٧٢- باب كنس المسجد والتقاط الخرق والقذى والعيدان
١٦ فقرة، ج ٣ ص ٣٥٠
- ج ٣ ص ٣٥٠
٤٥٨ - حدثنا سليمان بن حرب: ثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، أن رجلا أسود - أو أمرأة سوداء - كان يقم المسجد، فمات، فسأل النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عنه، فقالوا: مات. فقال: ((أفلا كنتم آذنتموني به؟ دلوني على قبره) ) - أو ((على قبرها) ) - فأتى قبره فصلى عليها)) .
-
فيه: دليل على أن المسجد حسن مندوب إليه؛ فان هذا الذي كان يقم المسجد في عهد النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يكن حاله يخفى عليه.
-
والقم: هو إخراج القمامة، وهي الزبالة.
-
وقد روي من وجوه أخر أنها كانت امرأة، من غير شك:
فروي إسماعيل بن أبي أويس: حدثني أخي، عن سليمان بن بلال، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: كانت سوداء تلتقط الخرق والعيدان من المسجد، فسأل عنها رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقيل: ماتت من الليل، ودفنت، وكرهنا أن نوقظك، فذهب النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى قبرها، وصلى عليها، وقال: ((إذا مات أحد من المسلمين فلا تدعوا أن تؤذنوني به) ) .
- ج ٣ ص ٣٥١
وروى ابن لهيعة، عن عبيد الله بن المغيرة، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، قال: كانت سوداء تقم المسجد، فتوفيت ليلا، فلما أصبح رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أخبر بموتها، فقال: ((ألا آذنتموني بها؟) ) فخرج بأصحابه، فوقف على قبرها، فكبر عليها والناس خلفه، فدعا لها، ثم انصرف.
-
خرجه ابن ماجه.
-
وقد روي: أن هذه المرأة يقال لها: أم محجن:
فروى محمد بن حميد الرازي: ثنا مهران بن أبي عمر، عن أبي سنان، عن علقمة بن مرثد، عن ابن بريدة، عن أبيه، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مر على قبر حديث عهد بدفن، ومعه أبو بكر وعمر، فقال: ((قبر من هذا؟) ) قال أبو بكر: هذه - يا رسول الله - أم محجن، كانت مولعة بأن تلتقط الأذى من المسجد. قال: ((ألا آذنتموني؟) ) قالوا: كنت نائما، فكرهنا أن نجهدك. قال: ((فلا تفعلوا؛ فإن صلاتكم على موتاكم تنور لهم في قبورهم) ) قال: فصف بأصحابه؛ فصلى عليها.
-
وفي هذا الإسناد ضعف.
-
وروى أبو الشيخ الأصبهاني في ((كتاب ثواب الأعمال) ) بإسناد له، عن عبيد بن مرزوق، قال: كانت بالمدينة إمرأة يقال لها: أم محجن، تقم
ج ٣ ص ٣٥٢المسجد، فماتت، فلم يعلم بها النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فمر على قبرها، فقال: ((ما هذا القبر؟) ) قالوا: أم محجن. فقال: ((التي كانت تقم المسجد؟) ) قالوا: نعم. فصف الناس، وصلى عليها، ثم قال: ((أي العمل وجدت أفضل؟) ) قالوا: يا رسول الله، أتسمع؟ قال: ((ما أنتم بأسمع منها) ) ، فذكر أنها أجابته: قم المسجد.
-
وهذا مرسل غريب.
-
وقد ذكرنا فيما تقدم حديث الأمر باتخاذ المساجد في الدور، وأن تنظف وتطيب.
-
وروى ابن جريج، عن عبد المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن أنس، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال: ((عرضت علي أجور أمتي، حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد) ) .
-
خرجه أبو داود والترمذي.
-
والمطلب لم يسمع من أنس -: قاله ابن المديني وغير واحد. وابن جريج، قال الدارقطني: لم يسمع من المطلب. قال: ويقال: أنه كان يدلسه عن ابن أبي سبرة وغيره من الضعفاء.
-
وكنس المساجد وإزالة الأذى عنها فعل شريف، لا يأنف منه من يعلم آداب الشريعة، وخصوصا المساجد الفاضلة، وقد ثبت أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
ج ٣ ص ٣٥٣رأى نخامة في قبلة المسجد فحكها بيده، وقد سبق هذا الحديث.
-
وروى وكيع: ثنا كثير بن زيد، عن عبد المطلب بن عبد الله بن حنطب، أن عمر أتى مسجد قباء على فرس له، فصلى فيه ركعتين، ثم قال: يا أوفى، ائتني بجريدة، فأتاه بجريدة، فاحتجز عمر بثوبه، ثم كسحه.
وقال أبو نعيم الفضل: ثنا أبو عاصم الثقفي، قال: كنت أمشي أنا والشعبي في المسجد، فجعل يطأطئ رأسه، فقلت: ماذا تأخذ؟ قَالَ: المشاط والصوف.