٣٨-باب دفن النخامة في المسجد
١٣ فقرة، ج ٣ ص ١٣٦
- ج ٣ ص ١٣٦
٤١٦ - حدثنا إسحاق بن نصر: أبنا عبد الرزاق، عن معمر، عن همام بن منبه: سمع أبا هريرة، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال: ((إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يبصق أمامه؛ فإنما يناجي الله ما دام في مصلاه، ولا عن يمينه؛ فإن عن يمينه ملكا، وليبصق عن يساره أو تحت قدمه، فيدفنها) ) .
-
دفن النخامة في المسجد مأمور به، وهو كفارة لها كما في الحديث قبله، وقد ورد الأمر بالحفر لها والأبعاد فيه، كما في ((مسند الإمام أحمد) ) من حديث عبد الرحمن بن أبي حدرد، عن أبي هريرة، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال: ((إذا بزق أحدكم في المسجد فليحفر فليبعد، فإن يفعل فليبزق في ثوبه) ) .
-
وقد ورد تعليل ذلك بخشية إصابتها للمصلين، ففي ((المسند) ) عن
ج ٣ ص ١٣٧سعد ابن أبي وقاص، أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: ((إذا تنخم أحدكم في المسجد فليبعدها، لا تصيب جلد مؤمن أو ثوبه فتؤذيه) ) .
وقال علي بن المديني: هو حسن الإسناد.
-
وهذا مما يدل على إن قرار المسجد وباطنه يجوز أن يجعل مدفنا للأقذار
الطاهرة.
-
وقد كان بعض الصحابة والتابعين يتفلى في المسجد ويقتل القمل ويدفنه في المسجد، روي ذلك عن معاذ وأبي هريرة وأبي إمامة وأبي العالية.
-
وهو مما يستدل به على طهارة دم القمل والبراغيث ونحوها.
-
وحكى بعض أصحابنا في جواز دفنها في المسجد وجهين، ولعلهما مبنيان على الخلاف في طهارة دمها ونجاسته.
-
ومذهب مالك: يكره قتلها في المسجد وإلقاؤها فيه.
-
وفي المسند بإسناد فيه بعض من لا يعرف، أن رجلا وجد
ج ٣ ص ١٣٨في ثوبه قملة، فأخذها ليطرحها في المسجد، فقال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((لا تفعل، ردها في ثوبك حتى تخرج من المسجد) ) .
-
وبإسناد تخر عن رجل من الأنصار، أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: ((إذا وجد أحدكم القملة فليصرها، ولا يلقيها في المسجد) ) .
-
وقد قيل: أنه مرسل.
-
وكذلك خرجه أبو داود في مراسيله.
-
والذي قبله - أيضا - مرسل -: نص عليه الإمام أحمد، وذكر أن بعضهم
وصله، وأخطأ في وصله. والله أعلم.