٥٧ - باب يقوم عن يمين الإمام بحذائه سواء إذا كانا اثنين
١٨ فقرة، ج ٦ ص ١٩٧
- ج ٦ ص ١٩٧
مراده بهذا التبويب: أَنَّهُ إذا اجتمع فِي الصلاة إمام ومأموم فإن المأموم يقوم عَن يمين الإمام بحذائه سواء - أي: مساوياً لَهُ فِي الموقف، من غير تقدم ولا تأخر.
- ج ٦ ص ١٩٧
٦٩٧ – حَدَّثَنَا سُلَيْمَان بن حرب: ثنا شعبة، عَن الحكم، قَالَ ك سَمِعْت سَعِيد ابن جبير، عَن ابن عَبَّاس، قَالَ: بت فِي بيت خالتي ميمونة، فصلى رَسُول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - العشاء، ثُمَّ جَاءَ فصلى أربع ركعات، ثُمَّ نام، ثُمَّ قام، فجئت فقمت عَن يساره، فجعلني عَن يمينه، فصلى خمس ركعات، ثُمَّ صلى ركعتين، ثُمَّ نام حَتَّى سَمِعْت غطيطه – أو قَالَ: خطيطه – ثُمَّ خرج إلى الصلاة.
-
((الغطيط) ) : صوت تردد النفس، ومنه: غطيط البكر. و ((الخطيط) ) : نحوه: والغين والخاء متقاربا المخرج.
-
والمقصود من هَذَا الحَدِيْث فِي هَذَا الباب: أن الإمام إذا لَمْ يأتم بِهِ غير واحد، فإنه يقيمه عَن يمينه بحذائه، ولو كَانَ صبياً لَمْ يبلغ الحلم.
-
وهذا كالإجماع من أهل العلم.
-
وقد حكاه الترمذي فِي ((جامعه) ) عَن
ج ٦ ص ١٩٨أهل العلم من أصْحَاب النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فمن بعدهم، قالوا: إذا كَانَ الرَّجُلُ مَعَ الرَّجُلُ يقوم عَن يمين الإمام.
-
وحكاه ابن المنذر عَن أكثر أهل العلم، وسمى منهم: عُمَر بن الخَطَّاب وابن عُمَر وجابر بن زيد وعروة ومالك وسفيان والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي. قَالَ: وبه نقول.
قُلتُ: وَهُوَ – أَيْضاً – قَوْلِ الشَّعْبِيّ وأحمد وأسحاق.
قَالَ ابن المنذر: وفيه قولان آخران:
أحدهما عَن سَعِيد بن المُسَيِّب، أَنَّهُ قَالَ: يقيمه عَن يساره.
قُلتُ: وروي – أَيْضاً – عَن النخعي، أَنَّهُ يقوم من خلفه مَا بينه وبين أن يركع، فإن جَاءَ أحد وإلا قام عَن يمينه. انتهى.
-
وروى أبو نعيم: ثنا سُفْيَان، عَن الْحَسَن بن عُبَيْدِ الله، عَن إِبْرَاهِيْم، قَالَ: كُنْتُ أقوم خلف علقمة حَتَّى ينزل المؤذن قائماً، كَانَ يقوم خلفه إذا
ج ٦ ص ١٩٩علم أَنَّهُ يلحق غيره قريباً.
-
وروى وكيع فِي ((كتابه) ) عَن الْحَسَن، قَالَ: إذا صلى الرَّجُلُ ومعه رَجُل واحد ونساء؛ أقام الرَّجُلُ خلفه وأقام النِّسَاء خلف الرَّجُلُ.
-
وقد روي فِي حَدِيْث ابن عَبَّاس، أن النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أقامه عَن يساره، وروي أَنَّهُ قام خلفه، وكلاهما لا يصح.
-
أما الأول: فمن رِوَايَة كثير بن زيد، عَن يزيد بن أَبِي زياد، عَن كريب، عَن ابن عَبَّاس – فذكر الحَدِيْث، وفيه: قَالَ: فقمت عَن يمينه، فأخذني فجعلني عَن يساره.
قَالَ مُسْلِم فِي كِتَاب ((التمييز) ) : هَذَا غلط غير محفوظ؛ لتتابع الأخبار الصحاح برواية الثقات عَلَى خلاف ذَلِكَ، أن ابن عَبَّاس إنما قام عَلَى يسار النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فحوله حَتَّى أقامه عَن يمينه.
-
ثُمَّ خرجه من طرق متعددة، عَن كريب، عَن ابن عَبَّاس كذلك. ومن طريق سَعِيد بن جبير وعطاء وأبي نضرة والشعبي وطاوس وعكرمة، كلهم عَن ابن عَبَّاس كذلك.
-
وأما الثاني: فخرجه أبو نعيم فِي ((الحلية) ) من رِوَايَة أَبِي يزيد الخراز: ثنا النضر بن شميل: ثنا يونس، عَن أَبِي إِسْحَاق: حَدَّثَنِي عَبْد المؤمن
ج ٦ ص ٢٠٠الأنصاري، قَالَ: قَالَ ابن عَبَّاس، كُنْتُ عِنْدَ رَسُول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقام إلى سقاء فتوضأ وشرب قائماً، فقمت فتوضأت وشربت قائماً، ثُمَّ صففت خلفه، فأشار إلي لأوازي بِهِ أقوم عَن يمينه، فأبيت، فلما قضى صلاته قَالَ: ((مَا منعك [أن لا تكون] وازيت بي؟) ) قُلتُ: يَا رَسُول الله، أنت أجل فِي عيني وأعز من أن أوازي بك. فَقَالَ: ((اللهم، آته الحكمة) ) .
-
إسنادمجهول؛ فلا تعارض بِهِ الروايات الصحيحة الثابتة.
-
وقد روي من وجه أصح ممن هَذَا، أَنَّهُ وقف خلفه فقدمه إلى يمينه.
-
خرجه أبو نعيم فِي ((كِتَاب الصلاة) ) : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن شريك: ثنا عَكْرِمَة بن خَالِد، قَالَ: قَالَ ابن عَبَّاس: بت عِنْدَ رَسُول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بيت ميمونة – وهي خالته -، فلما قام النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من الليل يصلي قمت خلفه، فأهوى بيده فأخذ برأسي، فأقامني عَن يمينه إلى جنبه.
-
مُحَمَّد بن شريك هَذَا، مكي، وثقه الإمام أحمد.
-
وقد دل حَدِيْث ابن عَبَّاس هَذَا عَلَى انعقاد الجماعة بالصبي فِي النفل، وهذا متنف عَلِيهِ، فأما فِي الفرض ففيه روايتان عَن أحمد، والأكثرون عَلَى انعقاده بالصبي – أَيْضاً -، وَهُوَ قَوْلِ أبي حنيفة والشافعي؛ لأن
ج ٦ ص ٢٠١الصبي يصح نفله، والجماعة تنعقد بالمتنفل، وإن كَانَ الإمام مفترضأ؛ بدليل قَوْلِ النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((من يتصدق عَلَى هَذَا فيصلي مَعَهُ؟) ) .