٩٦ - باب القراءة في الظهر

٨٣ فقرة، ج ٧ ص ٥

الصفحة ١ من ٣

  1. فيه ثلاثة أحاديث:

    ج ٧ ص ٥
  2. الأول:
  3. ٧٥٨ - حدثنا أبو النعمان: ثنا أبو عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر ابن سمرة، قال: قال سعد: قد كنت أصلي بهم صلاة رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، صلاة العشي، لا أخرم عنها، أركد في الأوليين، وأحذف في الأخريين. قال عمر: ذلك الظن بك.

    ج ٧ ص ٥
  4. صلاة العشي: هي صلاة الظهر والعصر، لأن العشي هو ما بعد الزوال.

  5. وركودهُ في الأوليين وتطويله، إنما هو لطول القراءة، وقد خالف ابن عباس في ذلك.

  6. وقد خرج البخاري فيما بعد من حديث أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قرأ النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فيما أمر، وسكت فيما أمر {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً} [مريم: ٦٤] و {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَة} [الأحزاب: ٢١] .

  7. فهذا يدل على أن ابن عباس كان يرى أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يكن يقرأ في صلاة الظهر والعصر شيئاً.

    ج ٧ ص ٦
  8. وقد تأوله الإسماعيلي وغيره على أنه لم يكن يجهر بالقراءة، بل يقرأ سراً وهذا لا يصح؛ فإن قراءة السر لا تسمى سكوتا.

  9. وقد روي عن ابن عباس التصريح بخلاف بذلك.

  10. وخرج الإمام أحمد حديث أيوب، عن عكرمة بزيادة في أوله، وهي لم يكن ابن عباس يقرأ في الظهر والعصر – وذكر الحديث.

  11. وخرج الإمام أحمد وأبو داود من حديث موسى بن سالم: ثنا عبد الله بن

    عبيد الله، قال: دخلت على ابن عباس في شباب من بني هاشم، فقلنا لشباب منا: سل ابن عباس: أكان رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقرأ في الظهر والعصر؟ قال: لا. قيل له: فلعله كان يقرأ في نفسه فقال: خمشاً، هذه شر من الأولى، وكان عبداً مأموراً بلغ ما أرسل به – وذكر الحديث.

  12. وخرج الإمام أحمد من رواية أبي يزيد، عن عكرمة، عن ابن عباس نحو حديث أيوب، وزاد: قيل له: فلعله كان يقرأ في نفسه، فغضب منهم وقال: أيتهم رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟!

  13. وروى ابن أبي ذئب، عن شعبة مولى ابن عباس، عن ابن عباس، أنه سئل أفي الظهر والعصر قراءة؟ قال: لا قيل له عن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هذا؟ قال: لا، ثم قال: إن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لو قرأ علم ذلك الناس.

    ج ٧ ص ٧
  14. وخرج الإمام أحمد وأبو داود - أيضاً - من طريق حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لا أدري أكان رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقرأ في الظهر

    والعصر، أم لا؟

  15. وهذه الرواية تقتضي أنه شك في ذلك، ولم يجزم فيه بشيء.

  16. وخرج الإمام أحمد من رواية الحسن العرني، عن ابن عباس، قال: ما أدري أكان رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقرأ في الظهر والعصر، أم لا، ولكنا نقرأ.

  17. الحسن العرني، لم يسمع من ابن عباس.

  18. وروى موسى بن عبد العزيز القنباري، عن الحكم - هو ابن أبان - عن

    عكرمة، عن ابن عباس، قال: لم أسمع رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قرأ في الظهر والعصر، ولم يأمرنا به، وقد بلغ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

  19. قد روي عن ابن عباس من وجه آخر، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يقرأ، ولكن في إسناده ضعف.

  20. خرجه أبو داود في ((كتاب الصلاة) ) من طريق سفيان، عن زيد العمي، عن أبي العالية، عن ابن عباس، قال رمق أصحاب رسولِ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فحزروا قراءته في الظهر والعصر، بقدر (تَنْزِيلُ) [السجدة: ٢] ،

    وقال: لم يسنده عن سفيان إلاّ يزيد بن هارون، ولم نسمعه من أحد إلاّ من الحسن بن منصور، وذكرته لأبي: فأعجب به، وقال: حديث غريب.

  21. وزيد العمي، متكلم فيهِ.

  22. الحديث الثاني:
  23. ٧٥٩ - ثنا أبو نعيم: ثنا شيبان، عن يحيى، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، قالَ: كانَ النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقرأ في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر بفاتحة الكتاب وسورتين، يطول في الأولى ويقصر في الثانية، ويسمع الآية أحياناً، وكان يقرأ في العصر بفاتحة الكتاب وسورتين، وكان يطول [في الأولى، وكان يطول] في الركعة الأولى من صلاة الصبح، ويقصر في الثانية.

    ج ٧ ص ٧
  24. في هذا الحديث: دليل على استحباب القراءة في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر والعصر بسورة سورة مع الفاتحة، وهذا متفق على استحبابه بين العلماء، وفي وجوبه خلاف سبق ذكره.

  25. وفيه: أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كانت القراءة بسورة تامة، وهذا هوَ

    ج ٧ ص ٩الأفضل بالاتفاق؛ فأن قرأ السورة في ركعتين لم يكره - أيضاً - وقد فعله أبو بكر الصديق. قالَ: الزهري: أخبرني أنس، أن أبا بكر صلى بهم صلاة الفجر، فافتتح بهم سورة البقرة، فقرأها في ركعتين، فلما سلم قام إليه عمر، فقالَ: ما كنت تفرغ حتَّى تطلع الشمس. قالَ: لو طلعت لألفتنا غير غافلين.

  26. ورخص فيهِ سعيد بن جبير وقتادة وأحمد، ولا نعلم فيهِ خلافاً إلاّ رواية عن

    مالك. وسيأتي حديث قراءة النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالأعراف في ركعتين من المغرب. وفي ((صحيح مسلم) ) عن عبد الله بن السائب، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى بهم صلاة الفجر فافتتح بسورة المؤمنين، حتى أتى عليهِ ذكر موسى وهارون فأخذته سعلة فركع.

  27. وكذلك لو قرأ في ركعة بسورة وفي أخرى ببعض سورة، وقد روي عن عمر وابن مسعود.

  28. وإن قرأ في الركعتين ببعض سورة: إما في أوائلها، أو أواسطها، أو أواخرها ففي كراهته خلاف عن أحمد، وسنذكره فيما بعد - إن شاء الله - سبحانه وتعالى -؛ فإن البخاري أشار إلى هذه المسائل.

  29. وليس في حديث أبي قتادة تعيين السورتين المقروء بهما في الظهر والعصر، وقد ورد تعيين السور، وتقدير قراءته في أحاديث أخر.

  30. فخرج مسلم من حديث أبي سعيد الخدري، قالَ: كنا نحزر قيام رسول الله، في الظهر والعصر، فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر قدر قراءة {ألم

    تَنْزِيلُ} السجدة، وحزرنا قيامه في الأخريين قدر النصف من ذَلِكَ، وحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من العصر قدر قيامه من الأخريين في الظهر، وفي الأخريين من العصر على النصف من ذَلِكَ.

    ج ٧ ص ١٠
  31. وفي رواية لهُ أيضاً: كانَ يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر ثلاثين آية، وفي الأخريين قدر خمس عشرة آية - أو قالَ: نصف ذَلِكَ - وفي العصر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر قراءة خمس عشرة، وفي الأخريين قدر نصف ذَلِكَ.

  32. وخرجه الإمام أحمد وابن ماجه عن أبي سعيد، قالَ: اجتمع ثلاثون من أصحاب رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقالوا: تعالوا حتى نقيس قراءة النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فيما لم يجهر به من الصلاة، فما اختلف منهم رجلان، فقاسوا قراءته في الركعة الأولى من الظهر بقدر ثلاثين آية، وفي الركعة الأخرى بقدر النصف من ذَلِكَ، وقاسوا ذَلِكَ في صلاة العصر على قدر النصف من الركعتين الأخريين من الظهر.

  33. وفي إسناده: زيد العمي، وفيه مقال.

  34. وخرج مسلم - أيضاً - من حديث جابر بن سمرة، قالَ: كانَ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، يقرأ في الظهر بالليل إذا يغشى، وفي العصر نحو ذَلِكَ، وفي الصبح أطول من ذَلِكَ.

    ج ٧ ص ١١
  35. وفي رواية: كانَ يقرأ في الظهر {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى} .

  36. وخرجه أبو داود والترمذي والنسائي، وعندهم: كانَ يقرأ في الظهر والعصر بالسماء ذات البروج، والسماء والطارق، وشبهها.

  37. وقد سبق حديث عمران بن حصين، أن النبي، صلى بهم الظهر والعصر، ثم قالَ: ((أيكم قرأ خلفي بـ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى} ؟) ) قالَ رجل: أنا.

    قالَ: ((قد علمت أن بعضكم خالجنيها) ) .

  38. خرجه مسلم - أيضاً.

  39. وخرج النسائي وابن ماجه من حديث البراء بن عازب، قالَ: كانَ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي بنا الظهر، فنسمع منه الآية بعد الآية من سورة لقمان والذاريات.

  40. وخرج النسائي من حديث أنس، أنه صلى بهم الظهر، قالَ: إني صليت مع رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلاة الظهر فقرأ لنا بهاتيين السوررتين في الظهر: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى} و {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ

    ج ٧ ص ١٢الْغَاشِيَةِ} .