١٧-باب إذا ذكر في المسجد أنه جنب يخرج كما هو ولا يتيمم
٢٨ فقرة، ج ١ ص ٣١٩
- ج ١ ص ٣١٩
٢٧٥ - حدثنا عبد الله بن محمد: ثنا عثمان بن عمر: ثنا يونس، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قالَ: أقيمت الصلاة، وعدلت الصفوف قياماً، فخرج إلينا رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فلما قام مصلاه، ذكر أنه جنب، فقالَ لنا: ((مكانكم) ) ، ثم رجع فاغتسل، ثم خرج إلينا، ورأسه يقطر، فكبر، فصلينا معه.
-
تابعه: عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري.
-
ورواه الأوزاعي، عن الزهري.
-
قد خرجه البخاري في ((كتاب الصلاة) ) من حديث الأوزاعي، وفيه - أيضاً -: أنه كانَ جنباً.
-
وخرجه - أيضاً - من رواية صالح بن كيسان، عن الزهري، ولم يذكر:
أنه كانَ جنباً؛ لكن رجوعه إليهم، ورأسه يقطر ماء يدل على ذَلِكَ.
-
وقد استدل البخاري بهذا الحديث على أن من ذكر في المسجد أنه جنب فإنه يخرج منه ليغسل، ولا يلزمه التيمم لمشية للخروج.
-
ومثله من كانَ نائماً فاحتلم في المسجد، فإنه يخرج منه ليغتسل، ولا يلزمه أن يتيمم
ج ١ ص ٣٢٠للخروج.
-
وقد نص على هذه الصور أحمد في رواية حرب.
-
واستدل طائفة بأن الصحابة كانوا ينامون في المسجد - يعني: أنه لم يكن يخلو من احتلام بعضهم فيهِ -، ولم ينقل عن أحمد منهم أنه تيمم، ولا أمر النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أحداً منهم بذلك، مع علمه بنومهم، وأنه لا يكاد يخلو من محتلم منهم فيهِ.
-
وقد كانَ ابن عمر شاباً عزباً، ينام في المسجد على عهد رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
-
وأصل هذه المسألة: أن الجنب: هل يباح لهُ المرور في المسجد من غير تيمم، أم لا؟ وفي المسألة قولان:
أحدهما - وهو قول الأكثرين -: إنه يباح لهُ ذَلِكَ، وهو قول أكثر السلف ومالك والشافعي وأحمد والأوزاعي وغيرهم.
-
وقد تأول طائفة من الصحابة قول الله - عز وجل -: {لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلَاّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا} [النساء: ٤٣] ، بأن المراد: النهي عن قربان موضع الصَّلاة - وهو المسجد - في حال الجنابة، إلا
أن يكون عابر سبيل، وهو المجتاز به من غير لبث فيهِ.
-
وقد روي ذَلِكَ عن ابن مسعود وابن عباس وأنس - رضي الله عنهم -.
-
وفي ((المسند) ) ، عن ابن عباس، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سد أبواب المسجد غير باب
علي. قالَ: فيدخل المسجد جنباً، وهو طريقه ليس لهُ طريق غيره.
- ج ١ ص ٣٢١
وروى ابن أبي شيبة بإسناده، عن العوام، أن علياً كانَ يمر في المسجد، وهو جنب.
-
وبإسناده، عن جابر، قالَ: كانَ احدنا يمشي في المسجد وهو جنب مجتازاً.
-
وخرجه - أيضاً - سعيد بن منصور وابن خزيمة في ((صحيحه) ) .
-
وعن زيد بن أسلم، قالَ: كانَ أصحاب رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يمشون في المسجد، وهم جنب.
-
خرجه ابن المنذر وغيره.
-
ولا يجوز العبور إلا لحاجة، في اصح الوجهين لأصحابنا، وهو قول أكثر
السلف، منهم: عكرمة ومسروق والنخعي.
-
وقرب الطريق حاجة، في احد الوجهين لأصحابنا، وهو قول الحسن.
-
وفي الآخر: ليس بحاجة، وهو وجه للشافعية، والصحيح - عندهم -:
أنه يجوز المرور لحاجة وغيرها.
-
والقول الثاني: لا يجوز للجنب المرور في المسجد، فأن اضطر إليه تيمم، وهو قول الثوري وابي حنيفة وإسحاق ورواية عن مالك.
-
وقد روي، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قالَ: ((لا أحل المسجد لحائض ولا جنب) ) .
-
وعلى تقدير صحة ذَلِكَ، فهوَ محمول على اللبث في المسجد؛ جمعاً بين
الدليلين.
-
وأهل هذه المقالة منهم من قالَ: إذا ذكر في المسجد أنه جنب أو احتلم في المسجد، فإنه يتيمم لخروجه، كما قاله بعض الحنفية.
-
وحديث أبي هريرة الذي خرجه البخاري هنا حجة عليهِ.