٩٩- باب الجهر في المغرب
٢٢ فقرة، ج ٧ ص ٣٤
- ج ٧ ص ٣٤
٧٥٦ - حدثنا عبد الله بن يوسف: أنا مالك، عن ابن شهاب، عن محمد ابن جبير بن مطعم، عن أبيه، قالَ: سمعت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقرأ في المغرب بالطور.
-
وخرجه في ((المغازي) ) من طريق معمر، عن الزهري، وزاد فيهِ: وذلك أول ما دخل الإيمان في قلبي.
-
وهذا كانَ قبل أن يسلم جبير بن مطعم، وكان قدم المدينة لفداء أسارى بدر.
-
وخرج الإمام أحمد من طريق سعد بن إبراهيم: سمعت بعض إخوتي يحدث، عن أبي، عن جبير بن مطعم، أنه أتى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في فداء المشركين _ وفي رواية: في فداء أهل بدراً _ وما أسلم يومئذ، قالَ: فانتهيت إليه وهو يصلي المغرب، وهو يقرأ فيها بالطور، قالَ: فكانما صدع قلبي حين سمعت القرآن.
-
وفي هذا: دليل على قبول رواية المسلم لما تحمله من العلم قبل إسلامه.
-
وقد روي أنه سمع صوت النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو خارج من المسجد.
- ج ٧ ص ٣٥
وفيه: دليل على أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كانَ يرفع صوته بالقراءة في صلاة الليل.
-
والأحاديث المذكورة في الباب الماضي تدل على الجهر بالقراءة في المغرب؛ فإن عامة من روى عن النَّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - القراءة في [المغرب] بسورة ذكر أنه سمعه يقرأ بها، وفي ذَلِكَ دليل الجهر.
-
والجهر بالقراءة في المغرب إجماع [المسلمين] رأياً وعملا به لم يزل المسلمون يتداولونه بينهم، من عهد نيبهم - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حتى الآن.
-
[وأدنى] الجهر: أن يسمع من يليه، هذا قول أصحابنا والشافعية وغيرهم.
-
وقد سبق عن ابن مسعود، قالَ: من أسمع أذنيه فلم يخافت، وهو يدل على أدنى الجهر: أن يسمع نفسه.
-
روى وكيع، عن سفيان، عن أشعت بن أبي الشعثاء، عن الأسود بن هلال، عن ابن مسعود، قالَ: لم يخافت من أسمع أذنيه.
-
ومنتهى الجهر: أن يسمع من خلفه إن أمكن ذَلِكَ من غير مشقة، وقد كانَ عمر بن الخطاب يسمع قراءته في المسجد من خارجه.
وقال سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: {وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا} [الإسراء:١١٠] قالَ: نزلت ورسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - متوار بمكة، فكان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن، سمع ذَلِكَ المشركون سبوا القرآن ومن أنزله، ومن جاء به، فقالَ الله لنبيه:
ج ٧ ص ٣٦{وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ} فيسمع المشركون قراءتك {وَلا تُخَافِتْ بِهَا} عن أصحابك، أسمعهم القرآن لا تجهر ذَلِكَ الجهر {وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً} ، يقول: بين الجهر والمخافتة.
-
خرجاه في ((الصحيحين) ) ولفظه لمسلم.
-
والجهر فيما يجهر فيهِ سنة، لا تبطل الصلاة بتركه عندَ جمهور العلماء.
-
وحكى عن ابن أبي ليلى أنه تبطل الصلاة بتركه. وهو وجه ضعيف لأصحابنا إذا تعمد ذَلِكَ.
-
وإنما يجهر الإمام إذا صلى من يأتم به، فأما المنفرد، فاختلفوا: هل يسن لهُ
الجهر، أم لا؟
فقالَ الشافعي وأصحابه: يسن لهُ الجهر. وحكاه بعضهم عن الجمهور.
-
ومذهب أبي حنيفة وأحمد: إنما يسن الجهر لإسماع من خلفه؛ ولهذا أمر من خلفه بالإنصات لهُ، كما قالَ تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الأعراف:٢٠٤] ، وقد سبق أنها نزلت في الصلاة وأما المنفرد فيجوز لهُ الجهر ولا يسن.
قالَ أحمد: إن شاء جهر، وإن شاء لم يجهر؛ إنما الجهر للجماعة.
-
وكذا قالَ طاوس: إن شاء جهر، وإن شاء لم يجهر.
- ج ٧ ص ٣٧
ومن أصحابنا من كرهه للمنفرد.
-
ونص أحمد على أن المنفرد إذا صلى الكسوف جهر فيها بالقراءة، فخرج القاضي أبو يعلى من ذَلِكَ رواية باستحباب الجهر للمنفرد في الفرائض.
-
وبينهما فرق؛ فإن صلاة الكسوف تطول فيها القراءة، فيحتاج المنفرد إلى الجهر فيها؛ كقيام الليل، بخلاف الفرائض.