٣٥ - باب اثنان فما فوقهما جماعة
١٧ فقرة، ج ٦ ص ٣٧
- ج ٦ ص ٣٧
٦٥٨ - حدثنا مسدد: ثنا يزيد بْن زريع: ثنا خَالِد، عَن أَبِي قلابة، عَن مَالِك ابن الحويرث، عَن النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قَالَ: ((إذا حضرت الصلاة فأذنا وأقيما، وليؤمكما أكبركما) ) .
-
وقد تقدم هَذَا الحَدِيْث فِي ((أبواب الأذان) ) ، خرجه البخاري هناك من حَدِيْث الثوري، عَن خَالِد الحذاء، ولفظ حديثه: أتى رجلان النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يريدان السفر، فَقَالَ النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((إذا أنتما خرجتما فأذنا وأقيما، وليؤمكما أكبركما) ) .
-
وخرجه هناك - أيضاً - من حَدِيْث أيوب، عَن أَبِي قلابة، عَن مَالِك بْن الحويرث، قَالَ: أتيت النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي نفر من قومي، فأقمنا عنده - فذكر الحَدِيْث -، وفي أخره: ((فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم، وليؤمكم أكبركم) ) .
-
فرواية أيوب تدل عَلَى أنهم كانوا جماعة، فلا يحتج بِهَا عَلَى أن الاثنين جماعة، وإنما يحتج لذلك برواية خَالِد الحذاء؛ فإنه ذكر فِي روايته أنهما كانا اثنين، وأن النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمرهما أن يؤمهما أكبرهما، فدل عَلَى أن الجماعة تنعقد باثنين.
- ج ٦ ص ٣٨
وفي هَذَا المعنى أحاديث أخر:
مِنْهَا: حَدِيْث أَبِي بْن كعب، عَن النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قَالَ: ((صلاة الرَّجُلُ مَعَ الرَّجُلُ أزكى من صلاته وحده، وصلاته مَعَ الرجلين أزكى من صلاته مَعَ الرَّجُلُ، وما كثر فهو أحب إلى الله) ) .
-
خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن خزيمة وابن حبان فِي ((صحيحهما) ) والحاكم.
-
ومنها: حَدِيْث أَبِي سَعِيد، أن النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أبصر رجلاً يصلي وحده، فَقَالَ: ((ألا رَجُل يتصدق عَلَى هَذَا فيصلي مَعَهُ؟) ) .
-
خرجه الإمام أحمد وأبو داود، وهذا لفظه، وخرجه الترمذي بمعناه وحسنه، وقد سبق ذكره.
-
وخرج أبو داود فِي كِتَاب ((المراسيل) ) معناه من حَدِيْث مكحول والقاسم ابن عَبْد الرحمن - مرسلاً -، وفي حديثهما زيادة: فَقَالَ النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((وهذه من صلاة الجماعة) ) .
-
وخرجه الإمام أحمد من رِوَايَة الْقَاسِم، عَن أَبِي أمامة، عَن النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ولفظه: ((هذان جماعة) ) .
-
وفي إسناده ضعف، والمرسل أشبه.
-
وخرج ابن ماجه بإسناد ضَعِيف، عَن أَبِي موسى، عَن النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -،
ج ٦ ص ٣٩قَالَ:
((الاثنان فما فوقهما جماعة) ) .
-
وخرج البيهقي معناه من حَدِيْث أنس بإسناد ضَعِيف - أيضاً.
-
ولا نعلم خلافاً أن الجماعة تنعقد باثنين إذا كانا من أهل التكليف، ولو كَانَ المأموم امرأةً.
-
فإن كَانَ المأموم صبياً، فهل تنعقد بِهِ الجماعة؟
-
فِيهِ روايتان عَن أحمد فِي الصلاة المكتوبة، فأما النافلة فتنعقد كما صلى النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالليل بابن عَبَّاس وحده.
-
وأكثر العلماء عَلَى أنه لا فرق بَيْن الفرض والنفل فِي ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلِ أَبِي حنيفة والشافعي.