٩٢ - باب رفع البصر إلى السماء في الصلاة
١٧ فقرة، ج ٦ ص ٤٤٢
- ج ٦ ص ٤٤٢
٧٥٠ - حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن عَبْد الله: أنا يَحْيَى بْن سَعِيد: أنا ابن أَبِي عروبة: نا قتادة، أن أنس بْن مَالِك حدثهم، قَالَ: قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((مَا بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء فِي صلاتهم) ) ، فاشتد قوله قي ذَلِكَ حَتَّى قَالَ: ((لينتهين عَن ذَلِكَ أو ليخطفن الله أبصارهم) ) .
-
هَذَا الإسناد كله مصرح بسماع رواته بعضهم من بعض، وقد أمن بذلك تدليس قتادة فِيهِ.
-
وفي الحَدِيْث: دليل عَلَى كراهة رفع بصره إلى السماء فِي صلاته.
-
وقد روي هَذَا الحَدِيْث عَن النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من رِوَايَة عدة من الصَّحَابَة.
-
وروي النهي عَن حذيفة وابن مَسْعُود.
وَقَالَ سُفْيَان: بلغنا أن رَسُول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يرفع بصره إلى السماء فِي الصلاة، حَتَّى نَزَلَتْ {الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ} [المؤمنون:٢] فرمى ببصره نحو مسجده.
-
والمعنى فِي كراهة ذَلِكَ: خشوع المصلي وخفض بصره، ونظره إلى محل سجوده؛ فإنه واقف بَيْن يدي الله - عز وجل - يناجيه، فينبغي أن
ج ٦ ص ٤٤٣يكون خاشعاً منكساً رأسه، مطرقاً إلى الأرض.
-
وقد تقدم فِي تفسير الخشوع أن خشوع البصر: غضه.
-
وإنما يكره رفع البصر إلى السماء عبثاً، فأما لحاجة فيجوز.
-
وقد أشارت عَائِشَة لأختها أسماء إلى السماء فِي صلاة الكسوف.
-
وقد نَصَّ أحمد عَلَى أن من تجشأ فِي صلاته فإنه يرفع رأسه إلى السماء؛ لئلا يتأذى من إلى جانبه برائحة جشائه.
-
ولكن؛ قَدْ يقال - مَعَ رفع رأسه -: إنه يغض بصره.
-
وقد سبق عَن عُمَر وابن سابط: رفع الوجه إلى السماء عِنْدَ تكبيره الإحرام.
-
وزاد ابن سابط: وإذا رفع رأسه.
-
وأما تغميض البصر فِي الصلاة، فاختلفوا فِيهِ:
فكرهه الأكثرون، منهم: أبو حنيفة والثوري والليث وأحمد.
قَالَ مُجَاهِد: هُوَ من فعل اليهود.
-
وفي النهي عَنْهُ حَدِيْث مرفوع، خرجه ابن عدي، وإسناده ضَعِيف.
-
ورخص فِيهِ مَالِك.
وَقَالَ ابن سيرين: كَانَ يؤمر إذا كَانَ يكثر الالتفات فِي الصلاة أن يغمض عينيه.
-
خرجه عَبْد الرزاق.