٦- باب إذا لم يدر كم صلى - ثلاثا أو أربعا - سجدة سجدتين وهو جالس
١٥٠ فقرة، ج ٩ ص ٤٥٧
الصفحة ١ من ٤
- ج ٩ ص ٤٥٧
١٢٣١ - ثنا معاذ بن فضالة: ثنا هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((إذا نودي بالصلاة أدبر الشيطان وله ضراط حتى لا يسمع الأذان، فإذا قضى الأذان أقبل، فإذا ثوب بها أدبر، فإذا قضي التثويب أقبل، حتى يخطر بين المرء ونفسه، يقول: أذكر كذا وكذا – مالم يكن يذكر – حتى يظل الرجل إن يدري كم صلى، فإذا لم يدر أحدكم كم صلى – ثلاثا أو أربعا -، فليسجد سجدتين وهو جالس) ) .
-
((يخطر) ) بضم الطاء عند الأكثر، والمراد: أنه يمر، فيحول بين المرء وما يريد من نفسه، من إقباله على صلاته.
-
وروي ((يخطر) ) – بكسر الطاء -، يعني:
ج ٩ ص ٤٥٨تحرك، فيكون المعنى: حركته بالوسوسة.
-
وقوله: ((حتى يظل الرجل) ) ، هكذا الرواية المشهورة بالظاء القائمة المفتوحة، والمراد: يصير، كما في قوله تعالى: {ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً} [النحل: ٥٨] .
-
وروى بعضهم ((يضل) ) بالضاد المكسورة، من الظلال، يعني: انه ينسى ويتحير.
-
وقوله: ((إن يدري) ) ، (أن) بفتح الهمزة، حكاه ابن عبد البر عن الأكثرين، وقال: معناه: لايدري.
وقال القرطبي: ليست هذه الرواية بشيء، إلا مع رواية: ((الضاد) ) ، فتكون: ((أن) ) مع الفعل بتأويل المصدر مفعول ((ضل) ) إن، بأسقاط حرف الجر، أي يضل عن درايته وينسى عدد ركعاته.
قال: وفيه بعد، ورجح أن الرواية: ((إن) ) بكسر الهمزة، يعني: ما يدري.
قلت: أما وقوع ((إن) ) المكسورة نافية فظاهر، وأما ((أن) ) المفتوحة، فقد ذكر بعضهم أنها تأتى نافية – أيضا -، وأنكره أخرون.
-
فعلى قول من أثبته، لا فرق بين أن تكون الرواية هاهنا بالفتح أو بالكسر.
-
وقوله: ((فإذا لم يدر أحدكم كم صلى – ثلاثاً أو أربعا -، فليسجد
سجدتين)) ، ليس في هذا الحديث سوى الأمر بسجود السهو عند الشك، من غير أمر بعمل بيقين أو تحر.
- ج ٩ ص ٤٥٩
وروي عن أبي هريرة، أنه أفتى بذلك.
قال عبد الرزاق، عن معمر، عن همام بن منبه: سالت أبا هريرة، فقلت: شككت في صلاتي. قال: يقولون: اسجد سجدتين وأنت جالس.
-
وهذا كله، ليس فيه بيان انه يتحرى أو يبني على اليقين، ولا بد من العمل بأحد الأمرين، وكلاهما قد ورد في أحاديث أخر، تقضي على هذا الحديث المجمل.
-
وقد روي من حديث أبي هريرة التحري، بالشك في رفعه ووقفه.
-
فروى شعبة، عن ابن إدريس الأودي، عن أبيه، عن أبي هريرة – قال شعبة: قلت: عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ قالَ: أحسبه، أكبر علمي، أنه قالَ: عن النَّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أنه قالَ: ((لا يصلي أحدكم وبه شيء من الخبث) ) ، وقال في الوهم: ((يتحرى) ) .
-
وروي في حديث أبي هريرة ذكر السجود قبل السلام في هذا، من رواية ابن إسحاق: حدثني الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
((إن الشيطان يأتي أحدكم في صلاته، فيدخل بينه وبين نفسه، حتى لا يدري زاد أو نقص، فإذا كان ذلك، فليسجد سجدتين قبل أن يسلم، ثم يسلم) ) .
-
خرجه أبو داود وابن ماجه.
-
وخرجه ابن ماجه – أيضا – من رواية ابن إسحاق – أيضا -: اخبرني سلمة بن صفوان بن سلمة، [عن أبي سلمة] ، عن أبي هريرة، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - – بنحوه -، وقال: ((فليسجد سجدتين
ج ٩ ص ٤٦٠قبل أن يسلم)) .
-
وخرجه أبو داود من طريق ابن أخي الزهري، عن الزهري، بهذا الإسناد، ولفظه: ((فليسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم) ) .
-
وخرجه الدارقطني من رواية عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي، - فذكره، وقال: - بعد قوله: ((فليسجد سجدتين وهو جالس) ) -: ((ثم يسلم) ) .
-
وذكر في ((العلل) ) أن سليمان وعلي بن المبارك وهشاما والأوزاعي وغيرهم رووه، عن يحيى، ولم يذكروا فيه: التسليم قبل ولا بعد.
قال: وكذلك قال الزهري، عن أبي سلمة.
-
ولم يذكر رواية ابن إسحاق وابن أخي الزهري، عن الزهري، وذكر رواية ابن إسحاق، عن سلمة بن صفوان بن سلمة، كما رواه عكرمة
ج ٩ ص ٤٦١بن عمار، عن يحيى.
قال: وهما ثقتان، وزيادة الثقة مقبولة.
قال: ورواه فليح بن سليمان، عن سلمة بن صفوان، وقال فيه: ((وليسلم، ثم ليسجد سجدتين) ) ، بخلاف رواية ابن إسحاق.
قلت: أما ابن إسحاق، فمضطرب في حديث الزهري خصوصاً، وينفرد عنه بما لا يتابع عليه، وروايته عن سلمة بن صفوان، قد خالفه فيها فليح، كما ترى.
-
ورواية عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، كثيرة الاضطراب عند يحيى القطان وأحمد وغيرهما من الأئمة.
-
ففي ثبوت هذه الزيادة نظر. والله تعالى أعلم.
-
وقد روي من غير حديث أبي هريرة البناء على اليقين والتحري.
-
فأما الأول:
فخرجه مسلم، من طريق سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((إذا شك أحدكم في
صلاته، فلا يدري كم صلى ثلاثا أو أربعا، فليطرح الشك، وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، فان كان صلى خمساً، شفعن له صلاته، وان كان صلى إتمأما لأربع، كانتا ترغيما للشيطان)) .
- ج ٩ ص ٤٦٢
وخرجه – أيضا – من رواية داود بن قيس، عن زيد بن أسلم، به – بمعناه.
-
وخرجه الدارقطني من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، وهشام بن سعد بن سليمان وغيرهم، عن زيد بن أسلم – كذلك.
-
وكذلك رويناه من حديث عبد الله بن صالح، عن الليث، عن ابن عجلان، عن زيد بن أسلم – بهذا الإسناد.
-
والمعروف من رواية ابن عجلان: أنه لم يذكر في حديثه: ((قبل السلام) ) .
-
وكذا رواه أبو غسان وغيره، عن زيد بن أسلم.
-
ورواه مالك في ((الموطأ) ) والثوري ويعقوب، عن زيد بن أسلم، عن عطاء – مرسلاً.
-
ووصله الوليد بن مسلم وغيره، عن مالك.
-
وليس بمعروف عنه
ج ٩ ص ٤٦٣وصله.
-
ووصله بعضهم عن الثوري – أيضا.
-
ولعل البخاري ترك تخريجه؛ لإرسال مالك والثوري لهُ.
-
وحكم جماعة بصحة وصله، منهم: الإمام أحمد والدارقطني.
وقال أحمد: اذهب إليه. قيل له: إنهم يختلفون في إسناده. قال: إنما قصر به مالك، وقد أسنده عدة، فذكر منهم: ابن عجلان وعبد العزيز بن أبي سلمة.
-
ورواه الدراوردي وعبد الله بن جعفر وغيرهما، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
-
وله شاهد عن أبي سعيد من وجه أخر، من رواية عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير: حدثني هلال بن عياض: حدثني أبو سعيد الخدري، قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((إذا صلى أحدكم، فلا يدري زاد أو نقص، فليسجد سجدتين وهو جالس) ) .
-
خرجه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي.
وقال: حديث حسن.
-
وخرجه النسائي، وزاد في رواية له: ((ثم يسلم) ) .
-
وشيخ يحيى بن أبي كثير، مختلف في اسمه، وحاله.