١٢- باب ما يجوز من البصاق والنفخ في الصلاة
٥٢ فقرة، ج ٩ ص ٣٤١
الصفحة ١ من ٢
- ج ٩ ص ٣٤١
ويذكر عن عبد الله بن عمرو: نفخ النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في سجوده في الكسوف.
-
حديث عبد الله بن عمرو هذا، هو من رواية عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو هذا، قال: انكسفت الشمس على عهد رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقام
رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى الصلاة - فذكر الحديث إلى أن قال -: فجعل ينفخ في آخر سجوده من الركعة الثانية، ويبكي ويقول: ((لم تعدني هذا وأنا فيهم، لم تعدني هذا ونحن نستغفرك) ) - وذكر باقي الحديث.
-
خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن خزيمة وابن حبان في
((صحيحهما) ) .
- ج ٩ ص ٣٤٢
وعطاء بن السائب، ثقة، تغير بآخرة.
-
وخرج الإمام أحمد من حديث مجالد، عن الشعبي، عن المغيرة بن شعبة، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان في الصلاة، فجعل ينفخ بين يديه، ثم مد يده كأنه يتناول شيئاً، فلما انصرف قال: ((إن النار أدنيت مني، حتى نفخت حرها عن وجهي) ) .
-
ومجالد، فيه ضعيف.
-
خرج في هذا الباب حديثين:
- الأول:
- ج ٩ ص ٣٤٢
١٢١٣ - ثنا سليمان بن حرب: ثنا حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رأى نخامة في قبلة المسجد، فتغيظ على أهل المسجد، وقال: ((إن الله قبل أحدكم إذا كان في صلاته، فلا يبزقن) ) – أو قال: ((لايتخمن) ) -، ثم نزل فحتها بيده.
وقال ابن عمر: إذا بزق أحدكم فليبزق عن يساره.
- ج ٩ ص ٣٤٣
وقد خرجه في ((أبواب القبلة) ) من حديث مالك، عن نافع – مختصراً.
- الثاني:
- ج ٩ ص ٣٤٣
١٢١٤ - حدثنا محمد: ثنا غندر: ثنا شعبة، قال: سمعت قتادة، عن أنس، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال: ((إذا كان أحدكم في الصلاة، فإنه يناجي ربه، فلا يبزقن بين يديه، ولا عن يمينه، ولكن عن شماله، تحت قدمه اليسرى) ) .
-
وقد خرجه – فيما تقدم -، عن آدم، عن شعبة.
-
ومقصوده: الاستدلال بإباحة النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - البزاق والتنخم في الصلاة، على أن النفخ ونحوه كالنحنحة لايبطل الصلاة؛ لأن للتنخم صوتاً كالتنحنح، وربما كانَ معه نوع من النفخ عندَ القذف بالنخامة.
-
وقد سبق أن ابن عبد البر ذكر مثل ذلك.
-
وقد اختلف العلماء في النفخ في الصلاة: هل هو كلام يبطلها إذا تعمده، أم لا؟
فقالَ طائفة: هوَ كلام.
قال ابن المنذر: كرهه ابن مسعود وابن عباس.
-
وروي عن ابن
ج ٩ ص ٣٤٤عباس وأبي هريرة، أنه بمنزلة الكلام، ولا يثبت عنهما.
-
كذا قال، وليس كما قال، فقد روى الأعمش والحسن بن عبيد الله أبو عروة النخعي – وهو ثقة خرج له مسلم – كلاهما، عن أبي الضحى، عن ابن عباس، قال: النفخ في الصلاة كلام.
-
وقد خرجه وكيع في ((كتابه) ) والإمام أحمد في رواية ابنه عبد الله، عنه في
((مسائله) ) .
-
وفي رواية له: النفخ في الصلاة يقطع الصلاة.
-
وخرجه الجوزجاني، وعنده: النفخ في الصلاة أخشى أن يكون كلاماً.
-
وأما المروي عن أبي هريرة، فمن طريق قيس، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: النفخ في الصلاة كلام.
-
خرجه عبد الله بن الإمام أحمد عن أبيه في ((مسائله) ) .
-
وقيس، هو: ابن الربيع.
- ج ٩ ص ٣٤٥
وروي عن النخعي، أنه قال: هو كلام.
-
وروي عنه - [أيضا] -، قال: إنما كانوا يكرهونه في الصلاة مخافة أن يؤذي الرجل جليسه.
-
وعن سعيد بن جبير، قال: هو بمنزلة الكلام.
-
وممن رأى أنه بمنزلة الكلام في إبطال الصلاة: أبو حنيفة ومحمد بن الحسن والثوري والشافعي وأصحابه وأحمد – في رواية – وابن القاسم المالكي، وعن أبي يوسف روايتان:
أحداهما: أن أراد به التافيف فهو كلام.
-
والثانية: ليس بكلام بكل حال، وهي التي رجع إليها.
-
وكرهه ابن سيرين ويحيى بن [أبي كثير] ، من غير إفساد الصلاة به.
-
وهو قول مالك وأحمد –في رواية - وإسحاق وسليمان بن داود الهاشمي وأبي خيثمة.
وقال أحمد –مرة -: أخشى أن يكون قد فسدت صلاته؛ يروى عن ابن عباس: من نفخ في صلاته فقد تكلم.
- ج ٩ ص ٣٤٦
فحكى أكثر أصحابنا المتقدمين عن أحمد في ذلك روايتين.
-
وأما القاضي أبو يعلى وأصحابه، فنزلوهما على حالين، قالوا: إن بأن منه حرفان فهو كلام مبطل الصلاة، وإلا فلا.
-
ولايعرف هذا التفصيل عن أحمد، ولاعن غيره ممن تقدم، سوى الشافعي وأصحابه، وهو قول أبي ثور.
-
واستدلوا بأن الكلام عند العرب ما دل على معنى، وأقله حرفان.
-
ولكن الكلام المقصود يدل على معناه الموضوع له بالوضع، ودلالة النفخ والتأوه ونحو ذلك إنما هوَ بالطبع لا بالوضع، فليس في شيء من ذَلِكَ حروف موضوعة للدلالة على معنى خاص.
وقال الحسن: إذا رأيت ما يريبك - يعني في الصَّلاة - فانفخ.
-
وهذا يدل على اباحته للحاجه إليه.
-
وروي - أيضا - مثله عن بعض الصحابة. وفي الباب: حديث مرفوع، عن أم سلمة، اختلف في إسناده ولفظه: فروي عنبسه بن الأزهر، عن سلمة بن كهيل، عن كريب، عن أم سلمة، قالت: مر النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بغلام لهم وهو يصلي فنفخ في سجوده، فقالَ: ((لاتنفخ؛ إن من نفخ فقد تكلم) ) خرجه النسائي. وهو مما تفرد به عنبسة هذا.
-
وقد قال فيه ابن
ج ٩ ص ٣٤٧معين وأبو داود وأبو حاتم: لابأس به.
-
لكن قال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به.