١٢-باب هل على من لم يشهد الجمعة غسل من النساء والصبيان وغيرهم؟

٥٩ فقرة، ج ٨ ص ١٤٣

الصفحة ١ من ٢

  1. وقال ابن عمر: إنما الغسل على من تجب عليه الجمعة.

    ج ٨ ص ١٤٣
  2. مراده: أن من لا يلزمه شهود الجمعة من النساء والصبيان وغيرهم كالمسافرين، هل عليهم غسلٌ، أم لا؟

  3. والمعنى: هل يلزمهم الغسلٌ على قول من يرى الغسلٌ واجباً، أو يستحب لهم على قول من يراه مستحباً؟

  4. وقد ذكر عن ابن عمر –تعليقاً -، أنه قالَ: إنما الغسلٌ على من تجب عليهِ

    الجمعة.

  5. وروى وكيعٌ: نا خالج بن عبد الرحمن بن بكيرٍ، عن نافعٍ، عن ابن عمر، قال: إنما الغسلٌ على من أتى الجمعة.

  6. يعني: ليس على النساء جمعةٌ.

  7. وروى عبد الرزاق بإسناده، عن سالمٍ ونافعٍ، أن ابن عمر كان لا يغتسل في السفر يوم الجمعة.

  8. وإنما ذهب ابن عمر إلى هذا، تمسكاً بما رواه عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أنه قال: ((من أتى الجمعة فليغتسل) ) ، فحمله على أن المراد: من لزمه إتيان الجمعة

    ج ٨ ص ١٤٤فليغتسل، وهو أعلم بما روى، وأفهم له.

  9. وقد فهم آخرون منه أنه: من أراد إتيان الجمعة فلغتسل، سواء كان إتيانه للجمعة واجباً عليه، أو غير واجبٍ، وأما من لم يرد إتيانها كالمسافر والمريض المنقطع في بيته، ومن لا يريد حضور الجمعة من النساء والصبيان، فلم يدل الحديث على غسل أحدٍ

    منهم.

  10. وقد ذهب إلى أنهم يغتسلون للجمعة طائفةٌ من العلماء، فصارت إلاقوال في المسألة ثلاثةٌ:

    اما اختصاص الغسلٌ بمن تلزمه الجمعة.

  11. أو بمن يريد شهود الجمعة، سواءٌ لزمته، أو لا.

  12. وأما أنه يعم الغسلٌ كل مكلف يوم الجمعة، سواءٌ أراد شهودها، أو لم يرده.

  13. والقول الأول -: وجه لأصحابنا، وهوظاهر اللفظ الذي ذكره البخاري عن ابن عمر –تعليقاً -، وتبويب البخاري يدل على اختياره.

  14. والثاني -: هو قول الأكثرين، كمالك والشافعي وأحمد وإسحاق، إلا أن أحمد استثنى منه المرأة خاصة، الحاقا لغسلٌها بتطيبها، وهي منهيةٌ عنه إذا حضرت المسجد.

  15. واستحبه الآخرون، وبعض أصحاب أحمد، حيث لم يكن خروجها للجمعة مكروهاً.

    وقال عطاءٌ والشعبي: ليس على المسافر غسلٌ يوم الجمعة.

  16. وأما القول الثالث -: فهو قول طائفة من العلماء، أن كان من أهل وجوب الجمعة، وإن كان له عذر يمنع الوجوب؛ فإنه يغتسل يوم الجمعة، مريضاً كان أو مسافراً، أو غير ذلك.

    ج ٨ ص ١٤٥
  17. وروي عن طلحة بن عبيد الله ومجاهدٍ وطاوسٍ وسعيدٍ بن جبير، وهو قول إسحاق وأبي ثورٍ، ووجهٌ للشافعية.

  18. ولهم وجه آخر: يسن لكل أحدٍ، مكلفاً كان بها أو غير مكلف، كفسل العيد، لما روي عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أنه قال: ((حقٌ على كل مسلمٍ أن يغتسل في سبعة أيامٍ يوماً) ) ، وسيأتي ذكره.

  19. وروى الحسن، عن أبي هريرة، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أوصاه بثلاثٍ، لا يدعهن في حضرٍ ولا سفرٍ، فذكر منها: ((والغسلٌ يوم الجمعة) ) .

  20. خرَّجه الإمام أحمد.

  21. والحسن، لم يسمع من أبي هريرة، على الصحيح عند الجمهور.

  22. والمعروف: حديث وصية أبي هريرة بثلاثٍ، ليس فيها: ((غسلٌ الجمعة) ) ، كما يأتي في موضعه –إن شاء الله سبحانه وتعالى.

  23. واستدل الأكثرون بقوله: ((من أتى الجمعة فليغتسل) ) .

    ج ٨ ص ١٤٦
  24. وفي رواية: ((إذا أراد أن يأتي الجمعة فلغتسل) ) .

  25. وبأن الغسل مقرونٌ بالرواح إلى الجمعة في غير حديث، وهذا مقيد، فيقضي على المطلق.

  26. ولأنه شرع للنظافة؛ لئلا يؤذي الحاضرون بعضهم بعضاً بالرائحة الكريهة، وهذا غير موجود في حق من لا يحضر الجمعة.

  27. خرج في هذا الباب خمسة أحاديث:

    الحديث الأول:

    ٨٩٤ -

    ج ٨ ص ١٤٦نا أبو اليمان: أنا شعيبٌ، عن الزهري: حدثني سالم بن عبد الله، أنه سمع عبد الله بن عمر يقول: سمعت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: ((من جاء منكم الجمعة فليغتسل) ) .

  28. لما كان الخطاب في هذا للرجال لمن جاء منهم الجمعة، دل على أنه لا غسل على من لا يأتي منهم الجمعة، كالمسافر والمريض والخائف على نفسه، ولا على من ليس من الرجال، كالنساء والصبيان؛ فإن الصبيان لا يدخلون في خطاب التكليف.

  29. الحديث الثاني.

  30. ٨٩٥ - حديث: أبي سعيدٍ الخدري، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وقال: ((غسلٌ يوم الجمعة واجبٌ على كل محتلمٍ) ) .

    ج ٨ ص ١٤٧
  31. خرَّجه: عن القعنبي، عن مالكٍ.

  32. وقد سبق إسناده.

  33. ويستدل به على أن من لم يبلغ الحلم فلا غسلٌ عليه.

  34. الحديث الثالث:

    ٨٩٦ -

    ج ٨ ص ١٤٧نا مسلم بن إبراهيم: نا وهيبٌ، عن ابن طاوسٍ، عن أبيه، عن أبي

    هريرة، قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((نحن الآخرون السابقة يوم القيامة، أوتوا الكتاب من قبلنا، وأتيناه من بعدهم، فهذا اليوم الذي اختلفوا فيه، وهدانا الله اليه، فغداً

    لليهود، وبعد غد للنصارى)) .

  35. ٨٩٧ -

    ج ٨ ص ١٤٧فسكت، ثم قال: ((حقٌ على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام

    يوماً، يغسلٌ فيه رأسه وجسده)) .

  36. ٨٩٨ -

    ج ٨ ص ١٤٧رواه أبان بن صالح، عن مجاهدٍ، عن طاوسٍ، عن أبي هريرة، قال: قال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((الله تعالى على كل مسلم حق: أن يغتسل في كل

    ج ٨ ص ١٤٨سبعة أيام يوماً)) .

  37. إنما ذكر رواية أبان بن صالح المعلقة؛ ليبين أن آخر الحديث –وهو: ذكر الغسلٌ –مرفوع إلى النَّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، لئلا يتوهم أن القائل: ((حقٌ على كل مسلمٍ) ) في آخر حديث وهيبٍ، عن ابن طاوسٍ، عن أبيه -: هو أبو هريرة، وأنه مدرج في آخر الحديث.

  38. وقد خرج مسلمٌ في ((صحيحه) ) ذكر الغسلٌ من طريق وهيبٍ، وصرح برفعه إلى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

  39. وتوهم آخرون: أن ذكر الغسل في آخر الحديث مدرج من قول أبي هريرة.

    قال الدارقطني: رفعه أبان بن صالحٍ، عن مجاهدٍ: عن طاوسٍ، عن أبي هريرة، واختلف عن عمروٍ بن دينار: فرفعه عمر بن قيس، عنه. وقيل: عن شعبة، عنه –مرفوعاً. وقيل: عنه –موقوفٌ. ورواه ابن جريجٍ وابن عيينة، عن عمروٍ - موقوفاً. وكذلك رواه إبراهيم بن ميسرة، عن طاوس –موقوفاً، وروي عن ابن جريجٍ، عن الحسن بن مسلم، عن طاوس –مرسلاً -، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والصحيح الموقوف على أبي هريرة. انتهى.

  40. ولم يذكر رواية وهيبٍ المخرجة في ((الصحيحين) ) .

    ج ٨ ص ١٤٩