٥ - باب مباشرة الحائض
٨٠ فقرة، ج ٢ ص ٢٧
الصفحة ١ من ٢
- ج ٢ ص ٢٧
خرج فيهِ: عَن عائشة، وميمونة.
-
فأما حديث عائشة، فَمِن طريقين:
أحدهما:
قالَ:
ج ٢ ص ٢٧٢٩٩، ٣٠٠، ٣٠١ - نا قبيصة: نا سفيان، عَن منصور، عَن إبراهيم، عَن الأسود، عَن عائشة، قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِن إناء واحد، كلانا جنب، وكان يأمرني فأتزر، فيباشرني وأنا حائض، وكان يخرج رأسه إلي وَهوَ
معتكف، فأغسله وانا حائض.
-
والثاني:
قالَ:
ج ٢ ص ٢٧٣٠٢ - نا إسماعيل بنِ خليل: أنا علي بنِ مسهر: أنا أبو إسحاق - هوَ: الشيباني -، عَن عبد الرحمن بنِ الأسود، عَن أبيه، عَن عائشة، قالت: كانت إحدانا إذا كانت حائضاَ فأراد رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يباشرها أمرها أن
ج ٢ ص ٢٨تتزر في فور حيضتها، ثُمَّ يباشرها. قالت: وأيكم يملك إربه كَما كانَ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يملك إربه؟
-
تابعه: خالد وجرير، عَن الشيباني.
-
وحديث جرير عَن الشيباني، خرجه أبو داود، ولفظه: كانَ يأمرنا في فوح حيضتنا أن نتزر، ثُمَّ يباشرنا - والباقي مثله.
-
وخرجه ابن ماجه مِن طريق ابن إسحاق عَن الشيباني - أيضاً.
-
وإنما ذكر البخاري المتابعة على هَذا الإسناد؛ لأن مِن أصحاب الشيباني مِن رواه عَنهُ، عَن عبد الله بن شداد، عَن عائشة.
-
وليس بصحيح؛ فإن الشيباني عنده لهذا الحديث إسنادان عَن عائشة وميمونة:
فحديث عائشة: رواه عَن عبد الرحمن بن الأسود، عَن أبيه، عَن عائشة.
-
وحديث ميمونة: رواه عَن عبد الله بنِ شداد، عَن ميمونة.
-
فَمِن رواه: عَن الشيباني، عَن عبد الله بنِ شداد، عَن عائشة، فَقد وهم فهذا حديث عائشة.
-
رواه سفيان، عَن الشيباني.
-
وإنما ذكر متابعة سفيان؛ ليبين أن الصحيح: عَن الشيباني، عَن عبد الله بن
شداد، عَن ميمونة؛ لا عَن عائشة، وأن سفيان - وَهوَ: الثوري - رواه عَن الشيباني كذلك.
-
وقد خرجه الإمام أحمد، عَن ابن مهدي، عَن سفيان كذلك، ولفظ حديثه: أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يباشرها وهي حائض، فوق الإزار.
-
وكذلك خرجه مسلم في ((صحيحه) ) من طريق عبد الواحد بنِ زياد، عَن الشيباني بهذا الإسناد، ولفظه: كانَ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يباشر نساءه فوق الإزار وهن حيض.
-
وخرجه مسلم - أيضاً - مِن طريق ابن وهب: أخبرني مخرمة، عَن أبيه - وَهوَ: بكير بنِ الأشج -، عَن كريب مولى ابن عباس، عَن ميمونة، قالت:
كانَ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ينضجع معي وأنا حائض، وبيني وبينه ثوب.
-
ورواه الزهري عَن حبيب مولى عروة، عن ندبة مولاة ميمونة، عَن ميمونة، قالت: كانَ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يباشر المرأة مِن نسائه وهي حائض، إذا كانَ عليها إزار يبلغ أنصاف الفخذين - أو الركبتين - محتجزة.
-
خرجه الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن حبان في ((صحيحه) ) .
-
وفي الباب أحاديث أخر متعددة، وقد تقدم في الباب الماضي حديث أم سلمة في المعنى.
-
وقد دلت هَذهِ الأحاديث على جواز نوم الرجل معَ المرأة في حال حيضها، وجواز مباشرته لها، واستمتاعه بها مِن فوق الإزار.
-
والإزار: هوَ مابين السرة والركبة، وفي الرواية الأخيرة عَن ميمونة الشك:
هل كانَ الإزار يبلغ إلى الركبتين، أو إلى أنصاف الفخذين.
-
وقد روي أن الإزار كانَ يبلغ إلى أنصاف الفخذين، جزماً مِن غير شك:
خرجه ابن ماجه مِن حد يث أم حبيبة زوج النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أنها سئلت:
ج ٢ ص ٣١كيف كنت تصنعين معَ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الحيض؟ قالت: كانت إحدانا في فورها، أول ما تحيض تشد عليها إزاراً إلى أنصاف فخذيها، ثُمَّ تضطجع معَ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
-
وإسناده حسن، وفي إسناده: ابن إسحاق.
-
وفي هَذا الحديث - معَ حديث عائشة الثاني الذِي خرجه البخاري هاهنا -:
دلالة على أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنما كانَ يامر الحائض بالاتزار في أول حيضتها، وَهوَ فور الحيضة وفوحها، فإن الدم حينئذ يفور لكثرته، فكلما طالت مدته قل، وهذا مما يستدل بهِ على أن الأمر بشد الإزار لَم يكن لتحريم الاستمتاع بما تحت الإزار، بل خشية مِن إصابة الدم والتلوث بهِ، ومبالغة في التحرز مِن إصابته.
-
وقد روى محمد بنِ بكار بنِ بلال: نا سعيد بنِ بشير، عَن قتادة، عَن الحسن، عَن أمه، عَن أم سلمة، قالت: كانَ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يتقي سورة الدم ثلاثاً، ثُمَّ يباشر بعد ذَلِكَ.
-
وهذا الإسناد وإن كانَ فيهِ لين، إلا أن الأحاديث الصحيحة تعضده وتشهد لَهُ.
-
وفي ((سنن أبي داود) ) مِن حديث عكرمة، عَن بعض أزواج النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قالَ: كانَ النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا أراد مِن الحائض شيئاً ألقى على فرجها ثوباً.
-
وإسناده جيد.
-
وَهوَ محمول على ما بعد الثلاث إذا ذهبت سورة الدم
ج ٢ ص ٣٢وحدته وفوره، فكان حينئذ يكتفي بستر الفرج وحده بثوب، ثُمَّ يباشر.
-
وقد روي عَن الأوزاعي، عَن عبدة بنِ أبي لبابة، عَن أم سلمة، قالت: كنت معَ النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في لحافه فنفست، فقالَ: ((مالك! أنفست؟) ) قلت: نعم، فأمرني أن أضع على قبلي ثوباً.
-
خرجه أبو بكر ابن جعفر في ((كِتابِ الشافي) ) .
-
وعبدة، لَم يسمع مِن أم سلمة -: قاله أبو حاتم الرازي.
-
وسنذكر في ((الصيام) ) - إن شاء الله تعالى - الأحاديث الواردة بأن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كانَ يلقي على فرج المرأة في صيامه ثوباً، ثُمَّ يباشرها.
-
فظهر بهذا: أن الاستمتاع ببدن الحائض كله جائز، لا منع فيهِ سوى الوطء في الفرج، وأنه يستحب أن يكون ذَلِكَ مِن فوق الإزار، خصوصاً في أول الحيض وفورته، وإن اكتفى بستر الفرج وحده جاز، وإن استمتع بها بغير ستر بالكلية جاز - أيضاً.
-
وقد تقدم قول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((اصنعوا كل شيء غير النكاح) ) .
-
خرجه مسلم.
-
وأما الأحاديث التي رويت عَن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أنَّهُ سئل عما يحل مِن الحائض؟
فقالَ: ((فوق الإزار) ) .
-
فَقد رويت مِن وجوه متعددة لا تخلو أسانيدها مِن لين، وليس رواتها مِن المبرزين في الحفظ، ولعل بعضهم روى ذَلِكَ بالمعنى الذِي فهمه مِن مباشرة النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - للحائض مِن فوق الإزار.
-
وقد قيل: إن الإزار كناية عَن الفرج، ونقل ذَلِكَ عن اللغة، وأنشدوا فيهِ شعراً.
قالَ: وكيع: الإزار عندنا: الخرقة التي على الفرج.
- ج ٢ ص ٣٣
وقد اختلف العلماء فيما يجوز الاستمتاع بهِ مِن الحائض في حال حيضها:
فقالت طائفة: لا يحرم منها سوى الإيلاج في فرجها، ويجوز ما عدا ذَلِكَ، وحكي ذَلِكَ عَن جمهور العلماء، وروي عَن ابن عباس، وعائشة، وأم سلمة، وَهوَ قول الثوري، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، وَهوَ أحد قولي الشَافِعي، ومحمد بنِ الحسن وأبي ثور، وابن المنذر، وداود، وطائفة مِن أصحاب مالك والشافعي.