النظر في المدار الذي عليه الاختلاف، ودرجته في نفسه، وفي شيخه، وما إلى ذلك
١٥ فقرة، ج ٢ ص ٣٠٣
- ج ٢ ص ٣٠٣
أشبه» (١) .
- (١)«علل ابن أبي حاتم» ٢: ١٣٦.
-
ولا شك في رجحان الوجه الأول, فيحيى بن العلاء هذا متروك الحديث, متهم بالوضع, وراوي الوجه الراجح أبو بكر بن عياش فوقه بكثير, غير أنه متكلم فيه من قبل حفظه, وقد تفرد به عن الأعمش, فالوجه الراجح محل نقد من هذه الجهة.
-
وعليه فالكلام في الإسناد قبل المدار في الوجه الراجح لا يغفله الناظر في الاختلاف، ويحمله معه ليضمه إلى ما يجده في الإسناد من المدار ومن فوقه.
-
٣ - ينظر الباحث بعد ذلك في المدار الذي عليه الاختلاف، درجته في نفسه، وفي شيخه، وسماعه منه، وما إلى ذلك، فالاختلافات كما تكون على الرواة الثقات، تكون أيضا على من دونهم، وينظر فيها النقاد، ويرجحون في الاختلاف، والمقصود بالترجيح أي عن المدار، فإذا عرف الراجح، وأردنا أن نصدر حكما نهائيا عليه فالمدار الآن واحد من رواته، لا بد من النظر فيه.
-
وهو قد نظر في المدار قبل ذلك حين نظره في الاختلاف, فهو حلقة مهمة في الوصول إلى الراجح عنه هو، وقد تقدم شرح القضايا المتعلقة بالمدار نفسه، وأثرها على الترجيح عنه في المبحث الأول من الفصل الثاني من هذا الباب.
-
والمفترض فيه أن يكون قد فرغ من النظر في المدار وأثره على الراجح عنه في المرحلة السابقة، مع ما نظر فيه من المؤثرات الأخرى، كالرواة عن المدار، وصفة
ج ٢ ص ٣٠٤روايتهم، وأدى به النظر إلى راجح ومرجوح عن المدار، فالمطلوب منه إذن في هذه المرحلة -مرحلة الحكم على الوجه الراجح- أن يستصحب ما وجده في المدار من كلام في عموم روايته، أو بخصوص شيخه الذي يروي عنه في هذا الإسناد، أو في سماعه منه، من أجل الحكم النهائي على الوجه الراجح.
-
والنقاد قد يميل الواحد منهم إلى الترجيح عن المدار والمدار نفسه محل نظر, فقد يكون الاضطراب منه, ولهذا ربما ذكر الناقد الاحتمالين جميعا، كما تقدم شرحه بأمثلته في المبحث الرابع من الفصل الثالث، من هذا الباب, والباحث يعرض له مثل هذا, قد يرجح في اختلاف والمدار محل نظر, وعليه حينئذ في كلامه على الوجه الراجح أن لا يغفل ما في المدار من كلام.
-
مثال ذلك ما رواه أبو بكر بن عياش, عن ليث بن أبي سليم, عن أبي الخطاب, عن أبي زرعة, عن ثوبان مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الراشي والمرتشي ... » الحديث, فيه عدة جمل (١) .
- (١)«مسند أحمد» ٥: ٢٧٩, و «غريب الحديث» للحربي ٣: ١٠٥٢, و «شعب الإيمان» حديث (٥١١٥).
-
ورواه ذواد بن علبة، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة, عن ليث, عن أبي الخطاب, عن أبي زرعة، عن أبي إدريس الخولاني, عن ثوبان (٢) .
- (٢)«سنن الترمذي» حديث (١٣٥٣) , و «مصنف ابن أبي شيبة» ٦: ٥٤٩, ٥٨٧.
-
وجاء عن ليث بن أبي سليم على أوجه أخرى بإسقاط بعض رواته وذكر بعضهم (٣) .
- (٣)«كشف الأستار» حديث (١٣٥٣)، و «مسند ابن أبي يعلى» حديث (٦٧١٥) , و «شرح مشكل الآثار» حديث (٥٦٥٥ - ٥٦٥٦)، و «المستدرك» ٤: ١٠٣ , و «شعب الإيمان» حديث (٥١١٥).
- ج ٢ ص ٣٠٥
سئل أبو زرعة عن الوجه الأول، فذكر الوجه الثاني، وقال: «وهذا الصحيح , قد وصلوه, زادوا فيه رجلا» (١) .
- (١)«علل ابن أبي حاتم» ١: ٣٠٤.
-
فإذا ترجح لدى الناظر هذا الوجه, وأراد أن يبين حال الإسناد, فالمدار الذي هو ليث بن أبي سليم محل نقد, فهو ضعيف الحديث.
وروى أبو معاوية الضرير, عن عبدالرحمن بن إسحاق الكوفي, عن النعمان بن سعد, عن علي, قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن في الجنة لسوقا ما فيها بيع ولا شراء إلا الصور ... » الحديث (٢) .
- (٢)«سنن الترمذي» حديث (٢٥٥٠) , و «مسند أحمد» ١: ١٥٦.
-
ورواه عبدالواحد بن زياد, ومحمد بن فضيل, ونصر بن إسماعيل, عن عبدالرحمن بن إسحاق، فوقفوه على علي (٣) .
- (٣)«مسند البزار» حديث (٧٠٣) , و «تاريخ دمشق» ٦١: ٢٠٦, و «سير أعلام النبلاء» ١١: ٣٩٧.
-
فإذا رجح الناظر في الاختلاف الوجه الموقوف عاد في النظر في إسناده إلى مدار الحديث عبدالرحمن بن إسحاق , فهو ضعيف (٤) .
- (٤)وانظر أمثلة أخرى في «العلل الكبير» ١: ٤٣٤، و «علل ابن أبي حاتم» (٢١٨٩)، و «علل الدارقطني» ١١: ٣٠٩.
-
وبناء على ما تقدم فنظر الباحث في هذه المرحلة حيث يكون المدار محل نظر، أما إذا كان المدار هو الصحابي، كأن يكون الاختلاف عليه في رفع الحديث ووقفه، أو في متن الحديث، أو زيادة صحابي بعده، فقد انتهى عنده النظر،