تحديد غرض الباحث من النظر في الاختلاف أمر بالغ الأهمية
٩ فقرات، ج ٢ ص ٢٤٣
- ج ٢ ص ٢٤٣
إذا تصدى الباحث للنظر في اختلاف على راو في إسناده فمن المهم جدا أن يكون قد حدد مقصوده ومراده من هذا النظر، وإذا حدده فلا يتجاوزه، ولا يقصر دونه.
-
وتحديد غرض الباحث من النظر أمر بالغ الأهمية، سواء بالنسبة للباحث والجهد والوقت الذي يبذله، أو بالنسبة للبحث نفسه من حيث الاختصار والإطالة.
-
ولشرح هذا أجدني مضطرا إلى التذكير بما مر في الفصل الثاني من الباب الأول, وهو الفصل المتعلق بالمصطلحات التي تمر بالباحث في مقارنته للمرويات، وذلك في مصطلح (المدار) ، فقد تقدم هناك أن الحديث له مدار أساس، وهو الراوي الذي ترجع إليه كافة طرق الحديث، وقد يكون هو الصحابي، وذلك إذا روى الحديث عن الصحابي اثنان أو أكثر، مثل أن يروي الحديث جابر بن عبدالله، ويرويه عنه عطاء بن أبي رباح، وأبو الزبير المكي، والمنذر بن مالك أبو نضرة العبدي.
-
وقد يكون التابعي هو المدار، في حال تفرد التابعي عن الصحابي، واشتهاره عن التابعي، مثل أن يروي الحديث عائشة، وعنها عمرة بنت عبدالرحمن، ويرويه عن عمرة: يحيى بن سعيد الأنصاري، وعروة بن الزبير، والزهري.
-
وهكذا، قد يكون المدار نازلا، فيكون تابع التابعي، أو من دونه، فحديث
ج ٢ ص ٢٤٤الأعمال بالنيات، حديث عمر المشهور، مداره على يحيى بن سعيد الأنصاري، وله عنه طرق تبلغ العشرات، وهو يرويه عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن علقمة بن وقاص الليثي، عن عمر.
-
ثم بعد ذلك قد يكون لبعض الطرق إلى المدار الأساس مدار خاص به، نازل عن المدار الأساس، فلو افترضنا حديثا يرويه عن جابر ثلاثة، أحدهم أبو الزبير المكي، ويرويه عن أبي الزبير المكي، مالك بن أنس، وله عن مالك طرق كثيرة، فيقال إن طريق أبي الزبير مداره على مالك بن أنس.
-
وفي الطريقين الآخرين عن جابر قد يكون لهما أو لأحدهما مدار خاص به، وقد يوجد في الطرق الثلاثة أو في بعضها مدارات أخرى نازلة.
-
وبالنسبة للاختلاف قد يوجد اختلاف في الحديث على مداره الأعلى الذي هو الصحابي مثلا، أو التابعي، فبعض الطرق ترفعه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وبعضها تقفه، ثم قد يوجد هذا الاختلاف على أحد المدارات النازلة، فيختلف الرواة عنه في رفع الحديث، ووقفه، وقد يكون الاختلاف عن المدار النازل من نوع آخر، فبعض الرواة يصل الحديث بذكر صحابيه، وبعضهم يرسله، أو غير ذلك.
-
وقد يكون الاختلاف ليس على المدار الأعلى، بل على الرواة عنه، أو على بعضهم، فإذا كان صحابي الحديث ابن عباس-مثلا-، ويرويه عنه عكرمة، ومجاهد، وسعيد بن جبير، يكون طريق عكرمة قد جرى فيه عليه اختلاف، فبعض الرواة عنه يصله بذكر ابن عباس، وبعضهم يرسله، وكذلك طريق سعيد