٢٤-باب من خالف الطريق إذا رجع يوم العيد
٥٩ فقرة، ج ٩ ص ٦٨
الصفحة ١ من ٢
- ج ٩ ص ٦٨
٩٨٦ - حدثنا محمد: ثنا أبو تميلة يحيى بن واضح، عن فليح بن سلمان، عن سعيد بن الحارث، عن جابر بن عبد الله، قال: كان النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا كان يوم عيد خالف الطريق.
-
تابعه: يونس بن محمد، عن فليح، عن سعيد، عن أبي هريرة.
-
وحديث جابر أصح.
-
كذا في بعض النسخ: ((تابعه: يونس، عن فليح، عن سعيد، عن أبي
هريرة)) وهي رواية ابن السكن.
-
ويقال: إن ذلك من إصلاحه.
-
وفي أكثر النسخ: ((تابعه: يونس بن محمد، عن فليح، وحديث جابر
أصح)) .
-
وذكر أبو مسعود الدمشقي: أن البخاري قالَ: ((تابعه يونس بن محمد، عن فليح. قال: وقال: محمد بن الصلت: عن فليح، عن سعيد، عن أبي هريرة، وحديث جابر أصح) ) .
-
ثم ذكر أن ذلك وهم منه - يعني: متابعة يونس لأبي تميلة -، وإنما رواه يونس ومحمد بن الصلت، كلاهما عن فليح، عن سعيد، عن أبي هريرة.
-
وكذا رواه الهيثم بن جميل، عن فليح، وأن
ج ٩ ص ٦٩البخاري أراد أن يونس قال فيهِ: ((عن جابر) ) .
-
وفيه: إشارة إلى أن غيرهما خالف في ذكر جابر، وإن ذكره أصح، وما ذكره أبو مسعود تصريح بذلك.
-
وقوله: ((وحديث جابر) ) يدل عليه، والله أعلم.
- وحاصل الأمر: أنه اختلف في إسناده على فليح:
-
فرواه، عنه الأ كثرون، منهم: محمد بن الصلت والهيثم بن جميل وسريج، فقالوا: عن سعيد بن الحارث، عن أبي هريرة.
-
وخالفهم أبو تميلة يحيى بن واضح، فرواه عن سعيد بن الحارث، عن جابر.
-
وعند البخاري، أن هذا أصح.
-
وأما يونس بن محمد، فرواه عن فليح، واختلف عنه:
فذكر البخاري والترمذي في ((جامعه) ) : أنه رواه عن فليح عن سعيد، عن
جابر، متابعة لأبي تميلة.
-
وكذا رواه ابن خزيمة وابن حبان في ((صحيحيهما) ) .
-
وكذلك خرجه البيهقي من رواية محمد بن عبيد الله المنادي،
ج ٩ ص ٧٠عن يونس.
-
وقد قال مهنا: قلت لأحمد: هل سمع سعيد بن الحارث من أبي هريرة؟ فلم يقل شيئاً.
-
وقد ذكر البيهقي: أن أبا تميلة روي عنه، عن فليح، عن سعيد، عن أبي هريرة –أيضاً.
-
ثم خرجه من طريق أحمد بن عمرو الحرشي، عن أبي تميلة كذلك.
-
فتبين بهذا: أن ابا تميلة ويونس اختلف عليهما في ذكر: ((أبي هريرة وجابر) ) ، وأن اكثر الرواة قال فيه: ((عن أبي هريرة) ) ، ومنهم من اختلف عليه في ذكر ((أبي هريرة وجابر) ) .
-
وقد ذكر الإمام أحمد، أنه حديث أبي هريرة، وهذا يدل على أن المحفوظ قول من قالَ: ((عن أبي هريرة) ) ، كما قاله أبو مسعود، خلاف ما قاله البخاري.
-
وفي الباب: أحاديث أخر، ليست على شرط البخاري.
-
ومن أجودها: حديث عبد الله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أخذ يوم العيد في طريق، ثم رجع من طريق آخر.
-
خرجه أبو داود.
-
وخرجه ابن ماجه، وعنده: أن ابن عمر كان يخرج إلى العيد في طريق، ويرجع في أخرى، ويزعم أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان
ج ٩ ص ٧١يفعله.
-
وقد استغربه الإمام أحمد، وقال: لم أسمع هذا قط.
وقال –أيضاً -: العمري يرفعه، ومالك وابن عيينة لا يرفعانه.
-
يعني: يقفانه على ابن عمر من فعله.
-
قيل له: قد رواه عبيد الله –يعني: أخا العمري، عن نافع، عن ابن عمر؟
-
فأنكره، وقال: من رواه؟ قيل لهُ: عبد العزيز بن محمد – يعني: الدراوردي.
-
- قالَ: عبد العزيز يروي مناكير.
ج ٩ ص ٧٢وقال البرقاني: سألت الدارقطني: هل رواه عن نافع غير العمري؟ قَالَ: من وجه يثبت، لا. ثُمَّ قالَ: روي عن مالك، عن نافع، ولكن لايثبت. انتهى.
-
والصحيح عن مالك وغيره: وقفه دون رفعه.
-
وكذا رواه وكيع عن العمري - موقوفا.
-
وقد استحب كثير من أهل العلم للإمام وغيره إذا ذهبوا في طريق إلى العيد أن يرجعوا في غيره، وهو قول مالك والثوري والشافعي وأحمد.
-
وألحق الجمعة بالعيد في ذلك.
-
ولو رجع من الطريق الذي خرج منه لم يكره.
-
وفي ((سنن أبي داود) ) حديث، فيه: أن أصحاب رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كانوا يفعلون ذلك في زمانه..
-
وتكلم الناس في المعنى الذي لأجله يسحب مخالفة الطريق، وكثر قولهم في ذلك، وأكثره ليس بقوي.
-
وقد روي في حديث عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يغدو من طريق ويرجع من اخر؛ ليتسع الناس في الطريق.