٢٩-باب غسل ما يصيب من فرج المرأة

١٠١ فقرة، ج ١ ص ٣٧٣

الصفحة ١ من ٣

  1. ٢٩٢ - حدثنا أبو معمر: نا عبد الوارث، عَن الحسين المعلم: قالَ يحيى: وأخبرني أبو سلمة، أن عطاء بنِ يسار أخبره، أن زيد بنِ خالد الجهني أخبره، أنَّهُ سأل عثمان بنِ عفان، فقالَ: أرأيت إذا جامع الرجل امرأته فلم يمن؟ فقالَ: عثمان: يتوضأ كَما يتوضأ للصلاة، ويغسل ذكره. وقال عثمان: سمعته مِن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فسألت عَن ذَلِكَ علي بنِ أبي طالب، والزبير بنِ العوام، وطلحة بنِ عبيد الله، وأبي بنِ كعب، فأمروه بذلك.

    ج ١ ص ٣٧٣
  2. وأخبرني أبو سلمة، أن عروة بنِ الزبير أخبره: أن أبا أيوب أخبره، أنَّهُ سمع ذَلِكَ مِن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

  3. ٢٩٣ - حدثنا مسدد: نا يحيى، عَن هشام بنِ عروة، قالَ: أخبرني أبي، قالَ: أخبرني أبو أيوب، قالَ: أخبرني أبي بنِ كعب، أنَّهُ قالَ: يا رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا جامع الرجل [المرأة] فلم ينزل؟ قالَ: ((يغسل ما مس المرأة منهُ، ثُمَّ يتوضأ

    ويصلي)) .

    ج ١ ص ٣٧٤قالَ أبو عبد الله: الغسل أحوط، وذلك الأخير، إنما بينا لاختلافهم.

    ج ١ ص ٣٧٣
  4. الذِي وقع في الرواية الأولى عَن أبي سلمة، عَن عروة، أن أبا أيوب أخبره، أنَّهُ سمع ذَلِكَ مِن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وهم، نبه عليهِ الدارقطني وغيره، تدل عليهِ الرواية الثانية، عَن هشام بن عروة، عَن أبيه: أخبرني أبو أيوب، قالَ: أخبرني أبي بنِ كعب، عَن النبي

    - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

  5. وقد روى عبد الرحمن بنِ سعاد، عَن أبي أيوب، عَن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قالَ:

    ((الماء مِن الماء) ) .

  6. خرجه الإمام أحمد والنسائي وابن ماجه، وليس فيهِ تصريح أبي أيوب بسماعه مِن

    النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

  7. وقد خرج البخاري فيما تقدم في ذكر نواقض الوضوء: حديث ذكوان أبي

    صالح، عَن أبي سعيد، عَن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قالَ: ((إذا أعجلت - أو أقحطت - فلا غسل عليك) ) .

  8. وخرج - أيضاً -: حديث يحيى بنِ أبي كثير الذِي خرجه هنا مِن طريق شيبان، عَن يحيى، إلى قولُهُ في آخر الحديث: ((وأبي بنِ كعب، فأمروه بذلك) ) ، ولم يذكر ما بعده،

    ج ١ ص ٣٧٥ولعله تركه لما وقع فيهِ مِن الوهم الذِي ذكرناه.

  9. وعند البخاري في كلتا الروايتين: أن علياً والزبير وطلحة وأبي بنِ كعب أفتوا بذلك، ولم يرفعوه إلى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

  10. وقد وقع في رواية غيره: أنهم رفعوه - أيضاً - إلى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

  11. وقد قالَ علي بنِ المديني في هَذا الحديث: إنه شاذ.

    وقال ابن عبد البر: هوَ منكر؛ لَم يتابع عليهِ يحيى بن أبي كثير.

  12. وقد صح عَن أكثر مِن ذكر عَنهُ مِن الصحابة: أنَّهُ لا غسل بدون الإنزال - خلاف ذَلِكَ.

    قالَ علي بنِ المديني: قَد روي عَن علي وعثمان وأبي بنِ كعب بأسانيد جياد أنهم أفتوا بخلاف ما في هَذا الحديث.

    قالَ الدارقطني: رواه زيد بنِ أسلم، عَن عطاء بنِ يسار، عَن زيد بنِ خالد: أنَّهُ سأل خمسة أو أربعة مِن أصحاب النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فأمروه بذلك، ولم يرفعه.

  13. يشير إلى أن زيد بنِ أسلم يخالف أبا سلمة في رفعه، ولم يرفع منهُ شيئاً.

  14. وقد كانَ قوم مِن الأنصار قديماً يقولون: ((إن الماء مِن الماء) ) ، ثُمَّ استقر الأمر على أنَّهُ إذا التقى الختانان وجب الغسل، ورجع أكثر مِن كان يخالف في ذَلِكَ عَنهُ.

  15. وأما المهاجرون، فَقد صح عَنهُم أنهم قالوا: ((إذا التقى الختانان وجب

    الغسل)) ، مِنهُم: عمر، وعثمان، وعلي، فدل على أن عثمان وعلياً علموا أن ((الماء مِن الماء) ) نسخ، وإلا فكيف يروي عثمان أو

    ج ١ ص ٣٧٦غيره عَن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شيئاً، ثُمَّ يرجع عَن القول بهِ؟

  16. وفي ((صحيح مسلم) ) عَن أبي موسى، قالَ: اختلف في ذَلِكَ رهط مِن المهاجرين والأنصار، فقالَ الأنصاريون: لا يجب الغسل إلا مِن الدفق أو مِن الماء،

    فقالَ المهاجرون: بل إذا خالط فَقد وجب الغسل. قالَ: قالَ أبو موسى: فأنا أشفيكم مِن ذَلِكَ، وذكر قيامه إلى عائشة وما روته لهُ عَن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، كَما سبق ذكره.

  17. وروى وكيع، عَن القاسم بنِ الفضل، عَن أبي جعفر محمد بنِ علي، قالَ:

    قالَ المهاجرون: إذا جاوز الختان الختان وجب الغسل، وقال الأنصار: الماء مِن الماء.

  18. وروى ابن أبي شيبة، عَن حفص بنِ غياث، عَن حجاج، عَن أبي جعفر، قالَ:

    أجمع المهاجرون: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي أن ما أوجب الحدين:

    الجلد والرجم، أوجب الغسل.

  19. وروى إبراهيم بنِ مسلم الخوارزمي في ((كِتابِ الطهور) ) عَن ابن نمير، عَن يحيى بنِ سعيد، عَن سعيد بنِ الميسب، قالَ: كانَ أبو بكر وعمر يأمران بالغسل - يعني: مِن الإكسال.

  20. وروى مالك عَن ابن شهاب، عَن سعيد بنِ المسيب، قالَ: إن عمر وعثمان وعائشة كانوا يقولون: إذا مس الختان الختان فَقد وجب الغسل.

  21. وروى عبد الرزاق عَن معمر، عَن الزهري، عَن سعيد بنِ المسيب، قالَ: كانَ عمر وعثمان وعائشة والمهاجرون الأولون يقولون: إذا مس الختان الختان فَقد وجب الغسل.

    ج ١ ص ٣٧٧
  22. وروى وكيع، عَن محمد بنِ قيس الأسدي، عَن علي بنِ ربيعة، عَن علي، قالَ: إذا جاوز الختان الختان وجب الغسل.

  23. وروى ابن أبي شيبة والأثرم بإسنادهما، عَن عاصم، عَن زر، عَن علي، قالَ: إذا التقى الختانان وجب الغسل.

  24. وقد روي، عَن علي مِن وجوه متعددة.

  25. فهؤلاء الخلفاء الراشدون - رضي الله عَنهُم - قَد أجمعوا على ذَلِكَ، معَ أن بعضهم

    روى عَن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خلافه، فلولا أنهم علموا أن ما خالف ذَلِكَ منسوخ لما خالفوا ما سمعوا مِن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ووافقهم على ذَلِكَ أكابر الصحابة، مِنهُم:

    ابنِ مسعود، وابن عمر، وأبو ذر، وأبو هريرة، ومعاذ بنِ جبل فقيه الأنصار، وأبو هريرة، وعائشة أم المؤمنين، وهي أعلم الناس بهذا، وإليها مرجع الناس كلهم.

  26. وقد صح عنها، أنها افتت بذلك، وأمرت بهِ، وأن الصحابة الذين سمعوا منها رجعوا إلى قولها في ذَلِكَ؛ فإنها لا تقول مثل هَذا إلا عَن علم عندها فيهِ عَن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، لا سيما وقد علمت اختلاف الصحابة في ذَلِكَ.

  27. وجمع عمر الناس كلهم على قولها، فلو كانَ قولها رأياً مجرداً عَن رواية لما استجازت رد روايات غيرها مِن الصحابة برأيها.

  28. وقد روي عنها مِن وجوه كثيرة، وبعضها صحيح، كَما تقدم، أنها روته عَن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قولاً أو فعلاً.

  29. فما

    ج ١ ص ٣٧٨بقي بعد ذَلِكَ سوى العناد والتعنت، ونعوذ بالله مِن مخالفة ما أجمع عليهِ الخلفاء الراشدون، وجمع عليهِ عمر كلمة المسلمين، وأفتت بهِ عائشة أم المؤمنين، أفقه نساء هَذهِ الأمة، وهي أعلم بمستند هَذهِ المسألة مِن الخلق أجمعين.

  30. فروى مالك عَن يحيى بنِ سعيد، عَن سعيد بنِ المسيب، أن أبا موسى الأشعري أتى عائشة أم المؤمنين، فقالَ لها: فقالَ لها: لقد شق علي اختلاف أصحاب رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في أمر إني لأعظم أن استقبلك بهِ، قالت: ما هو؟ ما كنت سائلاً عَنهُ أمك

    فسلني عَنهُ.

    قالَ لها: الرجل يصيب أهله ثُمَّ يكسل ولا ينزل؟ فقالت: إذا جاوز الختان الختان فَقد وجب الغسل. فقالَ أبو موسى: لا أسأل عَن هَذا أحداً بعدك.

  31. ورواه حماد بنِ زيد وعبد الوهاب الثقفي وغيرهما، عَن يحيى بنِ سعيد، بنحوه.

  32. وسمى عبد الوهاب في روايته مِن قالَ: لا يجب الغسل بذلك: أبي ابن كعب، وأبا أيوب، وزيد بنِ ثابت، وسمى مِمن يأمر بالغسل: عمر وعثمان.

  33. وروى ابن إسحاق، عَن يزيد بنِ أبي حبيب، عَن معمر عبد الله بنِ أبي حيية، عَن عبيد بنِ رفاعة بنِ رافع، عَن أبيه رفاعة، قالَ: كنت عند عمر، فقيل لَهُ: إن زيد

    بنِ ثابت يفتي برأيه في الذِي يجامع ولا ينزل، فدعاه، فقالَ: أي عدو نفسه، قَد بلغت أن تفتي الناس في مسجد

    ج ١ ص ٣٧٩رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - برأيك! قالَ: ما فعلت، ولكن حدثني

    عمومتي، عَن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. قالَ: أي عمومتك؟ قالَ: أبي بنِ كعب، وأبو أيوب، ورفاعة بنِ رافع. قالَ: فالتفت عمر إلي، فقلت: كنا نفعله على عهد رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قالَ: فسألتم عَنهُ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ قالَ: كنا نفعله على عهده، قالَ: فجمع الناس، وأصفق الناس على أن الماء لا يكون إلا مِن الماء، إلا رجلين: علي بن أبي طالب، ومعاذ بن جبل، قالا: إذا جاوز الختان الختان وجب الغسل.

    فقالَ علي: يا أمير المؤمنين، إن أعلم الناس بهذا أزواج النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فأرسل إلى حفصة، فقالت: لا علم لي، فأرسل إلى عائشة، فقالت: إذا جاوز الختان الختان وجب الغسل. قالَ: فتحطم عمر - يعني: تغيظ -، ثُمَّ قالَ: لا يبلغني أن أحداً فعله ولم يغتسل إلا انهكته عقوبة.

  34. خرجه الإمام أحمد وبقي بن مخلد في ((مسنديهما) ) ، ومسلم في ((كِتابِ التفصيل) ) وَهوَ ((كِتابِ الناسخ والمنسوخ) ) لَهُ.

  35. ثُمَّ خرجه مِن طريق عبد الله بنِ صالح، عَن الليث: حدثني يزيد بنِ أبي حبيب، عَن معمر بنِ أبي حيية، عَن عبيد بنِ رفاعة، أن زيد بنِ ثابت كانَ يقول - فذكره بنحوه، ولم يقل: ((عَن أبيه) ) .

  36. ومعمر بنِ أبي حيية، ويقال: ابن أبي حبيبة، وثقه ابن معين وغيره.

  37. وعبيد بنِ رفاعة، ذكره ابن حبان في ((ثقاته) ) .

    ج ١ ص ٣٨٠
  38. وهذه الرواية يستفاد منها أمور:

    منها: أن كثيراً مِن الأنصار كانَ يقلد بعضهم بعضاً في هَذهِ المسألة، ولم يسمع ذَلِكَ مِن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلا قليل مِنهُم.

  39. ومنها: أنَّهُ لَم يظهر في ذَلِكَ المجلس شيء مِن روايات الأنصار الصريحة عَن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وإنما ظهر التمسك بفعل كانوا يفعلونه على عهد رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فسأله عمر: هل علم بهِ النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ فلم يكن لَهُم جواب، وهذا مما يدل على أن تلك الروايات التصريحية

    حصل الوهم في نقلها مِن بعض الرواة.

  40. ومنها: أن المهاجرين الذين روي أنهم كانوا يخالفون في ذَلِكَ ويروون عَن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خلافه كعثمان رجعوا عما سمعوه منهُ، وكذلك الأنصار - أيضاً -، ورأسهم: أبي بنِ كعب رجع، وأخبر أن ما سمعه من النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في ذَلِكَ كانَ رخصة في أول الأمر ثُمَّ نسخ وزال، وهذا يدل على أنَّهُ تبين لَهُم نسخ ما كانوا سمعوه بياناً شافياً، بحيث لَم يبق فيهِ لبس ولا شك.