١٨ - باب كيف تهل الحائض بالحج والعمرة؟
١٣ فقرة، ج ٢ ص ١١٩
- خرج فيه:
- ج ٢ ص ١١٩
٣١٩ – حديث: ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، قالت: خرجنا مع النَّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حجة الوداع.
- فذكرت الحديث، إلى أن قالت:
-
فحضت، فلم أزل حائضا حتّى كان يوم عرفة، ولم أهلل إلاّ بعمرة، فأمرني رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن أنقض رأسي، وأمتشط، وأهل بحج، وأترك العمرة، ففعلت ذَلكَ حتّى قضيت حجي، فبعث معي عبد الرحمن بن أبي بكر، فأمرني أن أعتمر مكان عمرتي من التنعيم.
-
فيه: دليل على أن الحائض إذا أرادت الإحرام فإنها تغتسل له، ثُمَّ تهل بما تريد أن تحرم به من حج أو عمرة. والإهلال: التلبية.
-
وخرج مسلم من حديث جابر، النَّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: قَالَ لعائشة لما حاضت: ((اغتسلي، ثُمَّ أهلي بالحج) ) .
-
ومن حديث جابر - أيضا -، قَالَ: خرجنا مع النَّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حتّى أتينا ذا الحليفة، فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر، فأرسلت إلى رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: كيف أصنع؟
ج ٢ ص ١٢٠قَالَ: ((اغتسلي واستثفري بثوب، وأحرمي) ) .
-
ومن حديث عائشة، قالت: نفست أسماء بنت عميس بمحمد بن أبي بكر بالشجرة، فأمر رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أبا بكر [يأمرها] أن تغتسل وتهل.
-
وخرج الإمام أحمد وأبو داود والترمذي من رواية خصيف، عن عكرمة ومجاهد وعطاء، عن ابن عباس – يرفع الحديث إلى النَّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((إن النفساء والحائض تغتسل وتحرم، فتقضي المناسك كلها، غير أن لا تطوف بالبيت حتّى تطهر) ) .
وقال الترمذي: حديث حسن.
-
وهذا قول جماعة أهل العلم، لا يعلم بينهم اختلاف فيه: أن الحائض يجوز أن تحرم بالحج والعمرة، وتفعل مايفعله الطاهر، سوى الطواف بالبيت، كما سبق.
-
ولكن؛ منهم من كره لها أن تبتدئ الإحرام من غير حاجة إليه، فكره الضحاك وإبراهيم النخعي وسفيان الثوري: أن تحرم في حال دمها قبل الميقات؛ لأنه لا حاجة لها إلى ذَلكَ، فإذا وصلت إلى الميقات، ولم تطهر فإحرامها حينئذ ضرورة.
-
وكره عطاء لمن كانت بمكة وهي حائض: أن تخرج إلى الميقات، فتهل بعمرة، وقال: لا تخرج حتّى تطهر.
-
وهو محمول على المقيمة بمكة، التي يمكنها تأخير الإحرام إلى حال طهرها.