٩- باب الإبراد بالظهر في شدة الحر
٧٧ فقرة، ج ٤ ص ٢٣٣
الصفحة ١ من ٢
- ج ٤ ص ٢٣٣
خرج فيه أربعة أحاديث:
الحديث الأول:
قال:
ج ٤ ص ٢٣٣٥٣٣، ٥٣٤ - ثنا أيوب بن سليمان بن بلال: ثنا أبو بكر، عن سليمان، قال صالح بن كيسان: حدثنا الأعرج عبد الرحمان وغيره، عن أبي هريرة - ونافع مولى عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر -، أنهما حدثاه عن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أنه قال: ((إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة؛ فإن شدة الحر من فيح جهنم) ) .
-
أبو بكر، هو: ابن أبي أويس. وسليمان، هو: ابن بلال.
-
وهذا من جملة نسخة يرويها أيوب، عن أبي بكر، عن سليمان. والبخاري يخرج منها كثيراً، وقد توقف فيها أبو حاتم الرازي؛ لأنها مناولة، فإنه قال: قال ابن أبي أويس: أخذت أنا وأيوب بن سليمان بن بلال من أخي ألفاً ومائتي ورقة مناولة، فعارضنا بها. قال أبو حاتم: فزهدت فيها من أجل ذلك، فلم أسمعها من واحد منهما.
- ج ٤ ص ٢٣٤
ولكن الرواية بالمناولة جائزة عند الأكثرين.
-
وقد ذكر الطبراني أن هذا الحديث تفرد به أيوب بهذا الإسناد.
-
ولكن قد روي حديث الأعرج، عن أبي هريرة من غير هذا الوجه.
-
خرجه ابن ماجه عن هشام بن عمار، عن مالك، عن أبي الزناد، عنه. وهو في " الموطا" كذلك.
-
وكذلك حديث نافع، خرجه ابن ماجة - أيضا - من طريق الثقفي، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: ((أبردوا بالظهر) ) .
- الحديث الثاني:
- ج ٤ ص ٢٣٤
٥٣٥ - حدثنا محمد بن بشار: ثنا غندر ثنا شعبة، عن المهاجر أبي الحسن: سمع زيد بن وهب، عن أبي ذر: أذن مؤذن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الظهر، فقال: ((أبرد، أبرد) ) - او قال - ((انتظر، انتظر) ) - وقال: ((شدة الحر من فيح جهنم؛ فإذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة) ) . حتى رأينا فيء التلول.
قال ابن خراش في " تاريخه" : زيد بن وهب، كوفي ثقة، دخل الشام، وروايته عن أبي ذر صحيحة. والمهاجر أبو الحسن صدوق كوفي.
- ج ٤ ص ٢٣٥
وهذا الحديث لم يروه إلا شعبة: ((أبردوا بالظهر) ) .
-
الحديث الثالث:
قال:
ج ٤ ص ٢٣٥٥٣٦ - ثنا علي بن عبد الله المديني: ثنا سفيان، قال: حفظناه من الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال: ((إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة؛ فإن شدة الحر من فيح جهنم) ) .
- ج ٤ ص ٢٣٥
٥٣٧ - ((واشتكت النار إلى ربها، فقالت: ربي، أكل بعضي بعضاً. فأذن لها بنفسين: نفس في الشتاء، ونفس في الصيف، فهو أشد ما تجدون من الحر، وأشد ما تجدون من الزمهرير) ) .
-
قول سفيان بن عيينة: ((حفظناه من الزهري عن سعيد) ) يشير إلى أنه إنما حفظه عن الزهري، عن ابن المسيب، لم يحفظه عنه عن أبي سلمة.
-
وقد روي عن ابن عيينة، عن الزهري، عن سعيد أو أبي سلمة - بالشك.
-
ذكره الدارقطني.
- ج ٤ ص ٢٣٦
وروي عن الزهري، عن أبي سلمة وحده، عن أبي هريرة -: قاله عنه شعيب بن أبي حمزة.
-
وقد خرج البخاري في " بدء الخلق" من طريقه بهذا الإسناد حديث:
((اشتكت النار إلى ربها) ) .
-
ورواه جماعة، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة - معاً -، عن أبي هريرة.
-
وقد خرج مسلم حديث: الإبراد من رواية الليث ويونس وعمرو بن الحارث، عن الزهري، عنهما.
-
وخرج حديث: ((اشتكت النار) ) من حديث يونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة وحده.
وروى حديث [الإبراد] عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة - معاً -: يحيى الأنصاري ... وعبيد الله بن عمر وابن جريج وابن أبي ذئب ومعمر وغيرهم.
قال الدارقطني: القولان محفوظان عن الزهري.
-
يعني: عن سعيد وأبي سلمة.
- ج ٤ ص ٢٣٧
٥٣٨ - حدثنا عمر بن حفص بن غياث: ثنا أبي: ثنا الأعمش: ثنا أبو صالح، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((أبردوا بالظهر؛ فإن شدة الحر من فيح جهنم) ) .
-
تابعه: سفيان ويحيى وأبو عوانة، عن الأعمش.
-
يعني: كلهم رووه، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري.
-
وقد خرجه البخاري في " بدء الخلق" عن الفريأبي، عن سفيان كذلك، ولفظه: ((أبردوا بالصلاة) ) .
-
إلا أن رواية حفص فيها تصريح الأعمش بسماعه له من أبي صالح، فأمن بذلك تدليسه له عنه.
-
وإنما ذكر البخاري المتابعة لحفص على قوله؛ لأن عبد الرزاق والأشجعي روياه، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.
-
ذكره الإمام أحمد في رواية ابنه عبد الله.
-
وخرجه كذلك في " مسنده" في " مسند أبي هريرة" ، ثم أتبعه بحديث أبي سعيد أنه هو الصواب.
- ج ٤ ص ٢٣٨
وكذلك حدث به عبد الرحمان بن عمر الأصبهاني – ويلقب: رسته -، عن ابن مهدي، عن سفيان، أملاه عليهم - قال أبي: من حفظه -، فأنكره عليه أبو زرعة، وقال: هو غلط؛ الناس يروونه عن أبي سعيد، فلما رجع رسته إلى بلده نظر في أصله فإذا هو عن أبي سعيد، فرجع عما أملاه، وكتب إلى أبي زرعة يعتذر عما وقع منه.
-
وعامة روايات هذا الحديث من طرقه إنما فيها: ((أبردوا بالصلاة) ) أو ((عن الصلاة) ) ، وليس في شيء منها في " الصحيح" ذكر " الظهر" ، إلا في رواية أبي سعيد التي خرجها البخاري هاهنا.
-
وفي أحاديث الباب كله؛ الأمر بالإبراد بالصلاة في اشتداد الحر.
قال الخطأبي: قوله: ((أبردوا بالصلاة) ) أي: تأخروا عنها مبردين، أي: داخلين في وقت البرد. قال: والمراد: كسر شدة [حر] الظهيرة؛ لأن فتور حرها بالإضافة إلى وهج الهاجرة برد، وليس المراد أن يؤخر إلى أحد بردي النهار، وهو برد العشي؛ إذ فيه الخروج من قول الأمة.
قال: وفيح جهنم شدة استعارها، وأصله السعة والانتشار، وكانت العرب تقول في غاراتها: فيحي فياح.
ج ٤ ص ٢٣٩وقال غيره: الفيح سطوع الحر، يقال: فاحت القدر تفوح إذا غلت.
-
وأماقول صاحب " الغريبين" : أبردوا بالظهر: صلوها في أول وقتها. وبرد النهار أوله.
-
فهو خطأ، وتغيير للمعنى، وصلاة الظهر في أول وقتها في شدة الحر ليس إبراداً، بل هو ضده، بخلاف أول النهار، كما في الحديث: ((من صلى البردين دخل الجنة) ) .
-
وقد بوب البخاري على هذه الأحاديث: ((الإبراد بالظهر في شدة الحر) ) فدل ذلك على أنه يرى الإبراد في شدة الحر بكل حال، سواء كان في البلاد الحارة أو غيرها، وسواء كان يصلي جماعة أو وحده.
-
وهذا قول كثير من أهل العلم، وذكر طائفة من المالكية كالقاضي إسماعيل وأبي الفرج أنه مذهب مالك، وذكر صاحب " المغني" من أصحابنا أنه ظاهر كلام أحمد والخرقي، ورجحه، وكذلك حكاه ابن المنذر عن أحمد وإسحاق، وحكاه الخطأبي عن أحمد ورجحه ابن المنذر، وحكاه عن أهل الرأي، وحكاه الترمذي في " جامعه" عن ابن المبارك وأحمد وإسحاق، ورجحه.
-
ولذلك ذكر
ج ٤ ص ٢٤٠بعض الشافعية أنه ظاهر الحديث، ومال إليه، والمنصوص عن الشافعي: أنه لا يستحب الإبراد إلا في شدة الحر في البلاد الحارة لمن يصلي جماعة في موضع يقصده الناس من بعد، كذا نص عليه في " الأم" ، وعليه جمهور أصحابه.
-
ولهم وجه: أنه لا يشترط البلاد الحارة، وحكوا قولاً للشافعي: أنه لا يشترط بعد المسجد، بل يبرد ولو كانت منازلهم قريبة منه.
-
واشترط طائفة من أصحابنا للإبراد: أن تكون الصلاة في مسجد، قالوا: وسواء كان مما ينتابه الناس أو لا، وأن تكون البلدان حارة شديدة الحر أو متوسطة.