الوجه المرجوح ليس على درجة واحدة

٦ فقرات، ج ٢ ص ٢٨٦

  1. «الاتصال والانقطاع» في آخر مبحث منه، عند الكلام على الوصف الذي يطلقه الناظر في الإسناد بعد فراغه من دراسة الرواة، واتصال الإسناد وانقطاعه.

    ج ٢ ص ٢٨٦
  2. ومما يؤسف له أن هذا الصنيع حاضر بقوة في عمل الباحثين، ونقدهم للأسانيد، ترى الواحد منهم يعمد إلى أئمة الرواية وأساطينها، فينقد الإسناد بهم، إما بتدليسهم، أو اختلاطهم، أو إرسالهم عمن فوقهم، ونحو ذلك، والإسناد لم يصح إليهم أصلا.

  3. ٣ - إذا رجعنا إلى المبحثين الثالث والرابع، من الفصل الثالث من هذا الباب، المتعلقين بتعاضد القرائن على نتيجة النظر التي يصل إليها الناظر في الاختلاف، وتعارض القرائن في ذلك - أدركنا بسهولة أن الوجه المرجوح ليس على درجة واحدة، فكلما تعاضدت القرائن على أن هذا الوجه مرجوح كان ضعفه أشد, والعكس كذلك، إذا كانت القرائن ضعيفة، أو متعارضة، خف ضعف الوجه المرجوح، ويترتب على هذا أن الأوجه المرجوحة في حال وجود عدة أوجه مرجوحة ليست على درجة واحدة في الضعف.

  4. وغير خاف أن قرائن الترجيح كثيرة جدا على ما سبق شرحه في الفصل الثاني من هذا الباب، فبعضها متعلق بالراوي المختلف عليه، وبعضها بالمختلفين، وبعضها بصفة الأوجه، إلى غير ذلك، فضعف الوجه المرجوح يتعلق بها جميعا, فينفصل الباحث عن النظر إلى الإسناد المفرد للوجه المرجوح, ويكون الاعتبار للنظر المجمل في الاختلاف, وبناء على ذلك يتم إطلاق الوصف المناسب على الوجه المرجوح، فلا يستغرب الباحث إذا وقف على كلام لناقد

    ج ٢ ص ٢٨٧يصف فيه رواية ثقة، أو صدوق، بأنها باطلة، أو لا أصل لها، أو يقول الناقد: هذا الحديث بهذا الإسناد شبيه بالموضوع، أو يحذر من التحديث به، إلى غير ذلك.

  5. وقد أشرت في مناسبات سابقة -وربما يأتي هذا في مناسبات لاحقة- إلى أنه من الضروري جدا الفصل بين الراوي ودرجته، وبين حديثه المعين، فإن الحكم على هذا الحديث بهذا الإسناد الذي فيه الراوي لا يخضع فقط لدرجة الراوي المطلقة، وإنما يخضع بصفة أساس لدرجته في هذا الحديث بعينه، فقد يكون ثقة أو صدوقا في مجمل حاله، لكنه في هذا الحديث لجزم الناقد بناء على القرائن التي أمامه بأنه غلط ولا بد هو في درجة الضعيف، أو المتروك.

    مثال ذلك أن عبيس بن مرحوم, روى عن حاتم بن إسماعيل, عن محمد بن عجلان, عن محمد بن كعب القرظي, عن ابن عباس, عن النبي - صلى الله عليه وسلم - , أنه قال: «أمني جبريل عند البيت مرتين ... » الحديث.

  6. سأل ابن أبي حاتم أباه، وأبا زرعة، عن هذا الحديث بهذا الإسناد، فقال أبو زرعة: «وهم عبيس في هذا الحديث» وقال أبو حاتم: «أخشى أن يكون وهم فيه عبيس» ، واتفقا جميعا على أن الصحيح ما رواه عدة من الحفاظ عن حاتم, عن عبدالرحمن بن الحارث بن أبي ربيعة, عن حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف, عن نافع بن جبير, عن ابن عباس, عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (١) .

    1. (١)وقد رواه جماعة آخرون عن عبدالرحمن بن الحارث, وانظر: «سنن أبي داود» حديث (٣٩٣) , و «سنن الترمذي» حديث (١٤٩) , و «مسند أحمد» ١: ٣٣٣, ٣٥٤.