٣١- باب لا يتحرى الصلاة قبل غروب الشمس

١٢٩ فقرة، ج ٥ ص ٣٩

الصفحة ١ من ٤

  1. فيه أربعة أحاديث:

    الأول

    ج ٥ ص ٣٩٥٨٥ - حدثنا عبد الله بن يوسف: أنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: (لا يتحرى أحدكم فيصلي عند طلوع الشمس، ولا عند غروبها) .

    ج ٥ ص ٣٩
  2. هكذا في رواية البخاري: (لا يتحرى) ، على أنه خبر أريد به النهي. وفي رواية لمسلم: (لا يتحر) ، على أنه نهي.

  3. وهذا الحديث موافق لرواية عروة، عن ابن عمر، كما تقدم.

  4. وقد روى هذا الحديث – أيضا - عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى أن يصلى مع طلوع الشمس، أو مع غروبها.

  5. خرجه النسائي من طريق خالد، عنه.

  6. ورواه يحيى بن سليم وعبد الرحيم بن سليمان، عن عبيد الله، عن نافع، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أنه نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع

    ج ٥ ص ٤٠الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس.

  7. وهو حديث منكر -: قاله أبو حاتم الرازي وغيره.

  8. وذكر الدارقطني أنهما وهما في إسناده على عبيد الله بن عمر؛ فإن عبيد الله إنما روى هذا المتن عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة كما سبق.

  9. وروى – أيضا – ابن أبي ذئب، عن مسلم الخياط، عن ابن عمر، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال: (لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا بعد الصبح حتى ترتفع الشمس وتضحى) .

  10. مسلم، وثقه ابن معين وغيره.

  11. وهذا غريب عن ابن عمر، بل منكر؛ فإنه لا يصح عنه رواية في النهي عن الصلاة بعد الفجر والعصر؛ فقد صح عنه أنه رخص في ذلك، كما خرجه البخاري، وسيأتي – إن شاء الله تعالى.

  12. الحديث الثاني:
  13. ٥٨٦ - حدثنا عبد العزيز بن عبد الله: ثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح، عن ابن شهاب، قال: حدثني عطاء بن يزيد الجندعي، أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: سمعت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: (لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، ولا بعد العصر حتى تغيب الشمس) .

    ج ٥ ص ٤٠
  14. وقد روي هذا عن أبي سعيد من وجوه متعددة:

    وخرجه البخاري في (الصيام) من طريق عبد الملك بن عمير، عن قزعة، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال: (لا صلاة بعد

    ج ٥ ص ٤١الصبح حتى تطلع الشمس، ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس) .

  15. ومن حديث عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه، عن أبي سعيد، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أنه نهى عن صلاة بعد الصبح والعصر.

  16. الحديث الثالث:

    قال:

    ج ٥ ص ٤١٥٨٧ - حدثنا محمد بن أبان: ثنا غندر: ثنا شعبة، عن أبي التياح، قال: سمعت حمران بن أبان يحدث، عن معاوية، قال: إنكم لتصلون صلاة، لقد صحبنا رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فما رأيناه يصليها، ولقد نهى عنها – يعني: الركعتين بعد العصر.

    قال الإسماعيلي: قد رواه عثمان بن عمر، عن شعبة، عن أبي التياح، عن معبد الجهني، عن معاوية –جعل بدل حمران: معبدا.

    قلت: غندر مقدم في أصحاب شعبة على عثمان بن عمر وغيره.

    قال أحمد: ما في أصحاب شعبة أقل خطأ من غندر.

  17. وقد توبع عليه؛ فخرجه الإمام أحمد في (مسنده) عن غندر وحجاج، عن شعبة، عن أبي التياح، عن حمران.

    ج ٥ ص ٤٢
  18. وكذا رواه شبابة بن سوار وقراد أبو نوح، عن شعبة.

  19. ورواه أبو داود الطيالسي، عن شعبة، قال: أخبرني أبو التياح، عن معبد الجهني، قال: خطب معاوية، فقال: ألا ما بال أقوام يصلون صلاة، قد صحبت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فما رأيناه يصليها، وقد سمعناه نهى عنها – يعني: الركعتين بعد العصر.

  20. وهذه متابعة لعثمان بن عمر.

    قال البيهقي: كأن أبا التياح سمعه منهما. والله أعلم.

  21. الحديث الرابع:

    قال:

    ج ٥ ص ٤٢٥٨٨ - حدثنا محمد بن سلام: ثنا عبدة، عن عبيد الله، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة، قال: نهى رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن صلاتين: بعد الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب.

  22. وهذا الحديث سبق في الباب الماضي بأتم من هذا السياق.

  23. ومقصود البخاري بهذا: ذكر الوقتين الضيقين المنهي عن الصلاة فيهما، وهما: عند غروب الشمس، وعند طلوعها.

  24. ومقصوده بالباب الذي قبله: ذكر الوقتين المتسعين، وهما: بعد الفجر، وبعد العصر.

  25. فهذه أربعة أوقات:

    الوقت الأول: أوله: طلوع الفجر عند جمهور العلماء، ومنهم من قال: الانصراف من صلاة الفجر.

    ج ٥ ص ٤٣
  26. وقد سبق ذكر هذا الاختلاف في الباب الماضي.

  27. وآخره: اخذ الشمس في الطلوع.

  28. والوقت الثاني: أوله: أخذ الشمس في الطلوع، وهو بدو حاجبها، كما في حديث ابن عمر.

  29. وآخره: أن ترتفع الشمس، كما في حديث ابن عمر وأبي سعيد وغيرهما.

  30. وجاء من حديث ابن مسعود – مرفوعاً -: (حتى ترتفع وتبيض) .

  31. خرجه الهيثم بن كليب بإسناد فيه انقطاع.

  32. وجاء في حديث كعب بن مرة – أو مرة بن كعب -، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (حتى ترتفع قيد رمح أو رمحين) .

  33. خرجه الإمام أحمد.

  34. وفي إسناده اختلاف.

  35. وخرجه الإسماعيلي من حديث عمر بن الخطاب، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، بإسناد حديثه الذي خرجه البخاري هاهنا، ولكن متنه بهذا الإسناد منكر غير معروف.

  36. وفي (مسند الإمام أحمد) عن سعيد بن نافع، قال: رآني أبو بشير الأنصاري صاحب النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأنا أصلي صلاة الضحى حين طلعت الشمس، فعاب ذلك علي، ونهاني، وقال: إن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: (لا تصلوا حتى ترتفع الشمس؛ فإنها تطلع في قرني الشيطان) .

  37. وسعيد بن نافع، روى عن جماعة من الصحابة، وذكره ابن حبان في (ثقاته) .

  38. وخرج النسائي من حديث عبد الرحمن بن البيلماني، عن عمرو بن عبسة، أنه سأل النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: هل من ساعة أقرب من الله؟ قال: (نعم؛ جوف الليل الآخر، فصل ما بدا لك حتى تصلي الصبح، ثم انته حتى تطلع الشمس، فما دامت كأنها جحفة حتى تنتشر، ثم صل ما بدا لك) – وذكر الحديث.

    ج ٥ ص ٤٤
  39. وخرجه – أيضا – من حديث أبي أمامة الباهلي، عن عمرو بن عبسة، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وفيه: قال: (فدع الصلاة حتى ترتفع قيد رمح، ويذهب شعاعها) .

  40. وخرجه أبو داود، وعنده: (ثم أقصر حتى تطلع الشمس قيد رمح – أو رمحين) .

    وقال سفيان، عن هشام، عن ابن سيرين: تحرم الصلاة إذا طلعت الشمس حتى تكون قيد نخلة، وتحرم إذا تغيرت حتى تغرب.