النظر في الوجه الراجح لمن رجح بالقدر المشترك
١٠ فقرات، ج ٢ ص ٣٠٠
- ج ٢ ص ٣٠٠
متطبب، ونصف نحوي، هذا يفسد الأديان، وهذا يفسد البلدان، وهذا يفسد الأبدان، وهذا يفسد اللسان» (١) .
- (١)«مجموع الفتاوى» ٥: ١٨٨.
-
ولا بأس أن يضم إليهم غيرهم، فنصف الناقد هو من يخلط بين منهجين، فنجده يطيل البحث في حديث ما، ويقارن ويوازن، وفجأة يدع المنهج الذي هو عليه إلى منهج آخر، ويظهر هذا جليا في قضيتنا هذه: الموقف من الوجه المرجوح، وفي قضايا أخرى بعضها تقدم، وبعضها سيأتي.
-
وقضية الاعتضاد والشد بالطرق الأخرى لها فصل مستقل سيأتي بعون الله تعالى وتوفيقه في باب مستقل غير أني أعرج على بعض ضوابطها في مناسباتها.
-
وأما الوجه الراجح فالحديث عنه أيضا في عدد من الأمور:
١ - إذا كان الباحث في ترجيحه للوجه قد استخدم القدر المشترك في الترجيح، فيتم تذكيره الآن بالعودة إلى الوجه الراجح مرة أخرى، فينظر في اختلاف رواته فيما بينهم، ويصل إلى الراجح من روايتهم، وقد مضى في المبحث الأول من الفصل الثالث, من هذا الباب شرح طريقة النقاد في الترجيح بالقدر المشترك, وعودة الناقد مرة أخرى إلى الترجيح بين رواته، مضى ذلك بأمثلته.
-
ويلتحق بهذا ما إذا اختلف راويان على شيخهما في جهة ما في الإسناد أو المتن، وترجح قول أحدهما، وكان أصحاب راوي الوجه الراجح قد اختلفوا عليه في جهة ثانية، لم يدخلها الباحث في نظره الأول، فهذا اختلاف نازل, أجله
ج ٢ ص ٣٠١الباحث, فلا بد له من العودة إلى الوجه الراجح، والنظر في اختلاف أصحاب راويه.
-
مثال ذلك أن الأعمش روى عن الحكم بن عتيبة, عن عبدالرحمن بن أبي ليلى, عن علي، الحديث في ثواب عيادة المريض, واختلف فيه عن الأعمش رفعا ووقفا (١) .
- (١)«سنن أبي داود» حديث (٣٠٩٩)، و «سنن النسائي الكبرى» حديث (٧٤٩٤)، و «سنن ابن ماجه» حديث (١٤٤٢)، و «مسند أحمد» ١: ٨١، و «علل الدارقطني» ٣: ٢٦٨.
-
ورواه شعبة، ومنصور بن المعتمر، عن الحكم بن عتيبة، عن عبدالله بن نافع، عن علي، وقفه منصور، وشعبة في بعض الطرق إليه، ورفعه شعبة في بعض الطرق إليه (٢) .
- (٢)«سنن أبي داود» حديث (٣٠٩٨)، و «مسند أحمد» ١: ١٢٠، ١٢١، و «المستدرك» ١: ٣٥٠، و «سنن البيهقي» ٣: ٣٨١.
-
ورواه الأجلح الكندي، عن الحكم، عن علي، ليس بينهما أحد، ووقفه على علي (٣) .
- (٣)«الزهد» لابن المبارك حديث (٧٣١).
-
فالناظر في الاختلاف على الحكم إذا كان قد جعل الأوجه على إسناد الحديث، وتسمية شيخ الحكم، وهي ثلاثة، ووصل في النظر بينها إلى ترجيح ما رواه شعبة، ومنصور، وأنه عن الحكم، عن عبدالله بن نافع، عليه أن يعود إلى هذا الوجه، وينظر في الاختلاف الواقع فيه بين رواته رفعا ووقفا، ويصل إلى نتيجة فيه.
-
وكذلك لو كان الباحث انتهى إلى رجحان رواية الأعمش، عليه أن يعود إلى الاختلاف الواقع عليه رفعا ووقفا، ويصل إلى نتيجة فيه.