٢٦- باب قول الرجل: ((ما صلينا))
١١ فقرة، ج ٥ ص ٤٣٧
- ج ٥ ص ٤٣٧
٦٤١ - حدثنا أبو نعيم: حدثنا شيبان، عن يحيى، قال: سمعت أبا سلمة، قال: أنا جابر بن عبد الله، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جاءه عمر بن الخطاب يوم الخندق، فقال: يا رسول الله، ماكدت اصلي حتى كادت الشمس تغرب، وذلك بعد ما أفطر الصائم. فقال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (( [والله] ، ما صليتها) ) ، فنزل النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى بطحان وأنا معه، فتوضأ ثم صلى العصر بعد ما غربت الشمس، ثم صلى بعدها المغرب.
-
قد تقدم هذا الحديث في أواخر ((كتاب المواقيت) ) .
-
ومقصود البخاري بتخريجه هاهنا: أن من لم يصل الصلاة حتى ذهب وقتها وهو ناسٍ لها، أو مشتغل عنها بعذر يبيح تأخيرها، إذا سئل: ((هل صلى؟) ) فله أن يقول: ((ما صليتها) ) ، وله أن يحلف على ذلك، كما قال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((والله، ما صليتها) ) .
-
وكذلك إذاسئل من أخر الصلاة الحاضرة إلى أثناء وقتها: هل صلاها؟ فله أن يقول: ((ما صليتها بعد) ) ، ولا حرج في ذلك؛ لأنه صدق، وتأخر الصلاة في هذه الصورة كلها مباح، فلا يضر الإخبار فيها بأنه
ج ٥ ص ٤٣٨لم يصل.
-
وقد نص على جواز ذلك أحمد، وإسحاق -: نقله عنهما ابن منصور.
-
ويوجد من الناس من يتحرج من قوله: ((لم أصل) ) ، ويقول: ((نصلي إن شاء الله) ) ، والسنة وردت بخلاف ذلك.
-
وأماإن عرض عليه أن يصلي في وقتها، وهو يريد تأخيرها، فإنه لا يقول: ((لا أصلي) ) ، ولكن يخبر بما قصده من التأخير المباح، كما قال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأسامة بن زيد ليلة المزدلفة: لما قال له: الصلاة يا رسول الله. فقال له - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((الصلاة امامك) ) .
-
ولما خطب ابن عباس بالبصرة، وأخر المغرب، فقيل له: الصلاة، وألح عليه القائل، قال له: أتعلمنا بالسنة؟ ثم أخبره بجمع النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بين الصلاتين.
-
خرجه مسلم.
-
ولما أخر ابن عمر المغرب في السفر، وكان قد استصرخ على زوجته صفية، قال له ابنه سالم: الصلاة. فقال [له] : سر، ثم قال له: الصلاة. فقال له: سر، حتى سار ميلين أو ثلاثة، ثم نزل فصلى، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي إذا أعجله السير.
-
خرجه البخاري، وسيأتي في موضعه - إن شاء الله سبحانه وتعالى.