٣٠-باب فيه ذكر إصابة ثوب الحائض للمصلي
١٦ فقرة، ج ٢ ص ١٩٢
- ج ٢ ص ١٩٢
٣٣٣ - من حديث: سليمان الشيباني، عن عبد الله بن شداد، قالَ: سمعت خالتي ميمونة زوج النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أنها كانت تكون حائضاً لا تصلي، وهي مفترشة بحذاء مسجد رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وهو يصلي على خمرتة، إذا سجد أصابني بعض ثوبه.
-
في هذا الحديث دلالة على طهارة ثياب الحائض التي تلبسها في حال حيضها، وأن المصلي إذا أصابه شيء من ثيابها في
ج ٢ ص ١٩٣تلك الحال لم تفسد صلاته. وقد سبق هذا المعنى مستوفى في ((باب: هل تصلي المرأة في ثوب حاضت فيهِ؟) ) .
-
والظاهر: أن مراد ميمونة في هذا الحديث مسجد بيت النَّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الذي كانَ يصلي فيهِ من بيته؛ لأن ميمونة لا تفترش إلا بحذاء هذا المسجد، ولم ترد - والله أعلم - مسجد المدينة.
-
وتأتي باقي فوائد الحديث في ((كتاب الصلاة) ) - إن شاء الله سبحانه وتعالى.
-
وقد خرج الإمام أحمد والنسائي من حديث منبوذ، عن أمه، عن ميمونة، قالت: كانَ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يضع رأسه في حجر إحدانا يتلو القرآن، وهي حائض، وتقوم إحدانا بخمرته، إلى المسجد فتبسطها وهي حائض.
-
والظاهر: حمله - أيضاً - على مسجد البيت.
-
ويشهد لهُ: أن الإمام أحمد خرجه بلفظ آخر، عن ميمونة، قالت: كانت إحدانا تقوم وهي حائض فتبسط لهُ خمرةً في مصلاه، فيصلي عليها في بيتي.
-
وكذلك: ما خرجه مسلم من حديث عائشة، قالت: قالَ لي رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
ج ٢ ص ١٩٤((ناوليني الخمرة من المسجد) ) . قلت: إني حائض؟ قالَ: ((إن حيضتك ليست في يدك) ) .
-
ومساجد البيوت لا يثبت لها أحكام المساجد عندَ جمهور العلماء، فلا يمنع الجنب والحائض منها، خلافاً لإسحاق في ذَلِكَ.
-
ومن حمل حديث ميمونة وعائشة على مسجد المدينة، استدل بحديثهما: على أن الحائض لها أن تمر في المسجد لحاجة إذا أمنت تلويثه. وحكي ذَلِكَ عن طائفة من السلف، منهم: ابن المسيب، وعطاء، والحسن، وسعيد بن جبير، وزيد بن أسلم، وعمرو بن دينار، وقتادة، وهو قول الشافعي وأحمد.
-
واختلف أصحابنا: هل يباح لها الدخول لأخذ شيء ووضعه، أم لا يباح إلا للأخذ خاصة؟ على وجهين.
-
ونص أحمد: على أنه لا يباح إلا للأخذ خاصة في رواية حنبل.
وقال إسحاق: هما سواء.
-
وحديث ميمونة فيهِ الدخول لبسط الخمرة، وهو دخول لوضع.
-
وكل من منع الجنب من المرور في المسجد لغير ضرورة منع منه الحائض،
وأولى، وهو قول الثوري، وأبي حنيفة، ومالك، وإسحاق.
-
ومنهم: من أباحه للجنب دون الحائض، كالأوزاعي، ومالك في رواية؛ لأن حدث الحيض أفحش من الجنابة وأغلظ، وحكى ابن عقيل وجهاً لأصحابنا بمثل ذَلِكَ. والله سبحانه وتعالى أعلم.
- ج ٢ ص ١٩٥
بسم الله الرحمن الرحيم