١٦- باب بين كل أذانين صلاة لمن شاء
١٨ فقرة، ج ٥ ص ٣٥٥
- ج ٥ ص ٣٥٥
٦٢٧ - حدثنا عبد الله بن يزيد: ثنا كهمس بن الحسن، عن عبد الله بن بريدة، عن عبد الله بن مغفل، قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة، ثم قال في الثالثة: " لمن شاء ".
-
لا اختلاف أن المراد بالأذانين في الحديث: " الأذان والإقامة، وليس المراد الأذانين المتواليين، وإن كانا مشروعين كأذان الفجر إذا تكرر مرتين.
-
وقد توقف بعضهم في دخول الصلاة بين الأذان الأول والثاني يوم الجمعة في هذا الحديث؛ لأنهما أذانان مشروعان، وعلى ما قررناه: لا يدخل في الحديث، وكما لا تدخل الصلاة بين الأذان الأول والثاني للفجر، وإن كانت الصلاة يوم الجمعة بعد الزوال حسنة مندوبا إليها؛ لأدلة أخرى، تذكر في " الجمعة " - إن شاء الله.
-
وحديث ابن مغفل يدخل فيه: الصلاة بين الأذان والإقامة في جميع الصلوات الخمس، فأما أذان الصبح فيشرع بعده ركعتا الفجر، ولا يزاد عليهما عند جمهور العلماء.
-
حتى قال كثير منهم: إن من صلى ركعتي الفجر في بيته، ثم دخل المسجد.
-
يعني أن الأظهر عنه أنه لا يصلي في
ج ٥ ص ٣٥٦أوقات النهي شيء من ذوات الأسباب ولا غيرها.
-
وعنه رواية أخرى، أنه يصلي ذوات الأسباب، كقول الشافعي، فيصلي الداخل حينئذ تحية المسجد ثم يجلس.
-
وقد تقدمت هذه المسألة في الكلام على احاديث النهي مستوفاة.
-
وأماالظهر، فأنه يستحب التطوع قبلها بركعتين أو اربع ركعات، وهي من الرواتب عند الاكثرين.
-
وقد روي في الصلاة عقب زوال الشمس أحاديث، في أسانيد أكثرها مقال.
-
وبكل حال؛ فما بين الاذانين للظهر هو وقت صلاة، فمن شاء استقل ومن شاء استكثر.
-
وأمابين الاذانين لصلاة العصر، فهذا الحديث يدل على انه يشرع بينهما صلاة، وقد ورد في الاربع قبل العصر أحاديث متعددة، وفي الركعتين - أيضا.
-
واختلفوا: هل يلتحق بالسنن الرواتب؟ والجمهور على انها لا تلتحق بها.
- ج ٥ ص ٣٥٧
وأمابين الاذانين قبل المغرب، فهذا الحديث يدل على مشروعية الصلاة فيه.
-
وقد اختلف العلماء في ذلك:
فمنهم من كرهه، وقال: لا يزول وقت النهي حتى يصلي المغرب، وهو قول الكوفيين وغيرهم.
-
ومنهم من قال: باسحبابها، وهو رواية عن أحمد، وقول طائفة من السلف؛ لهذا الحديث؛ ولحديث أنس في الباب الماضي.
-
ومنهم من قال: هي مباحة، غير مكروهة ولا مستحبة، والامر بها إطلاق من محظور، فلا يفيد أكثر من الاباحة، وهو رواية عن أحمد، وسيأتي القول فيها بأبسط من هذا في موضع آخر – إن شاء الله تعالى.
-
وأماالصلاة بين الاذانين للعشاء، فهي كالصلاة بين الاذانين للعصر ودونها؛ فإنا لا نعلم قائلا يقول بأنها تلتحق بالسنن الرواتب.