٧٨- باب إدخال البعير في المسجد للعلة
١٤ فقرة، ج ٣ ص ٣٦٦
- ج ٣ ص ٣٦٦
وقال ابن عباس: طاف النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على بعير.
- ج ٣ ص ٣٦٦
٤٦٤ - حدثنا عبد الله بن يوسف: أبنا مالك، عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن عروة، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة، قالت: شكوت إلى
رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أني أشتكي. قال: ((طوفي من وراء الناس، وأنت راكبة) ) ، فطفت ورسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي إلى جنب البيت، يقرا بالطور وكتاب مسطور.
-
حديث ابن عباس في طواف النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على بعير، قد خرجه البخاري في ((كتاب: الحج) ) مع حديث أم سلمة هذا في ((باب: طواف المريض راكبا) ) .
-
وبوب على الحديثين هاهنا: ((إدخال البعير في المسجد للعلة) ) - يعني: لحاجة إلى إدخاله، مثل أن يطوف عليه في مرضه.
-
وقد جاء في رواية أخرى في هذا الحديث: أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر أم سلمة أن تطوف على بعيرها.
-
وإدخال ما يوكل لحمه من الحيوانات إلى المساجد ينبني على حكم بولها وروثها: فمن قال: أنه طاهر أجازه، ولم يكرهه للحاجة إليه.
- ج ٣ ص ٣٦٧
وقد استدل أصحابنا وأصحاب مالك بهذه الأحاديث على طهارة بول ما يؤكل لحمه، وقالوا: لو كان بول البعير نجسا لم يدخل المسجد.
-
وقد خرج البخاري في ((كتاب: العلم) ) حديث قدوم ضمان بن ثعلبة ودخوله المسجد وعقله بعيره فيه، والنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - متكئ في المسجد.
-
ومن قال: أنه نجس كره دخولها، وقد صرح به أصحاب الشافعي، وقالوا: إنما طاف النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على بعيره لبيان الجواز.
-
وهذا مردود بأمره أم سلمة بالطواف راكبة، وبإقراره ضماما على عقل بعيره في المسجد.
-
وأما ما لا يؤكل لحمه من الحيوانات، فيكره إدخاله المسجد بغير خلاف، وقد نص عليه مالك في الكلاب وجوارح الطير، ورخص أحمد في غلق المساجد؛ لئلا تدخلها الكلاب.
-
وقد روي عن عمر، أنه نهى عن الطواف بالبيت راكبا على فرس ونحوها.
-
فروى سفيان: عن عمرو بن دينار، قال: طاف رجل بالبيت على فرس، فمنعوه، فقال: أتمنعوني؟ فكتب في ذلك إلى عمر بن الخطاب، فكتب عمر: أن امنعوه.
-
وإنما منع عمر من ذلك مبالغة في صيانة المسجد؛ ولئلا يؤذي الراكب الماشين في الطواف. والله سبحانه وتعالى أعلم.