن ابنِ أبي حاتم، ورحَلَ سنةَ ثلاثين إلى نَيْسَابور، فأدرَكَ أبا حامد بن بِلَال، ومحمد بن الحُسَيْن القَطَّان، وكتَبَ عن الأَصَمِّ نحوًا من ألفِ جزء، ثم رحَلَ إلى بغداد، فلقي ابنَ البَخْتَرِيِّ، والصَّفَّارَ، ولقي بدمشق وغيرها خَيْثَمةَ بن سليمان، ولقي بمكة أبا سعيدِ بنَ الأَعْرَابي، وبمصر أبا الطاهر المَدِينِيَّ، وببخارَى ومَرْوٍ وبَلْخٍ جماعةً، وطوَّف الأقاليم، وكتَبَ بيده عدةَ أحمال، وبقي في الرحلة نحوًا من أربعين سنة، ثم عاد إلى وطنه شيخًا، فتزوَّج ورُزِقَ الأولاد، وحدَّث بالكثير، وكان مِنْ دعاة السُّنَّة، وحُفَّاظ الأثر. قال هو عن نفسه: كتبتُ عن ألفِ شيخٍ وسبعِ مئةِ شيخ. وقال أيضًا: كتبتُ عن خَيْثَمةَ بأَطْرَابُلُسَ ألفَ جزء. وقال البَاطِرْقَاني: حدَّثنا ابنُ مَنْدَهْ إمامُ الأئمَّة في الحديثِ لقَّاه اللهُ رِضْوانَهُ،
ج ١ ص ٣١١وأسكنه جِنَانَهُ. وقال أبو إسحاق إبراهيم بن محمَّد بن حَمْزة الحافظ: ما رأيتُ مِثْلَ أبي عبد الله بن مَنْدَهْ. وقال جعفر المستغفري: ما رأيتُ أحفَظَ مِنِ ابن مَنْدَهْ!
-
وبيتُ بني مَنْدَهْ بيتُ علم منذ القِدَمِ، وقد صنَّف فيهم الحافظُ الذهبي مُصَنَّفًا ذكره في ترجمة أبي عبد الله بن مَنْدَهْ هذا من "تذكرة الحفاظ" (١) ، فقال: «واستوفَيْنَا ذِكْرَ أبي عبد الله في كتاب آل مَنْدَهْ، ولقد كنتُ أَتَحَسَّرُ على لُقِيِّ العلامةِ نجمِ الدين أبي عبد الله بن حَمْدان في سنةِ أربعٍ وتسعين (٢) لأَِجْلِ عُلُوِّ حديثِ ابن مَنْدَهْ عنده، ولم يقعْ لي بالاتصال» .
وقال أبو عليٍّ النَّيْسَابوري الحافظ: «بنو مَنْدَهْ أعلامُ الحفَّاظ في الدنيا قديمًا وحديثًا» ، ثم قال: «أَلَا تَرَوْنَ إلى قريحةِ أبي عبد الله؟!» ، وما يشبه هذا الكلامَ. وقال أيضًا: «أبو عبد الله مِنْ بيتِ الحديث والحفظ» ، وأحسَنَ الثناءَ على سَلَفِهِ وعليه، رحمهم الله.
-
وكانتْ وفاتُهُ ليلةَ الجمعةِ سَلْخَ ذي القَعْدة سنةَ خَمْسٍ وتسعين وثلاثِ مئة. وكان بينه وبين أبي نُعَيْمٍ الأصبهانيِّ وَحْشَةٌ، فأقذَعَ أبو نُعَيْمٍ في جَرْحه، ونال منه، واتهمه، فلم يُلْتَفَتْ إليه؛ لِمَا بينهما من العظائم، ونال ابن مَنْدَهْ من أبي نُعَيْمٍ وأسرَفَ أيضًا، نسألُ اللهَ
ج ١ ص ٣١٢العفو والعافية (١) .
-
١١ - الحسَنُ بن عبد الله بن سَعِيد بن الحُسَيْن، أبو أحمد العَسْكَري الأَدِيب، سَمِعَ أبا القاسمِ البَغَوِيَّ، وأبا بكرِ بنَ أبي داود السِّجِسْتَاني، وأكثَرَ عنهما، وبالَغَ في الكتابة، وبقي حتى علا به السِّنُّ، واشتهرَ في الآفاقِ بالدراية والإتقان، وانتهَتْ إليه رياسةُ التحديث، والإملاءِ للآداب، والتدريسِ بقُطْرِ «خُوزِسْتَان» ، ورحَلَ الأَجِلَاّءُ إليه؛ للأخذِ عنه، والقراءةِ عليه، وكان يملي بعدَّةِ مُدُنٍ، توفِّي في صفر، سنةَ ثلاثٍ وثمانين وثلاث مئة (٢) .
-
١٢ - أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر ابن حَيَّانَ الأَصْبَهاني، المعروفُ بأبي الشيخ، حافظٌ كبيرٌ ثقةٌ، له تصانيفُ كثيرةٌ، وُلِدَ سنةَ أربعٍ وسبعين ومئتين، وسَمِعَ في سنةِ أربعٍ وثمانين، وكتب العالي والنازل، ولَقِيَ الكبار، سَمِعَ مِنْ جَدِّهِ لأمِّه الزاهد محمود بن الفَرَجِ، وأبي يعلى المَوْصِلي، وعبد الرحمن بن أبي حاتم، وأبي بكر بن أبي عاصم، وخلقٍ كثيرٍ، حدَّث عنه أبو بكرِ بنُ مَرْدُوْيَهْ، وأبو سَعْدٍ المَالِينِيُّ، وأكثَرَ الرواية عنه أبو نُعَيْمٍ الحافظُ، وآخِرُ مَنْ روى عنه
ج ١ ص ٣١٣أَبُو طاهر مُحَمَّد بْن أَحْمَد ابن عبد الرَّحِيمِ الكاتب بأصبهان، مات في سنة تسع وستين وثلاث مئة (١) .
-
١٣ - أبو سعيدٍ القاسمُ بنُ عَلْقمة الشُّرُوطي الأَبْهَري، لَقِيَ بالرَّيِّ ابنَ أبي حاتم، وأحمَدَ ابنَ خالد الحَرُوري، ومَنْ بعدهما، وبأَبْهَرَ الحسَنَ بنَ عليٍّ الطُّوسِيَّ وغيره، وكان قيِّمًا فيما يرويه، وله في الفقه والشروطِ مَحَلٌّ كبيرٌ. مات سنةَ ثمانٍ وثمانين وثلاثِ مئة (٢) .
- د) وَصْفُ النُّسَخِ الخَطِّيَّةِ المُعْتَمَدَةِ
- ظَفِرْنَا لهذا الكتابِ بخَمْسِ نُسَخٍ خَطِّيَّةٍ؛ هي:
-
الأُولى: نُسْخَةُ مكتبة طوبقبو بإستانبول (أحمد الثالث) ، وَرَمَزْنَا لها بالرمز: (أ) .
-
الثانية: نُسْخَةُ مكتبة فَيْض الله أَفَنْدِي بإستانبول، ورمزنا لها بالرمز: (ف) .
-
الثالثة: نسخة مكتبة أحمد تَيْمُور باشا بمصر، ورمزنا لها بالرمز: (ت) .
-
الرابعة: نسخة مكتبة تشِسْتَرْبِتِي بإيرلندا، ورمزنا لها بالرمز: (ش) .
-
الخامسة: نسخة دار الكتب المصرية، ورمزنا لها بالرمز: (ك) .
-
وأفضلُ هذه النسخ النسختان الأُولَيَانِ: (أ) و (ف) ، ولكنْ سقَطَ من (ف) بعضُ الأوراق، ولا تخلو نسخةٌ من نُسَخِ كتابنا هذا من وجودِ بعضِ الأخطاء والأسقاط؛ ولذا لم نَتَّخِذْ نسخةً منها أصلاً مُطلَقًا، وإنما أخرَجْنَا النَّصَّ الأَصَحَّ والأَكْمَلَ من مجموعِ النُّسَخِ على حَسَبِ الاجتهاد، لكنِ اعتمدنا النسخةَ (أ) في إثباتِ إسنادِ الكتاب، ونهاياتِ الأجزاء، وبداياتها؛ لأنها أكملُ النسخ في هذا، ووضعنا ما في بقيَّة النسخ من ذلك في حاشية الكتاب.
- وفيما يلي وصفٌ تفصيليٌّ لهذه النسخ:
-
النُّسْخة الأُولَى: نسخةُ مكتبة طوبقبو بإستانبول (أحمد الثالث رقم٥٣١) ، وهي التي رمزنا لها بالرمز: (أ) .
-
وهي نسخةٌ كاملةٌ ومقابَلَةٌ، وتقع في (٢٧٨) ورقة، في كل ورقة صفحتان، وفي الصفحة (٢٥) سطرًا، مُسَطَّرتها (١٨. ٥×٢٦) ، نُسِخَتْ بخطٍّ نَسْخِيٍّ جيِّد بتاريخ: سابعَ عشَرَ شَهْرِ ربيعٍ الأوَّل من شهور سنة ثلاثين وسبع مئة (٧٣٠هـ) ، بخط محمد بن أحمد بن علي الخَطِيب بقرية العَبَّادِيَّة (١) من عمل المَرْجِ الشَّامِيِّ بِدِمَشْق.
-
وهذا الناسخُ هو الناسخُ للنُّسْخة (ف) الآتية، وهو الناسخ أيضًا للنسخةِ التي اعتمدَهَا الشيخُ حَبِيبُ الرحمنِ الأعظمي _ح في تحقيق "سنن سعيد بن منصور" (٢) ، وطريقتُهُ في الكتابة تَدُلُّ على خِبْرته بالنَّسْخِ، والظاهرُ أنه مِنْ أهلِ العلم، وكان يَنْسَخُ لنفسه كما نَصَّ على ذلك صراحةً في النسخة (ف) كما سيأتي (٣) .
-
وقد كُتِبَ على صفحةِ العنوان ما نصُّه: «كتابُ العِلَلِ، تأليفُ الحافظِ أبي محمَّدٍ عبدِالرحمنِ بْنِ أبي حاتمٍ محمَّدِ بنِ إدريسَ الحَنْظَلِيِّ الرازيِّ» ، ثم في أعلى الصفحةِ إلى جهةِ اليسار عبارة: «فرغه محمَّد
ج ١ ص ٣١٧بن العَطَّار مُطالَعَةً وانتِقاءً، وصلَّى اللهُ عَلَى محمَّد وآلِهِ» .
-
ومحمَّدُ بنُ العَطَّارِ هذا يظهَرُ مِنْ صنيعِهِ أنه لخَّصَ "كتابَ العلل" هذا، وانتقَى منه ما يريد؛ كما يَظْهَرُ من عبارتِهِ السابقة، ومِنْ تعليقاتِهِ على الكتاب؛ فإنَّه - فيما يبدو - هو صاحبُ التعليقاتِ والتصويباتِ والتخريجاتِ الموجودةِ على هذه النسخة، وكتَبَ في آخِرِ الجُزْءِ الأوَّلِ ما نصُّه: «انتَقَيْتُهُ، والحَمْدُ للهِ على نعمه» (١) ، لكنْ يؤخذُ عليه جُرْأَتُهُ على التصويبِ والتصرُّفِ في أصلِ الكتاب (٢) ، حتى إنه قد يَلْتَبِسُ على مَنْ لا يَتَنَبَّهُ لصنيعه هذا، فَيَظُنُّ هذه التصويباتِ من الناسخ في المقابلة.
-
وفي الصفحةِ الأُولى أثبَتَ محمَّد بن العَطَّار - فيما يبدو - فِهْرِسًا للكتابِ تحت العنوان، فقال: «فِهْرِسْتُهُ: الطهارة، الصلاة، باب الوِتْر، الأَذَان، الاستسقاء، السَّهْو، سُجُودُ القرآن، الجُمُعة، الزكاة، الصَّوْم، الحَجّ، الغَزْوُ والسِّيَر، الجنائز، البُيُوع، النِّكَاح، الطلاق، الأَيْمَان، النُّذُور، الحُدُود، الدِّيَات، الأحكام، الأَقْضِية، الشُّفْعة، اللِّبَاس، الأَطْعِمة، الأَشْرِبة، الذبائح، الأَضَاحِيّ، الصَّيْد، العَقِيقة، الفرائض، ما يتعلَّق بالقرآنِ وتَفْسِيرِهِ، الزُّهْد، الإِيمَان، ثوابُ
ج ١ ص ٣١٨الأعمالِ، الدعاء، البِرُّ، الصِّلَة، العَرْض، الحِسَاب، الآداب، الطِّبّ، المجازاةُ على المعروفِ، الفضائلُ، دلائلُ النُّبُوَّة، الأمراءُ، الفِتَن، العِتْق، الْمُدَبَّر، أُمُّ الولد، القَدَرُ، صِفَةُ الجنة والنار، الهِبَاتُ، العِلْم، حُرُوفُ القرآن، الإجارات، النُّذُور» .
-
ويُلاحظُ على هذه الفَهْرَسَةِ: تغييرُ أسماءِ بعضِ الأبواب، وَنَقْصُ أبوابٍ أخرى.
-
أمَّا الذي تغيَّر اسمُهُ من الأبوابِ: فبابُ «الدعاء» ، فقد جعله الْمُفَهْرِسُ بعنوان: «المجازاةُ على المعروف» ، وموضعُهُ بعد الطِّبِّ وقبل الفضائل، وبابُ «الدُّعَاء» جاء في الأصل في هذا الموضعِ نفسِهِ، وفي موضعٍ آخَرَ قبله - كما في الفِهْرِس -: بعد ثوابِ الأعمال، وقبل البِرِّ والصِّلَة، فالْمُفَهْرِسُ نظَرَ - فيما يبدو - إلى تقدُّمِ بابِ الدعاء، وإلى موضوعِ بعضِ الأحاديثِ الواردةِ في هذا الموضع، فوجدَهَا تتعلَّقُ بالدعاءِ لِمَنْ أُسْدِيَ إليه معروفٌ، فاجتهَدَ في وَضْعِ هذا العنوانِ الذي يلائمُ بعضَ ما في الباب مِنْ أحاديثَ؛ كحديثِ جابر، عن النبي (ص) أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ أُعْطِيَ عَطَاءً فَلْيَجْزِ بِهِ، فإنْ لَمْ يَجِدْ فلْيُثْنِ عليه ... » ، وحديثِ أسامةَ بنِ زَيْدٍ؛ قَالَ: قَالَ رسولُ الله (ص) : «مَنْ أُولِيَ مَعْرُوفًا فَقَالَ: جَزَاكَ اللهُ خَيْرًا، فَقَدْ أَبْلَغَ فِي الثَّنَاءِ» .
-
وأمَّا الأبوابُ الناقصة: فأربعةٌ، وهي: العِدَدُ، وفَضْلُ الدُّورِ [وفي بعض النسخ: الكُور] والأمصارِ، والعُمْرَى، والخَرَاج.
- ج ١ ص ٣١٩
وفي أسفلِ صفحة العنوان كُتِبَ مانصُّه: «فائدة: حَكَى الحافظُ أبو بكر الخطيبُ في ترجمة عليِّ بنِ [بُخَار] عن الدَّارَقُطْني أنه قال: هو شيخٌ كَتَبْنَا [عنه] بدارِ القُطْن، حَدَّثَنَا عن ابنِ أبي حاتم بِعِلَلِ الحديثِ، وسؤالاتِهِ لأبيه وأبي زُرْعة في ذلك» .
-
وهذا النَّصُّ رواه الخطيبُ البَغْدادي في "تاريخ بغداد" (١) ، بسنده إلى الدَّارَقُطْنِيِّ، وهو في كتابِ "المُؤْتَلِفِ والمُخْتَلِفِ" (٢) للدَّارَقُطْني، ومنهما استدركنا ما لم يَظْهَرْ في التصويرِ، فجعلناه بين معقوفَيْنِ.
-
وفي الصفحةِ الأُولى كتَبَ الناسخُ: «بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيم. وصلَّى اللهُ عَلَى سيِّدنا محمَّدٍ وآلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ كثيرًا. أوَّلُ كتابِ العِلَلِ. حدَّثنا الشيخ أَبُو طاهرٍ محمَّد بن أحمد ابن عبد الرحيم؛ ثَنَا أَبُو بَكْرٍ محمَّدُ بْن أحمدَ ابنِ الفَضْلِ بنِ شَهْرَيَارَ - قراءة عَلَيْهِ فِي سنةِ تسعٍ وسِتِّينَ وثلاثِ مِئَةٍ - قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم _ح» .
-
وقُسِمَتْ هذه النسخةُ إلى سبعةَ عَشَرَ جُزءًا، وتختلفُ أوراقُ كلِّ جُزْء، فمُعْظَمُ الأجزاءِ تقعُ في سبعَ عَشْرَةَ ورقةً ونصفِ الورقةِ (صفحة) ، وبعضُهَا يَصِلُ إلى ثمانَ ِعَشْرَةَ ورقةً ونصفِ الورقة، وربَّما وقع في أربعَ عَشْرَةَ ورقةً، وستَّ عَشْرَةَ.