١٧- باب الصلاة في الثوب الأحمر

٥٩ فقرة، ج ٢ ص ٤٣٦

الصفحة ١ من ٢

  1. ٣٧٦ - حدثنا محمد بن عرعرة: حدثني عمر بن أبي زائدة، عن عون بن أبي

    جحيفة، عن أبيه، قال: رأيت رسول الله في قبة حمراء من أدم، ورأيت بلالا أخذ وضوء رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ورأيت الناس يبتدرون ذلك الوضوء، فمن أصاب منه شيئا تمسح به، ومن لم يصب منه شيئا أخذ من بلل يد صاحبه، ثم رأيت بلالا أخذ عنزة فركزها، وخرج رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حلة حمراء مشمرا، صلى إلى العنزة بالناس ركعتين، ورأيت الناس والدواب يمرون بين يدي العنزة.

    ج ٢ ص ٤٣٦
  2. هذا الحديث قد خرجه في مواضع متعددة، مختصرا وتاما، وقد سبق في ((أبواب الوضوء) ) بعضه، ويأتي في مواضع متفرقة - أيضا.

  3. والمقصود منه هاهنا: أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خرج في حلة حمراء مشمرا وصلى بالناس، فدل على جواز الصلاة في الثوب الأحمر.

    قال أبو عبيد: الخلة: برود اليمن من مواضع مختلفة منها. قال: والحلة إزار ورداء، لا يسمى حلة حتى يكون ثوبين. انتهى.

  4. وكذلك فسر سفيان الثوري الحلة الحمراء في هذا الحديث ببرد

    ج ٢ ص ٤٣٧الحبرة -: حكاه عنه عبد الرزاق، وهو في ((مسند الإمام أحمد) ) وكتاب الترمذي.

  5. وحينئذ؛ فالحلة الحمراء التي لبسها النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنما كانت بردا مخططا فيه خطط

    حمر، ولم يكن كله أحمر.

  6. وقد بوب البخاري في ((كتاب: اللباس) ) : ((باب: الثوب الأحمر) ) ، ثم خرج فيه من حديث البراء بن عازب، قال: رأيت النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حلة حمراء.

  7. والقول في هذا الحديث كالقول في حديث أبي جحيفة.

    ثم قال: ((باب: الميثرة الحمراء) ) ، وخرج فيه من حديث البراء، قال: نهانا رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن لبس الحرير والديباج والقسي والإستبرق ومياثر الحمر.

  8. ((المياثر) ) : مراكب، سميت مياثر لوثارتها – وهو لينها ووطأتها، وكانت من زي العجم.

  9. وقد قيل: أنها كانت من ديباج أو حرير -: قاله أبو عبيد وغيره.

  10. وفسر يزيد بن أبي زياد المثيرة بجلود السباع.

  11. وقد خرج النسائي من حديث المقدام بن معدي كرب، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أنه نهى عن مياثر النمور.

  12. وفي الصلاة في الثوب الأحمر حديث آخر:

    خرجه الطبراني من رواية سعد بن الصلت، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن حسين، عن ابن عباس، قال: كان رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يلبس يوم العيد بردة حمراء.

  13. ورواه حجاج بن أرطاة، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن جابر

    ج ٢ ص ٤٣٨بن عبد الله، قال: كان رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يلبس بردة الأحمر في العيدين والجمعة.

  14. كذا رواه حفص بن غياث، عن حجاج.

  15. وخالفه هشيم، فرواه عن حجاج، عن أبي جعفر – مرسلا -، أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يلبس يوم الجمعة بردة الأحمر، ويعتم يوم العيدين.

  16. خرجه ابن سعد من هذين الوجهين.

  17. والمرسل أشبه.

  18. وقد اختلف العلماء في لبس الأحمر:

    فرخص فيه ابن المسيب، والشعبي، والنخعي، والحسن، وعلي بن حسين، وابنه أبو جعفر.

  19. وروي عن علي بن أبي طالب، أنه كان يلبس بردا أحمر.

  20. وفي ((صحيح مسلم) ) ، أن أسماء بنت أبي بكر أرسلت إلى ابن عمر تقول له: بلغني انك تحرم مياثر الأرجوان، فقال: هذه مثيرتي أرجوان.

  21. والأرجوان: الشديد الحمرة.

  22. وكرهت طائفة الثياب الحمر، منهم: طاوس، ومجاهد، وعطاء.

  23. وروي عن الحسن وابن سيرين، قالا: هو زينة آل قارون.

  24. وهو المنصوص عن أحمد في رواية المروذي، وسوى بين الرجال والنساء في كراهته.

  25. وروى عن عطاء وطاوس ومجاهد الرخصة فيه للنساء خاصة.

  26. وروي عن عائشة، أنها كانت تلبس درعا أحمر.

  27. وفي كراهة الأحمر من اللباس أحاديث متعددة، خرجها أبو داود وغيره، يطول ذكرها هاهنا، وربما تذكر في موضع آخر – أن شاء الله تعالى.

  28. ومنهم من رخص فيما حمرته خفيفة، وكره الشديد الحمرة، وروي

    ج ٢ ص ٤٣٩ذلك عن مالك وأحمد، ورجحه كثير من أصحابنا.

  29. وفي ((صحيح مسلم) ) ، عن علي، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى عن لبس المعصفر.

  30. وخرجه النسائي، وزاد فيه: المفدم.

  31. والمفدم: المشبع بالعصفر.

  32. وفي ((صحيح مسلم) ) – أيضا – عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: رأى رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - علي ثوبين معصفرين، فقال: ((إن هذه من ثياب الكفار، فلا تلبسها) ) .

  33. وقد اختلف في لبس المعصفر:

    فكرهه طائفة، روي عن عمر وعثمان وابن عمر وأنس، وهو قول الزهري وسعيد بن جبير ومالك وأحمد.

  34. ورخصوا فيه للنساء.

  35. وحكى ابن عبد البر الاجماع على جوازه لهن.

  36. وفي الرخصة لهن فيه حديث مرفوع.

  37. خرجه أبو داود.

  38. وهذا قد يخالف رواية المروذي عن أحمد بكراهة الأحمر للنساء، كما تقدم، لكن تلك مقيدة بإرادة الزينة به، فقد تكون الرخصة محمولة على من لم يرد به الزينة.

  39. وهذا القول روي عن ابن عباس، أنه يكره المعصفر للتزين به، ويرخص فيما امتهن منه.

  40. ورخص طائفة في المعصفر مطلقا للرجال والنساء، روي عن أنس، وعن أبي وائل، وعروة، وموسى بن طلحة، والشعبي، وأبي قلابة، وابن سيرين، والنخعي وغيرهم، وهو قول الشافعي.