٥٨- باب نوم الرجال في المسجد
٥٩ فقرة، ج ٣ ص ٢٥٦
الصفحة ١ من ٢
- ج ٣ ص ٢٥٦
وقال أبو قلابة، عن أنس: قدم رهط من عكل على النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فكانوا في الصفة.
وقال عبد الرحمن بن أبي بكر: كان أصحاب الصفة فقراء.
-
حديث أبي قلابة عن أنس خرجه البخاري في كتاب ((المحاربة) ) : ثنا موسى ابن إسماعيل، عن وهيب، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، قال: قدم رهط من عكل على النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فكانوا في الصفة، فاجتووا المدينة - وذكر الحديث.
-
وحديث عبد الرحمن بن أبي بكر خرجه في ((أبواب: السمر بعد العشاء) ) من حديث أبي عثمان النهدي، عن عبد الرحمن بن أبي بكر، قال إن أصحاب الصفة كانوا أناسا فقراء، وإن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: ((من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث) ) - وذكر الحديث بطوله.
-
وخرج - أيضا - في ((كتاب: الرقاق) ) في ((باب: عيش النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأصحابه) ) من حديث مجاهد، عن أبي هريرة، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال له: ((الحق أهل الصفة فادعهم) ) . قال: وأهل الصفة أضياف الإسلام، لا يأوون
ج ٣ ص ٢٥٧على أهل ولا مال، ولا على احد، إذا أتته صدقة بعث بها إليهم، ولم يتناول منها شيئا وإذا أتته هدية أرسل إليهم وأصاب منها وأشركهم فيها - وذكر حديثا طويلا.
-
خرج البخاري في هذا الباب ثلاثة أحاديث:
- الحديث الأول:
- ج ٣ ص ٢٥٧
٤٤٠ - ثنا مسدد: ثنا يحيى، عن عبيد الله، قال: حدثني نافع، قال: أخبرني عبد الله بن عمر، أنه كان ينام وهو شاب أعزب لا أهل له في مسجد النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
-
كذا في هذه الرواية: ((أعزب) ) . وقال جماعة من أهل اللغة: إن الصواب: ((عزب) ) ، يقال: رجل عزب إذا لم يكن له زوجة، وامرأة عزبة إذا لم يكن لها زوج، وأصل العزوبة الغيبة والبعد، ومنه قوله تعالى: {لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ - فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاء} [سبأ:٣] و [يونس:٦١] ، وسمي العزب: عزبا؛ لبعد عهده بالجماع.
-
وخرج البخاري في ((التعبير) ) من ((صحيحه) ) ، من حديث صخر بن
جويرية، عن نافع، عن ابن عمر - في حديث طويل ذكره -، قال: وكان بيتي
ج ٣ ص ٢٥٨المسجد قبل أن أنكح.
-
ومن حديث سالم، عن ابن عمر، قال: كنت غلاما شابا عزبا في عهد
رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وكنت أبيت في المسجد.
-
وخرجه في ((المناقب) ) بمعناه.
-
وروى الإمام أحمد عن ابن إدريس، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كنا في زمن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ننام في المسجد، ونقيل فيه ونحن شباب.
-
وروى وكيع، عن عبد الله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر، قال: ما كان لي مبيت ولا مأوى على عهد النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلا في المسجد.
- الحديث الثاني:
- ج ٣ ص ٢٥٨
٤٤١ - حدثنا قتيبة بن سعيد: ثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال: جاء رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بيت فاطمة، فلم يجد عليا في البيت. فقال: ((أين ابن عمك؟) ) . فقالت: كان بيني وبينه شيء فغاضبني، فخرج فلم يقل عندي. فقال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لإنسان: ((انظر أين هو) ) . فجاء، فقال يا رسول الله، هو في المسجد راقد. فجاء رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو مضطجع، قد سقط رداؤه عن شقه،
ج ٣ ص ٢٥٩وأصابه تراب -، فجعل رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يمسحه عنه ويقول: ((قم أبا تراب، قم أبا تراب) ) .
-
وخرجه في ((المناقب) ) عن القعنبي، عن عبد العزيز، بزيادة ونقص.
- الحديث الثالث:
- ج ٣ ص ٢٥٩
٤٤٢ - ثنا يوسف بن عيسى: ثنا ابن فضيل، عن أبيه، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: لقد رأيت سبعين من أصحاب الصفة، ما منهم رجل عليه رداء، إما إزار وإما كساء، قد ربطوا في أعناقهم، فمنها ما يبلغ نصف الساقين، ومنها ما يبلغ الكعبين فيجمعه بيده؛ كراهية أن تبدو عورته.
-
أبو حازم هذا، اسمه: سلمان الأشجعي الكوفي،: وأبو حازم الذي روى عن سهل بن سعد الحديث الذي قبله اسمه: سلمة بن دينار الأعرج الزاهد المدني.
-
وقد خرجه الإمام أحمد، عن وكيع، عن فضيل بن غزوان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: لقد رأيت سبعين من أهل الصفة يصلون في ثوب، فمنهم من يبلغ ركبتيه، ومنهم من هو أسفل من ذلك، فإذا ركع أحدهم قبض عليه مخافة أن تبدو عورته.
-
وفيه: دليل على إعراء المناكب في الصلاة للضرورة، إذا لم يجد ما
ج ٣ ص ٢٦٠يسترهما، وان الصلاة تصح حينئذ. وقد سبق ذكر ذلك.
-
وفي معنى هذا الحديث: ما رواه زيد بن واقد: حدثني بسر بن عبيد الله الحضرمي، عن واثلة بن الأسقع، قال: كنت من أصحاب الصفة، وما منا أحد عليه ثوب تام، قد اتخذ العرق في جلودنا طرقا من الوسخ والغبار.
-
وخرج أبو داود من حديث أبي سعيد الخدري، قال: جلست في عصابة من ضعفاء المهاجرين، وإن بعضهم ليستتر عورته ببعض من العري، وقارئ يقرأ علينا، إذ جاء رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقام علينا فسلم - وذكر حديثا.
-
وخرج الترمذي وابن حبان في ((صحيحه) ) من حديث فضالة بن عبيد، قال: كان رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا صلى بالناس يخر رجال من قامتهم في الصلاة من الخصاصة، وهم أصحاب الصفة، حتى تقول الأعراب: هؤلاء مجانين، فإذا صلى رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - انصرف إليهم، فقال: ((لو تعلمون ما لكم عند الله لأحببتم أن تزدادوا فاقة وحاجة) ) . قال فضالة: وأنا يومئذ مع رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
وقال الترمذي: حديث صحيح.
-
وخرج ابن حبان في ((صحيحه) ) والحاكم من حديث طلحة
ج ٣ ص ٢٦١بن عمرو، قال: نزلت الصفة فرافقت رجلا، فكان يجري علينا من رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كل يوم مد من تمر بين رجلين، فسلم ذات يوم من الصلاة، فناداه رجل منا، فقال: يا رسول الله، قد أحرق التمر بطوننا - وذكر بقية الحديث - وفي رواية: وتخرقت عنا الخنف.
-
وفي رواية عن طلحة بن عمرو، قال: كان الرجل إذا قدم على النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وكان له بالمدينة عريف نزل عليه، وإذا لم يكن له عريف نزل مع أصحاب الصفة. قال: وكنت ممن نزل الصفة - وذكر بقية الحديث.
-
وروى البيهقي بإسناده، عن عثمان بن اليمان، قال: لما كثر المهاجرون بالمدينة، ولم يكن لهم دار ولا مأوى أنزلهم رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - المسجد، وسماهم: أصحاب الصفة، فكان يجالسهم ويأنس بهم.
-
والأحاديث في ذكر أهل الصفة كثيرة جدا في ذكر فقرهم وحاجتهم وصبرهم على ذلك، وليس المقصود من ذلك في هذا الباب إلا نومهم في المسجد، ولا شك في أن أهل الصفة كانوا ينامون في المسجد، لم يكن لهم مأوى بالليل والنهار غير الصفة، وكانت في مؤخر المسجد ينزلها من لا مأوى له من الغرباء الواردين على النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ممن لا يجد مسكنا.
-
ويدل على نومهم في المسجد: ما خرجه الإمام أحمد وأبو داود
ج ٣ ص ٢٦٢والنسائي وابن ماجه من حديث يحيى بن أبي كثير: ثنا أبو سلمة، عن يعيش بن طخفة بن قيس
الغفاري، قال: كان أبي من أصحاب الصفة، فقال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((انطلقوا بنا إلى بيت عائشة) ) ، فانطلقنا، فقال: ((يا عائشة، أطعمينا) ) ، فجاءت بحشيشة فأكلنا، ثم قال: ((يا عائشة، أطعمينا) ) ، فجاءت بحيسة مثل القطاة فأكلنا، ثم قال: ((يا عائشة، اسقينا) ) ، فجاءت بعس من لبن، فشربنا، ثم قال: ((يا عائشة، اسقينا) ) فجاءت بقدح صغير فشربنا، ثم قال: ((إن شئتم بتم، وإن شئتم انطلقتم إلى المسجد) ) . قال: فبينما أنا مضطجع من السحر على بطني إذا رجل يحركني برجله، فقال: ((إن هذه ضجعة يبغضها الله - عز وجل -) ) ، فنظرت فإذا رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
-
وخرج الترمذي بعضه من رواية محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
-
وقيل: أنه وهم، والصواب: رواية يحيى بن أبي كثير، وقد اختلف عليه في إسناده.
-
وروى ابن سعد عن الواقدي: حدثني واقد بن أبي ياسر التميمي، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، قال: كان أهل الصفة ناسا فقراء من أصحاب رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، لا منازل لهم، فكانوا ينامون على عهد رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في المسجد ويظلون فيه، ما لهم مأوى غيره، فكان رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يدعوهم بالليل إذا تعشى فيفرقهم على أصحابه، ويتعشى طائفة منهم
ج ٣ ص ٢٦٣مع رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، حتى جاء الله بالغنى.
-
وقد سئل سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار عن النوم في المسجد؟ فقالا: كيف تسألون عنه وقد كان أهل الصفة ينامون فيه، وهم قوم كان مسكنهم المسجد؟
-
واعلم أن النوم في المسجد على قسمين:
- أحدهما:
-
أن يكون لحاجة عارضة مثل نوم المعتكف فيه والمريض والمسافر، ومن تدركه القائلة ونحو ذلك، فهذا يجوز عند جمهور العلماء، ومنهم من حكاه إجماعا، ورخص في النوم في المسجد: ابن المسيب، وسليمان بن يسار، والحسن، وعطاء وقال: ينام فيه وإن احتلم كذا وكذا مرة.
وقال عمرو بن دينار: كنا نبيت في المسجد على عهد ابن الزبير.
-
وممن روي عنه أنه كان يقيل في المسجد: عمر وعثمان - رضي الله عنهما.
-
ونهى مجاهد عن النوم في المسجد.
وقال أيمن بن نابل: رآني سعيد بن جبير نائما في الحجر فأيقظني، وقال: مثلك ينام هاهنا!
-
وكرهه الأوزاعي.
-
وممن كان لا يدع أحدا ينام في المسجد: عمر بن الخطاب وابن مسعود، وابن عمر.