٤٦-باب المساجد في البيوت

١١٤ فقرة، ج ٣ ص ١٦٩

الصفحة ٣ من ٣

  1. وخرجه ابن خزيمة والحاكم من رواية أبي جعفر الرازي، عن حصين، به - بنحوه.

    ج ٣ ص ١٨٤
  2. وقد روي هذا الحديث من رواية البراء بن عازب وأبي أمامة وكعب بن عجرة. وفي أسانيدها ضعف. والله أعلم.

  3. وقد أشكل وجه الجمع بين حديث ابن أم مكتوم وحديث عتبان بن مالك، حيث جعل لعتبان رخصة، ولم يجعل لابن أم مكتوم رخصة:

    فمن الناس: من جمع بينهما بأن عتبان ذكر أن السيول تحول بينه وبين مسجد قومه، وهذا عذر واضح؛ لأنه يتعذر معه الوصول إلى المسجد، وابن أم مكتوم لم يذكر مثل ذلك. وإنما ذكر مشقة المشي عليه. وفي هذا ضعف؛ فإن السيول لا تدوم، وقد رخص له في الصلاة في بيته بكل حال، ولم يخصه بحالة وجود السيل، وابن أم مكتوم قد ذكر أن المدينة كثيرة الهوام والسباع، وذلك يقوم مقام السيل المخوف.

    ج ٣ ص ١٨٥
  4. وقيل: إن ابن أم مكتوم كان قريبا من المسجد، بخلاف عتبان، ولهذا ورد في بعض طرق حديث ابن أم مكتوم: أنه كان يسمع الإقامة. ولكن في بعض الروايات أنه أخبر أن منزله شاسع كما تقدم.

  5. ومن الناس من أشار إلى نسخ حديث ابن أم مكتوم بحديث عتبان، فإن الأعذار التي ذكرها ابن أم مكتوم يكفي بعضها في سقوط حضور المسجد.

  6. وقد أشار الجوزجاني إلى أن حديث ابن أم مكتوم لم يقل أحد بظاهره.

  7. يعني: أن هذا لم يوجب حضور المسجد على من كان حاله كحال ابن أم مكتوم.

  8. وقيل: إن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنما أراد أنه لا يجد لابن أم مكتوم رخصة في حصول فضيلة الجماعة مع تخلفه وصلاته في بيته.

    ج ٣ ص ١٨٦
  9. واستدل بعض من نصر ذلك - وهو: البيهقي - بما خرجه في ((سننه) ) من طريق أبي شهاب الحناط، عن العلاء بن المسيب، عن أبيه، عن ابن أم مكتوم، قال: قلت: يا رسول الله، إن لي قائدا لا يلائمني في هاتين الصلاتين؟ قَالَ: ((أي

    الصلاتين؟)) قلت: العشاء والصبح. فقال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((لو يعلم القاعد عنهما ما فيهما لأتاهما ولو حبوا) ) .

  10. وحديث ابن أم مكتوم يدل على أن العمى ليس بعذر في ترك الجماعة، إذا كان قادرا على إتيانها، وهو مذهب أصحابنا.

  11. ولو لم يمكنه المجيء إلا بقائد ووجد قائدا متبرعا له، فهل يجب عليه حضور المسجد؟ على وجهين، ذكرهما ابن حامد من أصحابنا.

  12. وهذا بناء على قول أحمد: إن حضور المسجد للجماعة فرض عين.

  13. وسيأتي ذكر ذلك مستوفى في موضعه - إن شاء الله تعالى.

  14. وقد يستدل بحديث عتبان على أن الجماعة في البيت تكفي من حضور المسجد خصوصا للأعذار.

  15. ويحتمل أن يكون عتبان جعل موضع صلاة النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من بيته مسجدا يؤذن فيه، ويقيم، ويصلي بجماعة أهل داره ومن قرب منه، فتكون صلاته حينئذ في مسجد: إما مسجد جماعة، أو مسجد بيت يجمع فيه،

    ج ٣ ص ١٨٧وأما ابن أم مكتوم فإنه استأذن في صلاته في بيته منفردا، فلم يأذن له، وهذا اقرب ما جمع به بين الحديثين. والله أعلم.

  16. لكن في ((سنن البيهقي) ) من حديث كعب بن عجرة، أن رجلا أعمى أتى رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقال: إني اسمع النداء، ولعلي لا أجد قائدا، أفأتخذ مسجدا في داري؟ فقال له رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((تسمع النداء؟) ) قال: نعم. قال: ((فإذا سمعت النداء فاخرج) ) .

  17. وفي إسناده اختلاف، وقد قال أبو حاتم فيه: أنه منكر.

  18. ومع هذا؛ فلا دلالة فيه على أنه أراد أن يصلي في بيته جماعة، إنما فيه أنه أراد أن يجعل في داره مسجدا لصلاته في نفسه.

  19. وفي حديث عتبان: دليل على جواز إمامة الأعمى، وجواز الجماعة في صلاة التطوع - أحيانا -، وجواز إمامة الزائر بإذن المزور في بيته.

  20. وقوله: ((وحسبناه على خزيرة صنعناها له) ) يدل على أن الزائر وإن كان صاحب المنزل قد استدعاه إلى بيته لحاجة له، فإنه يستحب له أن يضيفه، وإن حبسه لذلك في بيته بعد انقضاء حاجته لم يضر ذلك، بشرط ألا يكون على الزائر فيه مشقة.

  21. ((والخزيرة) ) : مرقة تصنع من النخالة. وقيل: من الدقيق - أيضا -، وقيل: أنه لا بد أن يكون معها شيء من دسم من شحم أو لحم. وخص بعضهم دسمها باللحم خاصة.

    ج ٣ ص ١٨٨
  22. وقوله: ((فثاب في البيت رجال) ) - يعني جاءوا متواترين، بعضهم في اثر بعض.

  23. وقوله: ((من أهل الدار) ) - يعني: دار بني سالم بن عوف، وهم قوم عتبان.

  24. وفي قوله النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((لا تقل ذلك) ) نهى أن يرمي احد بالنفاق لقرائن تظهر عليه، وقد كان النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يجري على المنافقين أحكام المسلمين في الظاهر، مع علمه بنفاق بعضهم، فكيف بمسلم يرمي بذلك بمجرد قرينة؟

  25. وفيه: أن من رمى أحدا بنفاق، وذكر سوء عمله، فإنه ينبغي أن ترد غيبته، ويذكر صالح عمله؛ ولهذا ذكر النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه أن لا اله إلا الله وان محمد عبده ورسوله، لا يلتفت إلى قول من قال: إنما يقولها تقية ونفاقا.

  26. وإنما لم يأمر النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بهجر مالك بن الدخشن؛ لأنه لم يعرف عنده بما يخشى عليه من النفاق، ولم يثبت ذلك ببينة، وإنما رمي بذلك، بخلاف الثلاثة الذين خلفوا؛ فإنهم اعترفوا بما يخشى عليهم منه النفاق؛

  27. ولهذا عذر المعتذرين ووكلهم إلى الله، وكان كثير منهم كاذبا.

    ج ٣ ص ١٨٩
  28. وقد سبق القول في معنى تحريم من قال: ((لا اله إلا الله) ) على النار، في أواخر ((كتاب: العلم) ) .

  29. وقد شهد مالك بن الدخشم مع النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بدرا واحدا والمشاهد كلها، واختلفوا: هل شهد مع الأنصار بيعة العقبة، أم لا؟

  30. وقد روي أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعثه مع عاصم بن عدي لتحريق مسجد الضرار وهدمه.

  31. وقد روى أسد بن موسى: ثنا حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أن رجلا من الأنصار أرسل إلى رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في داره، فأتاه النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، واجتمع قومه، وتغيب رجل منهم، فقال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((أين فلان؟) ) فغمزه رجل منهم، فقال: أنه، وانه! فقال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((أليس قد شهد بدرا؟) ) قالوا: بلى. قال: ((فلعل الله قد اطلع إلى أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم) ) .

  32. وخرجه الطبراني من طريق حماد - أيضا -، حديثه: أن رجلا من الأنصار عمي، فبعث إلى رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: اخطط لي في داري مسجدا لأصلي فيه. فجاء

    رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقد اجتمع إليه قومه وتغيب رجل.

  33. وخرجه ابن ماجة أول الحديث فقط، وخرج أبو داود آخره فقط من طريق حماد.

    ج ٣ ص ١٩٠
  34. ولأنس عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حديث آخر في معنى حديث عتبان. خرجه البخاري في مواضع أخر، وقد ذكرناه في ((باب: الصلاة على الحصير) ) فيما تقدم.