١٢٣-باب الدعاء في الركوع
٥٤ فقرة، ج ٧ ص ١٧٤
الصفحة ٢ من ٢
- ج ٧ ص ١٨٢
وكذلك سمى الله الصلاة تسبيحاً، كما سماها قرآناً، فدل على أن الصلاة لا تخلو عن القرآن والتسبيح.
-
وعلى القول بالوجوب، فقال أصحابنا: الواجب في لركوع: ((سبحان ربي العظيم) ) ، وفي السجود: ((سبحان ربي الأعلى) ) ، لا يجزئ غير ذلك، لحديث ابن مسعود وعقبة، وقد سبقا.
وقال إسحاق: يجزئ كل ما روي عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من تسبيح وذكر ودعاء وثناء.
- ج ٧ ص ١٨٣
وهو قياس مذهبنا في جواز جميع أنواع الاستفتاحات والتشهدات الواردة في الصلاة.
-
وفي ((المسند) ) وغيره، عن أبي ذر، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قام ذات ليلة بآية يرددها، بها يقوم، وبها يركع، وبها يسجد. والاية {إن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ?وإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ} (المائدة:١١٨) .
قال أصحاب الشافعي: يستحب أن يأتي بالتسبيح، ثم يقول بعده: ((اللهم، لك ركعت) ) –إلى آخره. كما رواه علي، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
قالوا: فإن أراد الإقتصار على أحدهما، فالتسبيح أفضل.
قال بعضهم: والجمع بين التسبيح ثلاثاً، وهذا الذكر أفضل من الاقتصار على التسبيح، وزيادته على الثلاث.
-
وأما الدعاء في لركوع، فقد دل حديث عائشة الذي خرَّجه البخاري هاهنا على استحبابه، وعلى ذلك بوب البخاري هاهنا، وهو قول أكثر العلماء.
-
وروي عن ابن مسعود.
وقال مالك: يكره الدعاء في الركوع دون السجود، واستدل
ج ٧ ص ١٨٤بحديث علي، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال: ((أما الركوع، فعظموا فيه الرب، وأما السجود، فاجتهدوا فيه في الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم) ) .
-
خرَّجه مسلم.
-
وروي، عن أحمد رواية، أنه قال: لا يعجبني الدعاء في الركوع والسجود في الفريضة.
قال بعض أصحابنا: وهي محمولة على الإمام إذا طول بدعائه على المأمومين أو نقص بدعائه ألتسبيح عن أدنى الكمال، فأما في غير هاتين الحالتين فلا كراهة فيه.
-
وفي ((صحيح مسلم) ) ، عن أبي هريرة، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال: ((أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء) ) .
-
وفيه – أيضاً -، عن أبي هريرة، أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يقول في سجوده:
((اللهم أغفر ذنبي كله، دقه وجله، أوله وآخره، وعلانيته وسره) ) .
-
وخرَّج النسائي من حديث ابن عباس، أنه صلى مع النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذات
ج ٧ ص ١٨٥ليلة، فجعل النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول في سجوده: ((اللهم اجعل في قلبي نوراً، وفي سمعي نوراً) ) –وذكر الحديث بطوله.
-
وخَّرجه مسلم، وعنده: أنه قال: في صلاته، أو في سجوده –بالشك.
-
وفي ((المسند) ) عن عائشة، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ذات ليلة في سجوده: ((رب أغفر لي ما أسررت وما أعلنت) ) .
-
وفيه: عنها –أيضاً -، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ذات ليلة في سجوده: ((رب أعط نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها) ) .