٣-باب الغسل بالصاع ونحوه
٦١ فقرة، ج ١ ص ٢٤٨
الصفحة ٢ من ٢
- ج ١ ص ٢٥٣
والذي في ((صحيح مسلم) ) من حديث جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، قالَ: كانَ النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا اغتسل من الجنابة صب على رأسه ثلاث حفنات من ماء. فقالَ لهُ الحسن بن محمد: إن شعري كثير؟ قالَ جابر. فقلت لهُ: يا بن أخي، كانَ شعر رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أكثر من شعرك، وأطيب.
-
فليس في هذه الرواية ذكر الصاع، بل ذكر الثلاث حفنات.
-
وقد خرجه البخاري من طريق معمر بن سام، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن جابر - بمعناه.
-
فقد تبين بهذا: أن الذي استقبل الثلاث حثيات في الغسل هوَ محمد بن الحسن ابن الحنيفة، وأما الذي استقبل الصاع، فيحتمل أنه هوَ، وأنه غيره والله أعلم.
- ج ١ ص ٢٥٤
٢٥٣ - نا أبو نعيم: ثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن جابر بن زيد، عن ابن
عباس، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وميمونة كانا يغتسلان من إناء واحد.
قالَ أبو عبد الله: كانَ ابن عيينة يقول - أخيراً -: ((عن ابن عباس، عن
ميمونة)) .
-
والصحيح: ما روى أبو نعيم.
-
هذا الذي ذكره البخاري - رحمه الله -: أن الصحيح ما رواه أبو نعيم عن ابن عيينة، بإسقاط ميمونة من هذا الإسناد فيهِ نظر، وقد خالفه أكثر الحفاظ في ذَلِكَ.
-
وخرجه مسلم عن قتيبة وأبي بكر بن أبي شيبة - جميعاً -، عن ابن عيينة، عن عمرو، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس، قالَ: أخبرتني ميمونة، أنها كانت تغتسل هي ورسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في إناء واحد.
-
وخرجه الترمذي عن ابن أبي عمر، عن سفيان كذلك، وعنده: ((من إناء واحد) ) .
-
وكذلك رواه الإمامان: الشافعي وأحمد، عن ابن عيينة.
- ج ١ ص ٢٥٥
وذكر الإسماعيلي في ((صحيحه) ) ممن رواه عن ابن عيينة كذلك: المقدمي، وابنا أبي شيبة، وعباس النرسي، وإسحاق الطالقاني، وأبو خيثمة، وسريج بن يونس، وابن منيع، والمخزومي، عبد الجبار، وابن البزاز، وأبوهمام، وأبو موسى الأنصاري، وابن وكيع، والأحمسي.
قالَ: وهكذا يقول ابن مهدي - أيضاً -، عن ابن عيينة.
قالَ: وهذا أولى؛ لأن ابن عباس لا يطلع على النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأهله يغتسلان، فالحديث راجع إلى ميمونة.
-
وذكر الدارقطني في ((العلل) ) : أن ابن عيينة رواه عن عمرو، وقال فيهِ:
((عن ميمونة) ) ، ولم يذكر أن ابن عيينة اختلف عليهِ في ذَلِكَ.
-
وهذا كله مما يبين أن رواية أبي نعيم التي صححها البخاري وهم.
-
وإنما ذكر الدارقطني: أن ابن جريج خالف ابن عيينة، فرواه عن عمرو، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كانَ يغتسل بفضل ميمونة.
قالَ: وقول ابن جريج أشبه.
-
كذا قالَ؛ وحديث ابن جريج هذا خرجه مسلم من طريقه، قالَ: أخبرني عمرو بن دينار، قالَ: أكثر علمي، والذي يخطر على بالي أن ابا الشعثاء أخبرني، أن ابن عباس أخبره: أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كانَ يغتسل
ج ١ ص ٢٥٦بفضل ميمونة.
-
وهذا لا يرجح على رواية ابن عيينة؛ لأن ذكر أبي الشعثاء في إسناده مشكوك
فيهِ، ولو قدر أنه محفوظ فلفظ الحديث مخالف للفظ حديث ابن عيينة؛ فإن حديث ابن عيينة فيهِ اغتسالهما من إناء واحد، وحديث ابن جريج فيهِ اغتساله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بفضل ميمونة، وهما حديثان مختلفان.
-
وهذا الحديث لا يدخل في هذا الباب، إنما يدخل في ((باب: غسل الرجل مع امرأته) ) ، وقد بوب البخاري على ذَلِكَ فيما سبق، وخرج فيهِ حديث عائشة، وخرج - أيضا - فيهِ حديث عائشة من وجه آخر عنها، يأتي، وحديث أنس.
-
وخرج حديث أم سلمة في ذَلِكَ في ((كتاب: الحيض) ) .
-
ولكن حديث عائشة المتقدم، فيهِ أنهما كانا يغتسلان من إناء واحد، من قدح، يقال لهُ: الفرق، وتقدم تفسير ((الفرق) ) ، وأنه ستة عشر رطلاً.
-
وهذا يدل على جواز الزيادة على الصاع في الغسل.
-
وقد سبق وحه الجمع بين هذا الحديث، وحديث الغسل بالصاع.