٢-باب فضل الغسل يوم الجمعة

٨١ فقرة، ج ٨ ص ٧٣

الصفحة ١ من ٣

  1. وهل على الصبي شهود يوم الجمعة، أو على النساء؟

    ج ٨ ص ٧٣
  2. فيه ثلاثة أحاديث:

    الحديث الأول:

    ٨٧٧ -

    ج ٨ ص ٧٣ثنا عبد الله بن يوسف: أنا مالكٌ، عن نافعٍ، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: ((إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل) ) .

  3. ليس في هذا الحديث، ولا فيما بعده من الأحاديث المخرجة في هذا الباب ذكر فضل الغسل وثوابه، كما بوب عليه، بل الأمر به خاصةً.

  4. وقد خرج فيما بعد هذا الباب أحاديث في فضل الغسل مع الرواح، أو مع الدهن والطيب، وستأتي في مواضعها –إن شاء الله تعالى.

  5. وقد بوب على أن الصبي والمرأة: هل عليهما شهود الجمعة؟

  6. فأما الصبي، فسيأتي الحديث الذي يؤخذ منه حكمه.

  7. وأما حكم المرأة، فكأنه أخذه من هذا الحديث، وهو قوله: ((إذا جاء أحدكم الجمعة) ) ، فإن الخطاب كان للرجال، والضمير يعود إليهم، لأنه ضمير تذكيرٍ، فلا يدخل فيه النساء.

  8. وقد اختلف المتكلمون في أصول الفقه في صيغ الجموع المذكرة: هل يدخل فيها النساء تبعاً، أم لا؟ وفي ذلك اختلاف مشهورٌ بينهم.

    ج ٨ ص ٧٤
  9. وأكثر أصحابنا على دخولهن مع الذكور تبعاً.

  10. ومن أصحابنا من قال: لا يدخلن معهم، وهو قول أكثر الشافعية والحنفية ولفظة: ((أحد) ) وإن لم تكن جمعاً، إلا أنها مقتضية للعموم، إما بطريق البدلية، أو الشمول، كما في قوله: {لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ} [البقرة:٢٨٥] .

  11. ولكن الأمر هنا بالغسل، لا بمجيء الجمعة، ولكن المأمور به بالغسل هو الذي يأتي الجمعة، بلفظ يقتضي أنه لابد من المجيء إلى الجمعة، فإن ((إذا) ) إنما يعلق بها الفعل المحقق وقوعه غالبا قد يقتضي –أيضاً –العموم، لكن هذا العموم يخرج منه المرأة، بالأحاديث الدالة على أنه لا جمعة عليها، وقد سبق بعضها.

  12. وخرّج أبو داود من حديث أم عطية، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما قدم المدينة جمع نساء الأنصار في بيتٍ، فأرسل إليهن عمر، فقال: أنا رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إليكن، وأمرنا بالعيدين أن نخرج فيهما الحيض والعتق، ولا جمعة علينا.

  13. وقد حكى ابن المنذر وغيره الإجماع على أن النساء لا تجب عليهن الجمعة، وعلى أنهن إذا صلين الجمعة مع الرجال أجزأهن من الظهر.

  14. ومن حكى من متأخري أصحابنا في هذا خلافاً، فقد غلط، وقال ما لا حقيقة

    له.

  15. وروى أبو داود في ((مراسليه) ) بإسناده، عن الحسن، قال: كن النساء يجمعن مع النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

    ج ٨ ص ٧٥
  16. وعن واصلٍ، عن مجاهدٍ، قال: كان الضعفاء من الرجال والنساء يشهدون الجمعة مع النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ثم لا يأوون إلى رحالهم إلا من الغد، من الضعف.

  17. وواصلٌ، فيه ضعفٌ.

  18. وروي، عن ابن مسعودٍ، أنه قال للنساء يوم الجمعة: إذا صليتن مع الإمام فبصلاته، وإذا صليتن وحدكن فتصلين أربعاً.

  19. وعنه، أنه كان يخرج النساء من المسجد يوم الجمعة، ويقول: أخرجن؛ فإن هذا ليس لكن.

  20. خرّجهما البيهقي.

  21. ولعله كره أن يضيقن المسجد على الرجال لكثرة زحام الجمعة، أو كره لهن الخروج من بيوتهن بالنهار.

  22. ومن الشافعية من استجب للعجائز حضور الجمعة.

  23. وعند أصحابنا: لا يكره للعجائز حضور الجمعة.

  24. وفي كراهته للشواب وجهان.

  25. الحديث الثاني:

    ٨٧٨ -

  26. عن مالكٍ، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، أن عمر بينا هو قائم في الخطبة يوم الجمعة، إذ دخل رجلٌ من المهاجرين الأولين من اصحاب النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فناداه عمر: اية ساعةٍ هذه؟ قالَ: إني

    شغلت، فلم أنقلب إلى أهلي حتى سمعت المنادي، فلم أزد أن توضأت، فقال: والوضوء أيضاً؟! وقد علمت أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يأمر بالغسل.

    ج ٨ ص ٧٦
  27. وهذا –أيضاً - ليس فيه ذكر فضل الغسل، إنما فيه إلامر به، ولعل مراده بتخريجه في هذا الباب: أن فيه ما يشعر بأن الأهل لا يخرجن إلى الجمعة؛ فإن هذا الرجل لما قال لعمر: ((لم أنقلب إلى أهلي حتى سمعت المنادي، فلم أزد أن توضأت) ) ، وسمع ذلك عمر ومن حضره من الصحابة، دل على اتفاقهم على أن خروج الأهل إلى الجمعة غير واجب. والله أعلم.

  28. الحديث الثالث:
  29. ٨٧٩ - ثنا عبد الله بن يوسف: أنا مالكٌ، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسارٍ، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: ((غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلمٍ) ) .

    ج ٨ ص ٧٦
  30. وهذا الحديث إنما يدل على تخصيص المحتلمين بوجوب الغسل، كما سبق ذكره في ((باب: وضوء الصبيان وطهارتهم) ) .

  31. وقد تقدم ما يدل

    ج ٨ ص ٧٧على أن المأمورين بالغسل هم الآتون للجمعة، فيستدل بذلك على اختصاص إلاتيان للجمعة بمن بلغ الحلم، دون من لم يبلغ.

  32. وقد خرج النسائي من رواية عياش بن عباسٍ، عن بكير بن الأشج، عن نافعٍ، عن ابن عمر، عن حفصة، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: ((رواح الجمعة واجبٌ على كل

    محتلم)) .

  33. وهذا صريحٌ بأن الرواح إنما يجب على المحتلم، فيفهم منه أنه لا يجب على من لم يحتلم.

  34. وخرَّجه أبو داود وابن حبان في ((صحيحه) ) ، ولفظ أبي داود: ((على كل محتلمٍ رواح الجمعة، وعلى كل من راح إلى الجمعة الغسل) ) .

  35. وقد أعل، بأن مخرمة بن بكيرٍ رواه عن أبيه، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من غير ذكر حفصة.

  36. وهو أصح عند الإمام أحمد والدارقطني وغيرهما؛ فإن ابن عمر صرح بأنه سمع حديث الغسل من النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ولكن هل حديث مخرمة موافق لحديث عياش في لفظه، أم لا؟

  37. وقد سبق القول في وجوب الجمعة على من لم يحتلم من الصبيان في ((باب: وضوء الصبيان) ) .

  38. وحديث عمر وابن عمر فيهما التصريح بأمر النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالغسل للجمعة، وحديث أبي سعيد فيه التصريح بوجوبه.

  39. وقد أختلف العلماء في غسل الجمعة: هل هو واجبٌ –بمعنى: أنه يأثم بتركه مع القدرة عليه بغير ضرر -، أم هو مستحبٌ –فلا ياثم بتركه بحال –؟

    ج ٨ ص ٧٨
  40. ولم يختلفوا أنه ليس بشرط لصحة صلاة الجمعة، وأنها تصح بدونه، ولهذا أقر عمر والصحابة من شهد الجمعة ولم يغتسل، ولم يأمروه بالخروج للغسل.