١١٨- باب وضع الأكف على الركب في الركوع
٣٧ فقرة، ج ٧ ص ١٥٣
- ج ٧ ص ١٥٣
وقال أبو حميد في أصحابه: أمكن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يديه من ركبتيه.
-
حديث أبي حميد هذا، قد خرَّجه بإسناده، وسيأتي في موضعه – إن شاء الله
تعالى.
- ج ٧ ص ١٥٣
٧٩٠ - حدثنا أبو الوليد: نا شعبة، عن أبي يعفور، قال: سمعت مصعب بن سعد يقول: صليت إلى جنب أبي، فطبقت بين كفي، ثم وضعتهما بين فخذي، فنهاني أبي، وقال: كنا نفعله فنهينا عنه، وامرنا أن نضع أيدينا على الركب.
-
أبو يعفور، هو: العبدي الكوفي، اسمه: وقدان. وقيل: واقد، وهوأبو يعفور الأكبر.
-
وهذا الحديث قد ذكر ابن المديني وغيره أنه غير مرفوع، ومرادهم: أنه ليس فيه تصريح بذكر النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، لكنه في حكم المرفوع، فإن الصحابي إذا قال ((أمرنا - أو نهينا – بشيء) ) ، وذكره في معرض الاحتجاج به قوي الظن برفعه؛ لأنه غالباً إنما يحتج بأمر النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ونهيه.
-
وقد ورد التصريح برفعه من وجه فيه ضَّعف، من رواية عكرمة بن ابراهيم
الأزدي، عن عبد الملك بن عمير، عن مصعب
ج ٧ ص ١٥٤بن سعد، قالَ: قلت لأبي: رأيت أصحاب ابن مسعود يطبقون أيديهم، ويضعونها بين ركبهم إذا ركعوا، فقال: إن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يفعل الشيء زماناً، ثم يدعه، وقد رأيت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يركع –أو قال -: أشهد أني رأيت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ? إذا ركع يضع راحتيه على ركبتيه، ويفرج بين أصابعه.
-
خرَّجه يعقوب بن شيبة في ((مسنده) ) .
وقال: عكرمة بن إبراهيم، منكر الحديث.
-
وذكر يحيى بن معين، أنه قالَ: ليس فيه شيء.
-
وروى عاصم بن كليب، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمة، قال: قال عبد الله: علمنا رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الصلاة، فكبر ورفع يديه، فلما ركع طبق يديه بين
ركبتيه. قال: فبلغ ذلك سعداً، فقال: صدق أخي، كنا نفعل هذا، ثم أمرنا بهذا.
-
يعني: الامساك على الركبتين.
-
خرَّجه أبو داود والنسائي والدارقطني.
وقال: إسناد صحيح ثابت.
-
وهذه الرواية - أيضاً - تدل على رفع الأمر بالإمساك بالركبتين،
ج ٧ ص ١٥٥لأن أمر النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لا يترك بأمرغيره بما يخالفه.
-
وروى أبو عبد الرحمن السلمي قال: قال لنا عمر: إن الركب سنت لكم فخذوا بالركب.
-
خرَّجه الترمذي.
-
وقال حديث حسن صحيح.
-
وخَّرجه النسائي، ولفظه: قال: قال عمر: إنما السنة الأخذ بالركب. وفي رواية عن أبي عبد الرحمن، عن عمر، قالَ: سنت لكم الركب، فأمسكوا بالركب.
-
وسماع أبي عبد الرحمن من عمر، قد أنكره شعبة ويحيى بن معين.
-
وقد روي عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من وجوه متعددة وضع اليدين على الركبتين في الركوع من فعله وأمره، وليس شيءُ منها على شرط البخاري.
-
وهذا هو السنة عند جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، وأجمع عليه أئمة الأمصار.
-
وكان ابن مسعود يطبق في ركوعه، فيجعل أحد كفيه على الأخر، ويجعلها بين ركبتيه، وقد رواه عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، كان يأمر أصحابه بذلك.
-
وقد خرَّج حديثه
ج ٧ ص ١٥٦مسلم في ((صحيحه) ) .
-
وبه أخذ أصحابه، منهم: علقمة والأسود وأبو عبيدة بن عبد الله.
-
وكان النخعي يذهب إليه ثم رجع إلى ما روي عن عمر -: ذكره الإمام أحمد وغيره.
-
وذكر أكثر العلماء: أن التطبيق كان شرع أولاً، ثم نسخ حكمه، واستدلوا بحديث سعد وما في معناه.
-
وروى حصين، عن عمرو بن مرة، عن خيثمة، عن أبي سبرة الجعفي، قال: قدمت المدينة فجعلت أطبق كما يطبق أصحاب عبد الله وأركع، فقال رجل: ما حملك على هذا؟ قلت: كانَ عبد الله يفعله، وذكر أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كانَ يفعله. قالَ: صدق عبد الله، ولكن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ربما صنع الأمر ثم أحدث الله له الأمر الأخر، فأنظر ما أجمع عليه المسلمون فاصنعه. فلما قام كان لا يطبق.
-
وذكره الأثرم – تعليقا – بمعناه، فقال لي رجل من المهاجرين - فذكره.
-
وأكثر العلماء على أن وضع اليدين على الركبتين في الركوع من سنن الصلاة، ولا تبطل الصلاة بتركه ولا بالتطبيق.
- ج ٧ ص ١٥٧
وروى عاصم بن ضمرة، عن علي، أن الراكع مخير بين أن يضع يدية على ركبتيه أو يطبق.
-
وذهب طائفة من أهل الحديث إلى المنع من التطبيق، وابطال الصلاة به؛ للنهي
عنه كما دل حديث سعد، منهم: أبو خيثمة زهير بن حرب وأبو إسحاق
الجوزجاني.
-
وقال أبو بكر بن أبي شيبة - فيمن طبق ولم يضع يدية على ركبتيه -: أحب إلي أن يعيد.
-
ونقل إسحاق بن منصور، عن أحمد، أنه سئل عن قول سفيان: من صلى بالتطبيق يجزئه؟ فقالَ أحمد: أرجو أن يجزئه. فقالَ إسحاق بن راهويه كما قالَ: إذا كانَ به علة.
-
وحمل أبو حفص البرمكي –من أصحابنا - قول أحمد على ما إذا كان به علة، فإن لم يكن به علة فلا تجزئه صلاته، إلا أن لا يعلم بالنهي عنه.
-
وتوقف أحمد في إعادة الصلاة مع التطبيق في رواية أخرى.
-
فعلى قول هؤلاء: يكون وضع اليدين على الركبتين في الركوع من واجبات الصلاة.
-
وقد روي عن طائفة من السلف ما يدل على ذلك، فإنه روي عن جماعة، أنهم قالوا: إذا وضع يديه على ركبتيه أجزأه
ج ٧ ص ١٥٨في الركوع.
-
وممن روي ذلك عنه: سعد بن أبي وقاص وابن مسعود وابن سيرين ومجاهد وعطاء، وقال: هو أدنى ما يجريء في الركوع.
-
١١٩ -