١-باب الوضوء قبل الغسل

١١٤ فقرة، ج ١ ص ٢٣٣

الصفحة ٣ من ٣

  1. وقد روي عن الأسود، عن عائشة، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كانَ لا يتوضأ بعد الغسل.

    ج ١ ص ٢٤٣
  2. خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي.

    وقال: حسن صحيح.

  3. وسئل ابن عمر عن الوضوء بعد الغسل؟ فقالَ: وأي وضوء أعم من الغسل.

  4. وخرجه الطبراني والحاكم، عنه مرفوعاً. ووقفه أصح.

    ج ١ ص ٢٤٤
  5. وعن جابر بن عبد الله، قالَ: يكفيك الغسل.

  6. وروي إنكاره عن ابن مسعود - أيضاً.

  7. وروي عن أصحاب ابن مسعود: علقمة وغيره.

  8. وعن سعيد بن جبير والنخعي:
  9. وروي عن حذيفة من وجه منقطع إنكار الوضوء مع الغسل.

  10. وكذا روي عن الشعبي، أنه كانَ لا يرى الوضوء في الغسل من الجنابة.

  11. ولكن قد صحت السنة - بالوضوء قبل الغسل.

  12. وأما الوضوء بعد الغسل، فلم يصح فيهِ شيء.

  13. وروي الرخصة فيهِ عن علي - رضي الله عنه -.

  14. وأنكر صحة ذَلِكَ عنه: النخعي.

  15. ونقل يعقوب بن بختان، عن أحمد في الحائض: أنها إن شاءت

    ج ١ ص ٢٤٥أخرت الوضوء عن الغسل، وإن شاءت بدأت به.

  16. ولعل هذا يختص بغسل الحيض.

  17. وكذا قالَ أصحاب الشافعي: إن الجنب مخير، إن شاء توضأ قبل الغسل، وإن شاء بعده.

  18. وأما إن نسي الوضوء قبل الغسل، فإنه يتوضأ بعد الغسل -: نص عليهِ أحمد ومالك وغير واحد.

  19. واصل هذا: أن الجمع بين الوضوء والغسل هوَ السنة عندَ الجمهور، لكن الأفضل: أن يتوضأ قبل الغسل، ثم يغتسل على ما سبق من صفة الوضوء مع الغسل.

  20. فإن اغتسل ولم يتوضأ، فهل يرتفع حدثاه بذلك، أم لا يرتفع إلا حدثه الأكبر خاصة، ويبقى حدثه الأصغر، فلا يستبيح الصلاة بدون تجديد الوضوء؟

  21. هذا فيهِ قولان للعلماء، هما روايتان عن أحمد.

  22. أشهرهما: أنه يرتفع حدثاه بذلك، إذا نوى بغسله رفع الحدثين جميعاً.

  23. والثانية: لا يرتفع حدثه الأصغر بدون الوضوء.

  24. وحكي عن مالك وأبي ثور وداود.

  25. فإذا اغتسل ولم يتوضأ ارتفع حدثه الأكبر، ولم يرتفع الأصغر حتى يتوضأ.

  26. ومن حكى عن أبي ثور وداود: أن الحدث الأكبر لا يرتفع بدون الوضوء مع الغسل، فالظاهر: أنه غالط عليهما.

  27. وقد حكى ابن جرير وابن عبد البر وغيرهما الإجماع على خلاف ذلك.

  28. ومذهب الشافعي: أنه يرتفع حدثاه بنية رفع الحدث الأكبر خاصة، ولا يحتاج إلى نية رفع الحدث الأصغر.

    ج ١ ص ٢٤٦
  29. وذهب إسحاق وطائفة من أصحابنا، كأبي بكر عبد العزيز بن جعفر: إلى أنه لا يرتفع الحدث الأصغر بالغسل وحده، حتى يأتي فيهِ بخصائص الوضوء، من الترتيب والمولاة.

  30. وأما المضمضمة والاستنشاق، فقد ذكرنا حكهما في الوضوء فيما سبق.

  31. وأما في الغسل، فهما واجبان فيهِ عندَ أبي حنيفة، والثوري، وأحمد - في المشهور عنه.

  32. وعنه: يجب الاستنشاق وحده.

  33. واختلف أصحابنا: هل يجب المبالغة فيهما في الغسل، إذا قلنا: لا يجب ذَلِكَ في الوضوء، أم لا؟ على وجهين.

  34. ومذهب مالك والشافعي: أن المضمضمة والاستنشاق سنة في الغسل كالوضوء.