٥- باب إذا صلى في الثوب الواحد فليجعل على عاتقيه
١٨ فقرة، ج ٢ ص ٣٦١
- ج ٢ ص ٣٦١
خرج فيه حديثين:
أحدهما:
قال:
ج ٢ ص ٣٦١٣٥٩ - ثنا أبو عاصم، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد، ليس على عاتقه شيء) ) .
-
هكذا الرواية: ((لا يصلي) ) بالياء، فيكون إخبارا عن الحكم الشرعي، أو إخبارا يراد به النهي، كما قيل مثله في قول الله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} [البقرة:٢٣٣] .
-
والثاني:
قال:
ج ٢ ص ٣٦١٣٦٠ - ثنا أبو نعيم: ثنا شيبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، سمعته - أو كنت سألته - قال: سمعت أبا هريرة يقول: أشهد أني سمعت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: ((من صلى في ثوب واحد فليخالف بين طرفيه) ) .
- ج ٢ ص ٣٦٢
في هذه الرواية تصريح يحيى بن أبي كثير بالسماع لهذا من عكرمة، فزال بذلك ما كان يخشى من تدليسه، والتصريح بسماع عكرمة له من أبي هريرة.
-
والحديث الأول: نهي لمن صلى في ثوب واحد أن يجرد عاتقيه، والثاني: أمر لمن صلى في ثوب واحد أن يخالف بين طرفية ويضعهما على عاتقيه.
-
وقد اجمع العلماء على استحباب ذلك وأنه الأفضل، بل كرهوا للمصلي أن يجرد عاتقيه في الصلاة.
قال النخعي: كان الرجل من أصحاب النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا لم يجد رداء يصلي فيه وضع على عاتقيه عقالا ثم صلى.
وقال النخعي - أيضا -: كانوا يكرهون إعراء المناكب في الصلاة.
-
خرجهما ابن أبي شيبة في ((كتابه) ) .
-
وقد سبق قول ابن عمر - وروي عنه مرفوعا -: ((إذا صلى أحدكم فليلبس ثوبه؛ فإن الله أحق أن يتزين له) ) .
-
وفي رواية عنه: ((إذا صلى أحدكم فليتزر وليرتد) ) .
-
ولو صلى مكشوف المنكبين، فقال أكثر الفقهاء: لا إعادة عليه، وحكي رواية عن أحمد.
وقال أبو جعفر محمد بن علي: عليه الإعادة لارتكابه النهي.
- ج ٢ ص ٣٦٣
والمشهور من مذهب أحمد: أنه أن صلى الفريضة كذلك أعاد، وفي إعادة النفل عنه روايتان.
-
وقد قيل: أن الشافعي نص على وجوبه في الصلاة، وحكى بعض المالكية عن أبي الفرج من أصحابهم: أن ستر جميع الجسد في الصلاة لازم، وفي صحة هذا نظر.
-
ونص أحمد على أنه لو ستر احد منكبيه وأعرى الآخر صحت صلاته؛ لأنه لم يرتكب النهي، فإن النهي هو إعراء عاتقيه، ولم يوجد ذلك.
وقال القاضي أبو يعلي: يجب ستر جميع منكبيه كالعورة. وقال في موضع: يجزئ ستر بعضهما، ولا يجب سترهما بما لا يصف البشرة، كالعورة.
-
ولأصحابنا وجه: أنه يجزئ أن يضع على عاتقيه ولو حبلا أو خيطا وان لم يستره به.
-
ولهم وجه آخر: أنه كان ذلك يسمى لباسا أجزأه، وإلا فلا.
-
وقد سبق أن من ألصحابه من كان يضع على عاتقيه عقالا ثم يصلي.
وقال النخعي: تقليد السيف في الصلاة بمنزلة الرداء. وكان سعيد بن جبير
يفعله. وعن الحسن قال: السيوف أردية الغزاة.
-
وروي عن عمر بن عبد العزيز، أنه صلى بالناس في قوس ليس عليه رداء غيرهما.
-
وروى أبو نعيم الفضل بن دكين: ثنا مندل، عن الأحوص بن
ج ٢ ص ٣٦٤حكيم، عن مكحول، قال: صلى رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالناس في قوس.
وقال النخعي: كان يكره القوس.
وقال الثوري: القوس والسيف بمنزلة الرداء. وعن الأوزاعي نحوه.