المصادر الخاصة يقصد بها كل ما ألفه النقاد بغرض النص على التفرد وليس لهذا النوع من المؤلفات حد معين
١١ فقرة، ج ١ ص ٣٤٦
- ج ١ ص ٣٤٦
أولا: كلام أئمة النقد على التفرد له مصادر خاصة، ومصادر عامة، فأما المصادر الخاصة فيقصد بها كل ما ألفه النقاد بغرض النص على التفرد، سواء حمل عنوانه هذا المعنى، أو حمل معنى آخر، وسواء كان المراد بالتفرد بإطلاق، أو كان خاصا بتفرد راو بعينه، أو عن راو بعينه، أو غير ذلك.
-
فهذا النوع من المؤلفات قصد به جمع الأحاديث التي وقع فيها تفرد، فكلها إذن من كلام النقاد ونصهم على التفرد.
-
وليس لهذا النوع من المؤلفات حد معين، فهي من الكثرة بحيث يمكن القول بأنها لا حصر لها، مع كثرة العناوين التي تدل عليها، فالأحاديث الغرائب، والأفراد، والحسان، والفوائد، والمنتقاة، كلها عناوين دالة على مقصود المؤلفين بهذا النوع من المؤلفات، ناهيك عن كتب ألفت تحت مسميات أخر، وقصد بها التفرد.
-
ثم هذه المؤلفات منها ما هو كبير في مجلدات، ومنها ما هو متوسط، ومنها ما هو صغير الحجم على طريقة الأجزاء، وقد تقدم في أول هذا الباب أن الرواة تعارفوا على وضع كتب لهم باسم «الفوائد» ، يضع فيه الراوي ما يراه غريبا من حديث شيوخه.
-
ثم لما اتسعت الرواية، وكثرت، اضطر الرواة حين يريدون السماع من شيخ معين أن ينتقوا من حديثه ما ليس عند غيره، فيفرد لوحده، ويسمعونه منه، وقد يفعلونه لكونه عسرا في الرواية، كما تقدم في الفصل الثالث، في قصة ابن المديني مع عبدالسلام بن حرب.
- ج ١ ص ٣٤٧
ومن النقاد من قصد التأليف في جمع الغرائب والأفراد.
-
فلهذه الأسباب مجتمعة -وغيرها- كثرت المؤلفات في التفرد كثرة بالغة، كما أسلفت.
-
ومن الكتب الكبيرة في هذا الموضوع معجما الطبراني: «الأوسط» ، و «الصغير» .
قال الطبراني في أول «معجمه الصغير» : «هذا أول كتاب فوائد مشايخي الذين كتبت عنهم بالأمصار، خرجت عن كل واحد منهم حديثا واحدا ... » (١) .
- (١)«المعجم الصغير» ص ٢١.
-
وأما «الأوسط» فقال فيه الذهبي: «يأتي فيه عن كل شيخ بما له من الغرائب والعجائب، فهو نظير كتاب «الأفراد» للدارقطني» (٢) .
- (٢)«تذكرة الحفاظ» ٣: ٩١٢.
-
وكتاب «الغرائب والأفراد» للدارقطني، قال عنه ابن كثير: «لم يسبق إلى نظيره» (٣) ، وقد وضع له ابن طاهر أطرافا، وهو المطبوع الآن، وطبع من الأصل جزء صغير.
- (٣)«اختصار علوم الحديث» ص ٦١.
-
ومن الكتب أيضا: «الفوائد» ليحيى بن معين، رواية أبي بكر المروزي عنه، وهو مطبوع، ورواية الصوفي عنه، و «الفوائد» لتمام الرازي، وهو مطبوع، و «فوائد أبي بكر الشافعي» المعروف بالغيلانيات، وهو مطبوع، و «جزء الألف