٢٤-باب الجنب يخرج ويمشي في السوق
١٨ فقرة، ج ١ ص ٣٤٥
- ج ١ ص ٣٤٥
الجنب يخرج ويمشي في السوق [وغيره]
وقال عطاء: يحتجم الجنب، ويقلم أظفاره، ويحلق رأسه، وإن لَم يتوضأ.
-
حاصل هَذا: ان الجنب لَهُ تاخير غسل الجنابة ما لَم يضق عليهِ وقت الصلاة، وله أن ينصرف في حوائجه، ويخرج من بيته، ويمشي في الأسواق، ويدخل إلى بيوت أهله وغيرهم لقضاء حوائجه.
-
وما حكاه عَن عطاء، معناه: أن الجنب لا يكره لَهُ الأخذ من شعره وظفره في حال جنابته، ولا أن يخرج دمه بحجامة وغيرها.
-
وقال الإمام أحمد في الجنب يحتجم، ويأخذ من شعره وأظفاره، أو يختضب:
لا بأس بهِ.
قالَ: ولا بأس أن يطلي بالنورة، كانَ عطاء يقول: لا بأس بهِ.
وقال: لا بأس أن تختضب الحائض.
وقال إسحاق بنِ راهوايه: خضاب المرأة في أيام حيضها لا باس بهِ، سنة ماضية من أزواج النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ومن بعدهن من أهل العلم.
-
وروى أيوب، عَن معاذة، أن أمراة سألت عائشة: أتختضب الحائض؟
فقالت: كنا عند النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ونحن نختضب، فلم يكن ينهانا عَنهُ.
-
خرجه ابن ماجه.
- ج ١ ص ٣٤٦
ولا نعلم في هَذا خلافاً إلا ما ذكره بعض أصحابنا وَهوَ أبو الفرج الشيرازي، أن الجنب يكره لَهُ الأخذ من شعره واظفاره، وذكر فيهِ حديثاً مرفوعاً.
-
وهذا المرفوع خرجه الإسماعيلي في ((مسند علي) ) بإسناد ضعيف جداً عَن علي - مرفوعاً -: ((لا يقلمن أحد ظفراً، ولا يقص شعراً، إلا وَهوَ طاهر، ومن اطلى وَهوَ جنب كانَ [علته] عليهِ) ) ، وذكر كلاماً، قيل لَهُ: لَم يا رسول الله؟
قالَ: ((لأنه لا ينبغي أن يلقي الشعر إلا وَهوَ طاهر) ) .
-
وهذا منكر جداً، بل الظاهر أنَّهُ موضوع. والله أعلم.
-
وخرج البخاري في هَذا الباب حديثين:
أحدهما:
قالَ:
ج ١ ص ٣٤٦٢٨٤ - نا عبد الأعلى بنِ حماد: نا يزيد بنِ زريع: نا سعيد، عَن قتادة، أن أنس بنِ مالك حدثهم، أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كانَ يطوف على نسائه في الليلة الواحدة، وله يومئذٍ تسع نسوة.
-
قَد ذكر بعض هَذا الحديث تعليقاً فيما سبق.
-
وإنما تتم دلالة الحديث على مراده إذا كانَ يطوف عليهن بغسل واحد، وقد تقدم أن ذَلِكَ روي عَن أنس من وجوه متعددة، وإن لَم يخرجها البخاري.
- ج ١ ص ٣٤٧
٢٨٥ - حدثنا عياش: نا عبد الأعلى: نا حميد، عَن بكر، عَن أبي رافع، عَن أبي هريرة، قالَ: لقيني رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأنا جنب، فأخذ بيدي، فمشيت معه حتى
قعد، فانسللت فأتيت الرحل فاغتسلت، ثُمَّ جئت وَهوَ قاعد، فقالَ: ((أين كنت يا أبا هريرة؟) ) فقلت لَهُ، فقالَ: ((سبحان الله! إن المؤمن لا ينجس) ) .
-
وفي هَذهِ الرواية زيادة على الرواية السابقة، وهي: أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أخذ بيد
أبي هريرة [. . .] .
-
وَهوَ يمشي معه حتى قعدا. وهذا استدل بهِ على استحباب المصفاحة، وعلى جواز مصافحة الجنب، وقد يكون في يده عرق.
-
وفي المعنى - أيضاً - عَن حذيفة:
خرجه مسلم من طريق أبي وائل، عَن حذيفة: أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لقيه وَهوَ جنب فحاد عَنهُ فاغتسل، ثُمَّ جَاءَ فقالَ: كنت جنباً، فقالَ: ((إن المسلم لا ينجس) ) .
-
وخرجه أبو داود، ولفظه: أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لقيه، فأهوى إليه، فقالَ: إني جنب، قالَ: ((إن المؤمن لا ينجس) ) .
-
وخرجه النسائي وابن حبان في ((صحيحه) ) من طريق أبي بردة، عَن حذيفة، قالَ: كانَ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا لقي الرجل من أصحابه مسحه ودعا [لَهُ] .
قالَ: فرأيته يوماً بكرة فحدت عَنهُ، ثُمَّ أتيته حين ارتفع النهار،
ج ١ ص ٣٤٨فقالَ: ((إني رأيتك فحدت عني؟) ) فقلت: إني كنت جنباً، فخشيت أن تمسني، فقالَ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((إن المسلم لا ينجس) ) .