٥٤ - باب إمامة العبد والمولى
٩٢ فقرة، ج ٦ ص ١٦٨
الصفحة ١ من ٣
- ج ٦ ص ١٦٨
وكانت عَائِشَة يؤمها عبدها ذكوان من المصحف.
-
وَوَلدَ البَغيِّ والأعرابي والغلام الَّذِي لَمْ يحتلم
لقول النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((يؤمهم أقرؤهم لكتاب الله) ) .
-
ولا يمنع العبد من الجماعة بغير علةٍ
أشار البخاري - رحمه الله - بهذا التبويب إلى مسائل:
إحداها:
إمامه العبد والمولى.
-
ومراده بالعبد: الرقيق القن. وبالمولى: العتيق، الَّذِي عَلِيهِ ولاء لمعتقه.
-
وما ذكره من إمامه ذكوان لعائشة:
فروى وكيع، عَن هِشَام بن عُرْوَةَ، عَن أَبِي بَكْر بن أَبِي مليكة، أن عَائِشَة أعتقت غلاماً لها عَن دبرٍ، فكان يؤمها فِي المصحف فِي رمضان.
-
ففي هذه الرواية: أَنَّهُ كَانَ مدبراً.
-
وقد روي من غير وجه، عَن عَائِشَة، أنها صلت خلف مملوك.
-
وروى أيوب، عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد، عَن عَائِشَة، أَنَّهُ كَانَ يؤمها عَبْد لها فِي المصحف.
-
خرجه الأثرم.
- ج ٦ ص ١٦٩
ورواه عَبْد الرحمن بن الْقَاسِم، عَن أَبِيه – أَيْضاً.
-
وذكر الإمام أحمد، أَنَّهُ أصح من حَدِيْث ابن أَبِي مليكة؛ لأن هِشَام بن عُرْوَةَ لَمْ يسمعه من ابن أَبِي مليكة، إنما بلغه عَنْهُ.
قَالَ أحمد: أبو معاوية، عَن هِشَام، قَالَ: نبئت عَن ابن أَبِي مليكة – فذكره.
قُلتُ: رواه شعيب بن أَبِي حَمْزَة، عَن هِشَام، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة – لَمْ يذكر ابن أَبِي مليكة.
-
خرجه البيهقي.
-
وكذا رواه مَالِك فِي ((الموطإ) ) عَن هِشَام، عَن أَبِيه.
-
وروى أبو نعيم فِي ((كِتَاب الصلاة) ) : حَدَّثَنَا حماد بن سَلَمَة، عَن ابن أَبِي مليكة، أن عَائِشَة كَانَ يدخل عَلَيْهَا أشراف قريش، فيؤمهم غلامها ذكوان.
-
والظاهر: أن حماد بن سلمة إنما رواه عَن هِشَام، عَن ابن أَبِي مليكة.
-
ورواه الشَّافِعِيّ عَن عَبْد المجيد بن أَبِي رواد، عَن ابن جُرَيْج: أخبرني ابن أَبِي مليكة، أنهم كانوا يأتون عَائِشَة، أم المُؤْمِنيِن بأعلى الوادي – هُوَ وعبيد بن عمير والمسور بن مخرمة وناس كثير -، فيؤمهم أبو عَمْرِو مَوْلَى عَائِشَة – وأبو عَمْرِو غلامها حينئذ لَمْ يعتق، وكان إمام بني مُحَمَّد بن أَبِي بَكْر وعروة.
قَالَ أبو نعيم: وحدثنا زهير، عَن داود بن أَبِي هند: حَدَّثَنِي أبو نضرة،
ج ٦ ص ١٧٠عَن أَبِي سَعِيد مَوْلَى أَبِي أسيد الأنصاري، قَالَ: أتاني نفر من أصْحَاب رَسُول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فيهم: أبو ذر وحذيفة وابن مَسْعُود، فحضرت الصلاة، فقدموني وأنا مملوك، فصليت بهم.
قَالَ: وحدثنا حسن الحسنائي: ثنا زياد النميري، قَالَ: سألت أَنَس بن مَالِك، فَقُلْت: العبد ليس بدينه بأس، يؤم القوم؟ قَالَ: وما بأس بذلك.
-
وفي ((صحيح مُسْلِم) ) أن عُمَر بن الخَطَّاب قَالَ لنافع بن عَبْد الحارث – وكان عُمَر استخلفه عَلَى مكة -: من استخلفت عَلَى أهل الوادي؟ قَالَ: ابن ابزى مَوْلَى لنا. فَقَالَ عُمَر: استخلفت عليهم مَوْلَى؟ قَالَ: يَا أمير المُؤْمِنيِن، إنه قارىء لكتاب الله، عالم بالفرائض. فَقَالَ عُمَر: أما إن رَسُول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: ((إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً ويضع بِهِ آخرين) ) .
-
وممن رخص فِي إمامه العبد: الشعبي والنخعي والحسن والحكم والثوري وأبو حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق.
-
وكره إمامه العبد جماعة، منهم: أبو مجلز.
وَقَالَ الضحاك: لا يؤم العبد القوم وفيهم حر.
وَقَالَ مَالِك: لا يؤمهم، إلا أن يكون العبد قارئاً ومن خلفه أعراب لا يقرءون.
-
وفي ((تهذيب المدونة) ) : لا يؤم العبد فِي الحضر فِي مساجد القبائل، وجائز أن يؤم فِي قيام رمضان وفي الفرائض فِي السفر، إن كَانَ أقرأهم، من غير أن يتخذ إماماً راتباً.
وَقَالَ أصحابنا: لا تكره إمامه العبد، والحر أولى مِنْهُ.
- ج ٦ ص ١٧١
المسألة الثانية:
إمامه ولد البغي – وَهُوَ ولد الزنا.
-
وقد اختلف فِي إمامته:
فرخص فيها طائفة، منهم: عَطَاء والحسن والشعبي والنخعي والزهري وسليمان بن موسى وعمرو بن دينار والثوري والأوزاعي وأحمد وإسحاق.
-
ومنهم من شرط سلامة دينه، وَهُوَ قَوْلِ أحمد.
-
وكره ذَلِكَ آخرون، منهم: مُجَاهِد.
-
وروي عَن عُمَر بن عَبْد العزيز، أَنَّهُ نهى رجلاً كَانَ يؤم بالعقيق لا يعرف لَهُ أب.
وَقَالَ مَالِك: أكره أن يتخذ إماماً راتباً.
وَقَالَ أبو حنيفة: غيره أحب إلينا مِنْهُ.
وَقَالَ الشَّافِعِيّ: أكره أن ينصب إماماً من لا يعرف أبوه، ومن صلى خلفه أجزأه.
-
وهؤلاء جعلوا النسب معتبراً فِي إمامه الصلاة، فيكره أن يرتب للأمامة من لا نسب لَهُ، كما يعتبر فِي الإمامة العظمى، فلا يصح أن ينصب إماماً من لا نسب لَهُ.
-
وفي هَذَا انظر؛ فإن أكثرهم رخصوا فِي إمامه العبد والمولى، مَعَ أَنَّهُ لا نسب لهما فِي العرب.
- المسأله الثالثة:
-
إمامه الأعرابي وَهُوَ من لَمْ يهاجر إلى الأمصار من أهل البوادي.
-
وقد اختلف فِي إمامه الأعرابي:
فَقَالَتْ طائفة: لا بأس بِهَا إذا أقام الصلاة.
-
وعنه، قَالَ: العبد إذا
ج ٦ ص ١٧٢فقه أحب إلي مِنْهُ.
-
ورخص فِيهِ الثوري والشافعي وأحمد – فِي المشهور عَنْهُ – وإسحاق.
-
وروى وكيع فِي ((كتابه) ) عَن شريك، عَن أَبِي إِسْحَاق، عَن رَجُل من طيىء، أن ابن مَسْعُود [حج، فصلى خلف] أعرابي.
-
وكره الائتمام بالأعرابي طائفة، منهم: أبو مجلز والشعبي والحسن وعطاء ومالك، وَهُوَ رِوَايَة عَن أحمد.
-
وروى وكيع، عَن الربيع بن صبيح، عَن ابن سيرين، قَالَ: خرجنا مَعَ عُبَيْدِ الله بن معمر، ومعنا حميد بن عَبْد الرحمن وأناس من وجوه الفقهاء، فمررنا بماء فحضرت الصلاة، فأذن أعرابي وأقام. قَالَ: فتقدم حميد بن عَبْد الرحمن. قَالَ: من كَانَ من أهل البلد فليتم الصلاة، وكره أن يؤم الأعرابي.
-
وهذا يدل عَلَى أنهم رأوا أن من كَانَ أولى بالإمامة فإنه يقدم عَلَى الإمام الراتب بغير إذنه، وقد سبق الكلام عَلِيهِ.
وَقَالَ مَالِك: الأعرابي لا يؤمهم وإن كَانَ أقرأهم.
وَقَالَ أحمد: لا يؤم الحضري، ولا فِي المصر، إلا أن يكون قَدْ علم وعرفه.
وَقَالَ – أَيْضاً -: إذا كَانَ قَدْ تعلم القرآن ودخل القرآن، ولم يكن جافياً.
-
وروى أشعث، عَن الْحَسَن فِي مهاجري صلى خلف أعرابي؟ قَالَ: إذا صلى أعاد تلك الصلاة.
-
وقد خرج ابن ماجه من حَدِيْث جابر مرفوعاً: ((لا يؤم أعرابي
ج ٦ ص ١٧٣مهاجراً)) – فِي حَدِيْث طويل، وسيأتي فيما بعد – إن شاء الله سبحانه وتعالى.
-
المسألة الرابعة:
إمامه الغلام الَّذِي لَمْ يحتلم.
- وفيها أقوال: