١٥-باب من أين تؤتى الجمعة، وعلى من تجب؟

٧٩ فقرة، ج ٨ ص ١٥٦

الصفحة ١ من ٢

  1. لقول الله عز وجل: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [الجمعة:٩] .

    وقال عطاء: إذا كنت في قرية جامعةٍ، فنودي بالصلاة من يوم الجمعة، فحقٌ عليك أن تشهدها، سمعت النداء أو لم تسمعه.

    ج ٨ ص ١٥٦
  2. وكان أنس بن مالكٍ في قصره، أحيانا يجمع، وأحياناً لا يجمع، وهو بالزاوية على فرسخين.

  3. تضمن هذا الذي ذكره مسألتين:

  4. إحدهما:
  5. أن من هو في قرية تقام فيها الجمعة، فإنه إذا نودي فيها بالصلاة للجمعة وجب عليه السعي إلى الجمعة، وشهودها، سواء سمع النداء أو لم يسمعه، وقد حكاه عن

    عطاء.

  6. وهذا الذي فيالقرية، إن كان من أهلها المستوطنين بها، فلا خلاف في لزوم السعي إلى الجمعة له، وسواءُ سمع النداء أو لم يسمع، وقد نص على ذلك الشافعي وأحمد، ونقل بعضهم الاتفاق عليه.

  7. وإن كان من غير أهلها، فإن كان مسافراً يباح له القصر، فأكثر العلماء على أنه لا يلزمه الجمعة مع أهل القرية، وقد ذكرنا فيما تقدم أن المسافر لا جمعةٍ عليه.

  8. وحكي عن الزهري والنخعي، أنه يلزمه تبعاً لأهل القرية.

    ج ٨ ص ١٥٧
  9. وروي عن عطاءٍ - أيضاً -، أنه يلزمه.

  10. وكذا قال الأوزاعي: أن أدركه الأذان قبل أن يرتحل فليجب.

  11. وإن كان المسافر قد نوى إقامة بالقرية تمنعه من قصر الصلاة، فهل يلزمه الجمعة؟ وفيه وجهان لأصحابنا.

  12. وأوجب عليه الجمعة في هذه الحال: مالكٌ وأبو حنيفة، ولم يوجبها عليه الشافعي وأصحابه.

  13. المسألة الثانية:
  14. أن من كان خارج القرية أو المصر الذي تقام فيه الجمعة، هل تلزمه الجمعة مع أهل القرية أو المصر، أم لا؟ هذا مما اختلف فيه العلماء:

    فقالت طائفةٌ: لا تلزم من كان خارج المصر أو القرية الجمعة مع أهله بحالٍ، إذا كان بينهم وبين المصر فرجة، ولو كانوا من ربض المصر.

  15. وهذا قول الثوري وأبي حنيفة وأصحابه، الحاقاً لهم بأهل القرى، فإن الجمعة لا تقام عندهم في القرى.

    وقال أكثر أهل العلم: تلزمهم الجمعة مع أهل المصر أو القرية، مع القرب دون البعد.

  16. ثم اختلفوا في حد ذلك:

    ج ٨ ص ١٥٨فقالت طائفةٌ: المعتبر: إمكان سماع النداء، فمن كان مو موضع الجمعة بحيث يمكنه سماع النداء لزمه، وإلا فلا. هذا قول الشافعي وأحمد وإسحاق.

  17. واستدلوا: بظاهر قول الله تعالى: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ فَاسعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [الجمعة:٩] .

  18. وروي عن عبد الله بن عمرو بن العاص وسعيد بن المسيب وعمرو بن شعيب.

  19. وروي عن أبي أمامة الباهلي –معناه.

  20. وخَّرج أبو داود من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:

    ((الجمعة على من سمع النداء) ) .

  21. وروي موقوفاً، وهو أشبه.

  22. وروى إسماعيل، عن عبد العزيز بن عبد الله، عن محمد بن عمرو بن عطاءٍ، عن عبيد الله بن كعب بن مالكٍ، عن أبيه –يرفعه -، قال: ((

    ج ٨ ص ١٥٩لينتهين أقوامٌ يسمعون النداء يوم الجمعة، ثم لا يشهدونها، أو ليطبعن الله على قلوبهم، وليكونن من الغافلين، أو ليكونن من أهل النار)) .

  23. عبد العزيز هذا، شامي تكلموا فيه.

    وقالت طائفةٌ: تجب الجمعة على من بينه وبين الجمعة فرسخٌ، وهو ثلاثة أميالٍ، وهوقول ابن المسيب والليث ومالكٍ ومحمد بن الحسن، وهو رواية عن أحمد.

  24. ومن أصحابنا من قال: لا فرق بين هذا القول والذي قبله، لأن الفرسخ هو منتهى ما يسمع فيه النداء – غالباً -، فإن أحمد قال: الجمعة على من سمع النداء، والنداء يسمع من فرسخٌ، وكذلك راواه جماعة عن مالكٍ، فيكون هذا القول والذي قبله

    واحدا.

  25. وخرّج الخلال من رواية مندل، عن ابن جريج، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: ((عسى أحدكم أن يتخذ الصبة على رأس ميلين أو ثلاثة، تأتي عليه الجمعة لا يشهدها، ثم تأتي

    ج ٨ ص ١٦٠الجمعة لا يشهدها –ثلاثاً -، فيطبع على قلبه)) .

  26. مندل، فيه ضعف.

  27. وخرّج الطبراني نحوه من حديث ابن عمر – مرفوعاً.

  28. وفي إسناده: إبراهيم بن يزيد الخوزي، وهو ضعيف.

  29. وروى معدي بن سليمان، عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ... - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: ((ألا هل عسى أحدكم أن يتخذ الصبة من الغنم على رأس ميل أو ميلين، فيتعذر عليه الكلا، فيرتفع، ثم تجئ الجمعة، فلا يجيء ولا يشهدها، وتجيء الجمعة، فلا يشهدها، وتجيء الجمعة، فلا يشهدها حتى يطبع على قلبه) ) .

  30. خرّجه ابن ماجه.

  31. وخرّجه أبو بكر النحاد وابن عبد البر، وفي روايتيهما: ((ميلين أو ثلاثة) ) .

  32. ومعدي هذا، تكلم فيه أبو زرعة غيره، وقال أبو حاتم: شيخ.

    ج ٨ ص ١٦١وقالت طائفةٌ: تجب الجمعة على من بينه وبينها أربعة أميالٍ؟، وروي عن ابن المنكدر والزهري وعكرمة وربيعة.

  33. وروي عن الزهري –أيضاً - تحديده بستة أميالٍ، وهي فرسخان.

  34. وروي عن أبي هريرة، قال: تؤتى الجمعة من فرسخين.

  35. خرّجه ابن أبي شيبة بإسناد ضعيف.

  36. وروى عبد الرزاق بإسناد منقطع، عن معاذ، أنه كان يقوم على منبره، فيقول لقوم بينهم وبين دمشق أربع فراسخ وخمس فراسخ: إن الجمعة لزمتكم، وأن لا جمعةٍ الا معنا.

  37. وبإسناد منقطع، عن معاوية، أنه كان يامر بشهود الجمعة من بينه وبين دمشق أربعة عشر ميلاً.

    وقال بقية: عن محمد بن زياد: أدركت الناس بحمص تبعث الخيل نهار الخميس إلى جوسية وحماة والرستن يجلبون الناس إلى الجمعة، ولم يكن يجمع إلا بحمص.

  38. وعن عطاءٍ، أنه سئل: من كم تؤتى الجمعة؟ قال: من سبعة أميالٍ.

  39. وعنه، قال: يقال: من عشرة أميالٍ إلى بريد.

  40. وعن النخعي، قال: تؤتى الجمعة من فرسخين.

    ج ٨ ص ١٦٢