٣٩ - باب الصلاة بعد الجمعة وقبلها

٩٤ فقرة، ج ٨ ص ٣٢١

الصفحة ١ من ٣

  1. ٩٣٧ - حدثنا عبد الله بن يوسف: أنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يصلي قبل الظهر ركعتين وبعدها ركعتين، وبعد المغرب ركعتين في بيته، وبعد العشاء ركعتين، وكان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف فيصلي ركعتين.

    ج ٨ ص ٣٢١
  2. وقد خرجه في " أبواب صلاة التطوع " من طرق أخرى عن نافع، ومن طريق سالم، عن أبيه، والمعنى متقارب.

  3. وقد دل هذا الحديث على أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان لا يصلي بعد الجمعة في المسجد شيئا، وأنه كان ينصرف إلى بيته، فيصلي ركعتين.

  4. فتضمن ذلك: استحباب شيئين: أحدهما: صلاة ركعتين بعد الجمعة. والثاني: أن تكون في البيت.

  5. وقد كان ابن عمر يفعله بالمدينة، يرجع إلى بيته فيصلي ركعتين، وكان ينهى عن صلاتهما في المسجد، ويقول لمن يفعله: صلى الجمعة أربعا، وكان إذا كان بمكة يتقدم من موضع صلاته، فيصلي ركعتين، ثم ينتقل عنه فيصلي أربعا.

  6. وفي " صحيح مسلم " عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال: " من كان منكم مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا " .

    ج ٨ ص ٣٢٢
  7. وفي رواية له: قال سهيل: فإن عجل بك شيء فصل ركعتين في المسجد وركعتين إذا رجعت.

  8. وقد وقع في غير مسلم هذا الكلام عن سهيل من قوله.

  9. وقد اختلف العلماء في الجمع بين حديث ابن عمر وحديث أبي هريرة.

    فقالت طائفة: هو مخير بين أن يصلي ركعتين وأربعا، عملا بكل واحد من الحديثين، وهو قول أحمد - في رواية عنه.

  10. وظاهره: أنه لا فضل لأحدهما على الآخر.

  11. وروي عنه، أنه قال: يصلي ركعتين ولا يعيب على من صلى أربعا؛ لحديث أبي هريرة.

  12. وظاهره: أن الأفضل الأخذ بحديث ابن عمر؛ لأنه أثبت إسنادا.

    ج ٨ ص ٣٢٣وقالت طائفة: يجمع بينهما، فيصلي ستا -: نقله إبراهيم الحربي، عن أحمد، وقال: يجمع بينهما على وجه، بين أمر النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وفعله.

  13. ونقل عنه ابن هانئ، قال: يصلي ستا؛ لأمر علي بن أبي طالب بذلك.

  14. وهذا مأخذ آخر.

    وقالت طائفة: يجمع بينهما على وجه آخر، فإن صلى في المسجد صلى أربعا، وإن صلى في بيته صلى ركعتين، وهو قول إسحاق، واستدل - أيضا - بقول عمر وابن مسعود. ولا يصلى ركعتين بعد مكتوبة مثلها.

    قال: فإذا صلى في المسجد ركعتين فقد صلى بعد المكتوبة مثلها، فيصلي أربعا، وأما إذا صلى في بيته ركعتين؛ فإن المشي إلى بيته فاصل بين المكتوبة وغيرها.

    وقالت طائفة: يجمع بينهما على وجه آخر، وهو أن الإمام يصلي في بيته

    ركعتين، والمأموم يصلي أربعا في المسجد، وهذا قول أبي خيثمة زهير بن حرب وأبي إسحاق الجوزجاني. وتبويب النسائي يدل عليه - أيضا.

  15. وكان علي بن أبي طالب يأمر بصلاة ست ركعتات بعد الجمعة.

  16. وكان ابن مسعود يأمر بأربع.

    قال عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي: علمنا عبد الله بن مسعود أن نصلي بعد الجمعة أربعا، ثم جاء علي بن أبي طالب،

    ج ٨ ص ٣٢٤فعلمنا أن نصلي ستا.

  17. وكان عمران بن حصين يصلي بعد الجمعة أربعا.

  18. وروي عن علي من وجه آخر منقطع.

  19. وعن أبي موسى الأشعري، أنه كان يصلي ستا.

  20. وكان الحسن يصلي ركعتين، ومسروق يصلي ركعتين، ثم أربعا.

  21. ونص الشافعي في " الأم " ، أنه يصلي بعد الجمعة أربعا.

  22. وحكي الترمذي، عنه، أنه يصلي ركعتين.

  23. وقد تقدم عن ابن عمر، أنه كان يصلي في بيته ركعتين وفي المسجد ستا: ركعتين، ثم أربعا، يفصل بينهما.

    وقال ابن عيينة: يصلي ركعتين، يسلم فيهما، ثم يصلي أربعا، لا يسلم إلا في آخرهن.

    وقال أحمد - في رواية عنه -: إن شاء صلى أربعا، وإن شاء صلى ستا.

  24. ولا يكره ترك الصلاة بعد الجمعة أحيانا -: نص

    ج ٨ ص ٣٢٥عليه أحمد، واستدل بأن عمران بن حصين تركها مرة، حيث كان يصلي أربعا بعد صلاة الجمعة خلف

    زياد، فقيل عنه: إنه لا يعتد بصلاته خلف زياد، فأنكر ذلك، ثم صلى الجمعة الثانية، ولم يصل شيئا حتى صلى العصر.

  25. وأما مكان الصلاة بعد الجمعة، فالأفضل أن يكون في البيت لمن له بيت يرجع إليه، كما كان ابن عمر يفعله ويأمر به.

  26. فإن صلى في المسجد، فهل يكره، أم لا؟

  27. ذهب الأكثرون إلى أنه لا يكره، ولكن يؤمر بالفصل بينها وبين صلاة الجمعة.

  28. وقد سبق حديث السائب بن يزيد، عن معاوية في ذلك.

    وقال عكرمة: إذا صليت الجمعة، فلا تصلها بركعتين حتى تفصل بينهما بتحول أو كلام.

    وقال قتادة: رأى ابن عمر رجلا يصلي في مقامه الذي صلى فيه الجمعة، فنهاه عنه، وقال: ألا أراك تصلي في مقامك؟ قال: نعم. قال قتادة: فذكرت ذلك لابن المسيب، فقال: إنما يكره ذلك للإمام يوم الجمعة.

  29. ومذهب مالك: أنه يكره للإمام أن يصلي بعد الجمعة في المسجد، ولا يكره للمأموم، إذا انتقل من موضع مصلاه، وقد روي عن ابن عمر.

    قال عبد الرزاق: أخبرني ابن جريج:

    ج ٨ ص ٣٢٦أخبرني عطاء، أن عمرو بن سعيد صلى الجمعة، ثم ركع على إثرها ركعتين في المسجد، فنهاه ابن عمر عن ذلك، وقال: أما الإمام فلا، إذا صليت فانقلب فصل في بيتك ما بدا لك، إلا أن تطوف، وأما الناس، فإنهم يصلون في المسجد.

  30. وفي صلاة الإمام في الجامع بعد الجمعة حديث، من رواية عاصم بن سويد، عن محمد بن موسى بن الحارث، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله، قال: أتى رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بني عمرو بن عوف يوم الأربعاء، فقال: " لو أنكم إذا جئتم عيدكم هذا صليتم حتى تسمعوا من قولي " . قالوا: نعم، بأبينا أنت يا رسول الله وأمهاتنا. قال: فلما حضروا الجمعة صلى لهم رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الجمعة، ثم صلى ركعتين بعد الجمعة في المسجد، ولم ير يصلي بعد الجمعة في المسجد، وكان ينصرف إلى بيته قبل ذلك اليوم.

  31. خرجه ابن حبان في " صحيحه " والحاكم.

    وقال: صحيح الإسناد.

    وقال بعض المتأخرين: محمد بن موسى بن الحارث لا يعرف.

  32. وخرجه البزار في " مسنده " ، وعنده: عن موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن أبيه، عن جابر.

  33. فإن كان ذلك محفوظا، فهو موسى بن

    ج ٨ ص ٣٢٧محمد بن إبراهيم التيمي، وهو منكر الحديث جدا.

  34. وخرج النسائي من رواية شعبة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان يصلي بعد الجمعة ركعتين، يطيل فيهما، ويقول: كان رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يفعله.

  35. وذكر إطالة الركعتين بعد الجمعة غريب.

  36. وقد روى غير واحد، عن أيوب في هذا الحديث: أن الإطالة إنما كانت في الصلاة قبل الجمعة، كما سنذكره.

  37. وقد بوب البخاري على " الصلاة بعد الجمعة وقبلها " ، كما بوب عليه عبد الرزاق والترمذي في " كتابيهما " ، إلا أنهما ذكرا في الصلاة قبلها آثارا موقوفة غير مرفوعة، ولم يذكر البخاري فيها شيئا، إما لأن المرفوع فيها ليس على شرطه، وفيها أحاديث مرفوعة في أسانيدها نظر، أو لأن الذي فيها كله موقوف، فلم يذكره لذلك.

  38. أو لأنه اجتزأ عنه بحديث سلمان الذي خرجه فيما تقدم في موضعين؛ فإن فيه: " وصلى ما كتب له، ثم أنصت إذا تكلم الإمام " ؛ فإن هذا يدل على فضل الصلاة قبل الجمعة، لا سيما وفيه - في إحدى الروايتين

    ج ٨ ص ٣٢٨للبخاري -: " ثم راح " ، والرواح حقيقة لا يكون حقيقة إلا بعد الزوال، كما سبق ذكره.

  39. فعلى هذا، يكون ترغيبا في الصلاة بعد زوال الشمس يوم الجمعة من غير تقدير للصلاة، فيكون أقل ذلك ركعتين، والزيادة عليهما بحسب التيسير.

  40. وإن قيل: إن الرواح هنا بمعنى الذهاب، فإنه يدل على استحباب الصلاة يوم الجمعة قبل خروج الإمام من غير تفضيل بين ما قبل زوال الشمس وبعده.