٣٩ - باب الصلاة بعد الجمعة وقبلها

٩٤ فقرة، ج ٨ ص ٣٢١

الصفحة ٣ من ٣

  1. وقد زعم بعضهم: أن حديث ابن عمر المخرج في هذا الباب يدل على أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يكن يصلي قبل الجمعة شيئا؛ لأنه ذكر صلاته بعد الجمعة، وذكر صلاته قبل الظهر وبعدها، فدل على الفرق بينهما.

    ج ٨ ص ٣٣٣
  2. وهذا ليس بشيء؛ فإن ابن عمر قد روي عنه ما يدل على صلاة النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قبل الجمعة، كما سبق، ولعله إنما ذكر الركعتين بعد الجمعة؛ لأن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يصليهما في بيته، بخلاف الركعتين قبل الظهر وبعدها؛

  3. فإنه كان أحيانا يصليها في المسجد، فبهذا يظهر الفرق بينهما.

    ج ٨ ص ٣٣٤
  4. وقد ثبت أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان إذا عمل عملا داوم عليه، ولم يكن ينقصه يوم الجمعة ولا غيرها، بل كان الناس يتوهمون أنه كان يزيد في صلاته يوم الجمعة بخصوصه، فكانت عائشة تسأل عن ذلك، فتقول: لا، بل كان عمله ديمة.

  5. وقد صح عنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أنه كان يصلي قبل الظهر ركعتين أو أربعا.

  6. وفي " صحيح ابن حبان " ، عن عائشة، قالت: كان رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا خرج صلى ركعتين.

  7. ورويناه من وجه آخر عن عائشة، قالت: ما خرج رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من عندي قط إلا صلى ركعتين.

  8. وقد كان من هدي المسلمين صلاة ركعتين عند خروجهم من بيوتهم، من الصحابة ومن بعدهم، وخصوصا يوم الجمعة، وممن كان يفعله يوم الجمعة ابن

    عباس وطاوس وأبو مجلز، ورغب فيه الزهري.

    وقال الأوزاعي: كان ذلك من هدي المسلمين.

  9. وقد سبق في " باب: الصلاة إذا دخل المسجد والإمام يخطب " ما يدل على ذلك - أيضا.

  10. وحينئذ؛ فلا يستنكر أن يكون النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يصلي في بيته ركعتين قبل خروجه إلى الجمعة.

  11. فإن قيل: فهو كان يخرج إلى الجمعة عقب الزوال من غير فصل؛ بدليل ما سبق من الأحاديث من صلاته الجمعة إذا زالت الشمس.

    ج ٨ ص ٣٣٥
  12. قيل: هذه دعوى باطلة، لا برهان عليها، ولو كانت حقا لكانت خطبته دائما أو غالبا قبل الزوال، إذا كانت صلاته عقب زوال الشمس من غير فصل، ولم يقل ذلك أحد.

  13. وأيضا؛ فقد روي أنه كان يصلي الظهر إذا زالت الشمس، كما تقدم في " المواقيت " ولم يقل أحد: إنه يدل على أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان لا يصلي قبل الظهر شيئا.

  14. وقد كتبت في هذه المسألة جزءا مفردا، سميته: " نفي البدعة عن الصلاة قبل الجمعة " ، ثم اعترض عليه بعض الفقهاء المشار إليه في زماننا، فأجبت عما اعترض به في جزء آخر، سميته: " إزالة الشنعة عن الصلاة قبل الجمعة " ، فمن أحب الزيادة على ما ذكرناه ها هنا، فليقف عليهما - إن شاء الله تعالى.