٣٠-باب فيه ذكر إصابة ثوب الحائض للمصلي

١٦ فقرة، ج ٢ ص ١٩٢

  1. ٣٣٣ - من حديث: سليمان الشيباني، عن عبد الله بن شداد، قالَ: سمعت خالتي ميمونة زوج النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أنها كانت تكون حائضاً لا تصلي، وهي مفترشة بحذاء مسجد رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وهو يصلي على خمرتة، إذا سجد أصابني بعض ثوبه.

    ج ٢ ص ١٩٢
  2. في هذا الحديث دلالة على طهارة ثياب الحائض التي تلبسها في حال حيضها، وأن المصلي إذا أصابه شيء من ثيابها في

    ج ٢ ص ١٩٣تلك الحال لم تفسد صلاته. وقد سبق هذا المعنى مستوفى في ((باب: هل تصلي المرأة في ثوب حاضت فيهِ؟) ) .

  3. والظاهر: أن مراد ميمونة في هذا الحديث مسجد بيت النَّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الذي كانَ يصلي فيهِ من بيته؛ لأن ميمونة لا تفترش إلا بحذاء هذا المسجد، ولم ترد - والله أعلم - مسجد المدينة.

  4. وتأتي باقي فوائد الحديث في ((كتاب الصلاة) ) - إن شاء الله سبحانه وتعالى.

  5. وقد خرج الإمام أحمد والنسائي من حديث منبوذ، عن أمه، عن ميمونة، قالت: كانَ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يضع رأسه في حجر إحدانا يتلو القرآن، وهي حائض، وتقوم إحدانا بخمرته، إلى المسجد فتبسطها وهي حائض.

  6. والظاهر: حمله - أيضاً - على مسجد البيت.

  7. ويشهد لهُ: أن الإمام أحمد خرجه بلفظ آخر، عن ميمونة، قالت: كانت إحدانا تقوم وهي حائض فتبسط لهُ خمرةً في مصلاه، فيصلي عليها في بيتي.

  8. وكذلك: ما خرجه مسلم من حديث عائشة، قالت: قالَ لي رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:

    ج ٢ ص ١٩٤((ناوليني الخمرة من المسجد) ) . قلت: إني حائض؟ قالَ: ((إن حيضتك ليست في يدك) ) .

  9. ومساجد البيوت لا يثبت لها أحكام المساجد عندَ جمهور العلماء، فلا يمنع الجنب والحائض منها، خلافاً لإسحاق في ذَلِكَ.

  10. ومن حمل حديث ميمونة وعائشة على مسجد المدينة، استدل بحديثهما: على أن الحائض لها أن تمر في المسجد لحاجة إذا أمنت تلويثه. وحكي ذَلِكَ عن طائفة من السلف، منهم: ابن المسيب، وعطاء، والحسن، وسعيد بن جبير، وزيد بن أسلم، وعمرو بن دينار، وقتادة، وهو قول الشافعي وأحمد.

  11. واختلف أصحابنا: هل يباح لها الدخول لأخذ شيء ووضعه، أم لا يباح إلا للأخذ خاصة؟ على وجهين.

  12. ونص أحمد: على أنه لا يباح إلا للأخذ خاصة في رواية حنبل.

    وقال إسحاق: هما سواء.

  13. وحديث ميمونة فيهِ الدخول لبسط الخمرة، وهو دخول لوضع.

  14. وكل من منع الجنب من المرور في المسجد لغير ضرورة منع منه الحائض،

    وأولى، وهو قول الثوري، وأبي حنيفة، ومالك، وإسحاق.

  15. ومنهم: من أباحه للجنب دون الحائض، كالأوزاعي، ومالك في رواية؛ لأن حدث الحيض أفحش من الجنابة وأغلظ، وحكى ابن عقيل وجهاً لأصحابنا بمثل ذَلِكَ. والله سبحانه وتعالى أعلم.

  16. بسم الله الرحمن الرحيم

    ج ٢ ص ١٩٥